هل تحرك الضمير العراقي الرسمي إزاء الانتهاكات بحق الكورد؟

هل تحرك الضمير العراقي الرسمي إزاء الانتهاكات بحق الكورد؟

د.فارس قائد الحداد

الزيارة الأخيرة التي قام بها دولة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الى تركيا ولقائه بنظيره الرئيس التركي وحكومته تمت كالمعتاد بين الأنظمة السياسية في العالم لكن ما يهمنا هو ما صرح به دوله رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أمام الرئيس التركي وحكومته وتم مناقشة ملفات وقضايا ساخنة على الساحة العربية والاقليمية والدولية
من قلب انقره أكد محمد شياع السوداني لنظيره اردوغان وحكومته على وحدة وسلامة واستقرار تركيا هذا من جهة وتأكيده أن العراق لن تكون قاعدة انطلاق تهديد لدول الجوار وأكد على ضرورة تجريد حزب العمال الكردستاني من سلاحه واعتباره منظمة محظورة بموجب الدستور العراقي.
طبيعي أن تأتي تلك التصريحات من مسؤول عراقي كبير كرئيس للوزراء سواء كانت بقصد منه او بدون قصد في إطار المصالح المشتركة بينه وبين تركيا
لكن ما هو المهم والاهم تلك التصريحات النارية التي ادلى بها في زيارته تلك والتي كانت صادمة للشارع العربي والعراقي والكردي أيضاً وخصوصا تلك التصريحات المناوئة التي حملت في طياتها معاني العداء للكورد، وتهميش وتضييع لحقوقهم القوميه والمشروعة.
ولا نستغرب أن تأتي تلك التصريحات من دوله رئيس الوزراء فربما من سبقوه من المسؤولين في الحكومات العراقية التي شكلت ما بعد غزو احتلال العراق قالوا لتركيا أو إيران نفس ما قاله السوداني وربما كانت مطيه للعدوان الثنائية الإجرامي التركي الإيراني لمواصلة اعتداءاته العسكريه المستمرة بحق الأمة الكردية في إقليم كوردستان وفي تركيا
كل تلك التصريحات كانت صادمة فعلاً في وقت يقع الثلث العراقي من أبناء الكورد في اقليم كردستان الاتحادي.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يتحرك الضمير العراقي الرسمي الحريص على امن واستقرار وسلامة تركيا ولم يتحرك الضمير العراقي التركي الرسمي إزاء الجرائم والانتهاكات والعمليات العدوانية والعسكرية التي يقوم بها النظامان التركي والإيراني بحق الأمة الكردية في اقليم كوردستان وفي تركيا؟ لماذا تحرك الضمير العراقي الرسمي اليوم واعلن وقوفه مع تركيا وغداً ربما سيعلن وقوفه الى جانب طهران ولم يتحرك إزاء إنشاء القواعد العسكرية التركية والايرانية على الأراضي العراقية وهذا يمثل انتهاكا للسياده العراقية حسب الدستور العراقي؟ ولماذا نسي الجرائم والانتهاكات الرهيبة لحقوق الإنسان الذي تعرض لها الايزيدين الكورد على يد التنظيمات الاجراميه لداعش؟
لماذا الضمير العراقي الرسمي اليوم يبدو وكأنه حريصٌ على الآخرين ولم يكن حريصا على أبناء الامة الكردية في اقليم كوردستان؟ لماذا هذه الازدواجية في تلك السياسات؟
يبدو أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني و النظام التركي وغيره نسوا او تناسوا ان القضية الكردية اليوم أصبحت قضية العالم وان مسألةحلها وفق الأعراف القانونية او الدبلوماسية او حتى العسكرية حق مشروع أمام الكورد.
فليقل ما اراد ان يقول وفي الاخير يبقى القرار قرار الكورد وهم أصحاب كلمة الفصل .