ثورة كولان ملحمة.. النضال الكردي من أجل الحرية والكرامة

ثورة كولان ملحمة.. النضال الكردي من أجل الحرية والكرامة

فيروز إبراهيم

تمثل ثورة كولان واحدة من أبرز المحطات الفاصلة في تاريخ النضال الكردي ضد القمع والاضطهاد الذي عاشه الشعب الكردي لسنوات طويلة.
في عام 1976 اندلعت شرارة هذه الثورة في منطقة كولان الجبلية الواقعة في قلب كُردستان، وكانت بمثابة تعبير صادقين إرادة شعب عازم على الدفاع عن حقوقه القومية والثقافية والإنسانية في وجه سياسات قمعية هدفها طمس هويته ومصادرة حقوقه.
تعود خلفية الثورة إلى السياسات التعسفية التي مارستها الحكومات العراقية في ذلك الوقت، خاصة بعد صعود حزب البعث إلى السلطة شهدت تلك الفترة محاولات ممنهجة لترحيل السكان الكرد من مناطقهم الأصلية وتغيير التركيبة السكانية عبر سياسة التعريب، إضافة إلى فرض قيود صارمة على استخدام اللغة والثقافة الكردية، وملاحقة أي شكل من أشكال المقاومة أو التغيير عن الهوية الكردية، انطلقت الثورة من منطقة كولان حيث تجمع مقاتلو البيشمركة بقيادة الخالد ملا مصطفى البارزاني الرمز الأبرز للنضال الكردي.
كانت أهداف الثورة واضحة وثابتة، وقف التمييز العنصري ورفض التغريب القسري والاعتراف الكامل بالحقوق الثقافية والسياسية للشعب الكردي.
تميزت الثورة بتنظيمها الجيد وحشدها الواسع لمختلف شرائح المجتمع من المثقفين والنساء إلى الفلاحين والعمال مما جعلها حركة شعبية حقيقية شملت نضالات مسلحة وسياسية وثقافية وإعلامية، ولعبت المرأة الكردية دوراً حيوياً في هذه الثورة، حيث لم تقتصر مساهمتها على الدعم اللوجستي والسياسي فحسب بل شاركت في القتال والدفاع عن الأرض والهوية، خاضت قوات البيشمركة معارك بطولية في مواجهة الجيش العراقي المدجج بالسلاح مستغلة معرفتها الواسعة، بتضاريس الجبال الوعرة لشن هجمات مباغتة وتثبيت مواقعها رغم الفارق الكبير في الإمكانيات العسكرية، لقد استطاع المقاتلون البيشمركة الكرد الحفاظ على مناطق واسعة رغم الهجمات المتكررة، وهو ما يعكس إرادتهم القوية والتزامهم النضالي.
لقد تركت ثورة كولان أثراً عميقاً في مسار القضية الكردية إذ ساهمت في رفع مستوى الوعي القومي والسياسي بين الكُرد، وأرست دعائم مرحلة جديدة من المطالبات السياسية والاجتماعية كانت هذه الثورة بمثابة الشرارة التي دفعت الحركات الكردية إلى العمل بشكل منظم لتحقيق الحكم الذاتي، وكذلك لجذب الدعم الدولي لقضيتهم الوطنية.
تخلص ثورة كولان اليوم كرمز للشجاعة والتضحية في سبيل الحرية والكرامة تظل هذه الثورة مصدر إلهام للأجيال القادمة من الكرد، التي تستمد من تضحيات أبطالها القوة للاستمرار في نضالها حتى تحقيق كامل الحقوق الوطنية والسياسية لشعبهم.