الشرعية الدستورية لمراسيم أحمد الشرع في ظل غياب القسم أمام مجلس الشعب
إبراهيم أحمد
صدر الإعلان الدستوري في الثالث عشر من آذار عام ٢٠٢٥ في مرحلة كانت تمثل مفترق طرق في مسار الانتقال السياسي في سوريا وقد جاء هذا الإعلان دون أن يلبي تطلُّعات معظم فئات الشعب السوري التي كانت تأمل بخارطة طريق تؤسس لنظام ديمقراطي، مدني، تعددي، يحقق الحرية والكرامة ويضمن المشاركة السياسية لكافة مكونات المجتمع ورغم أن الإعلان منح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة لإدارة المرحلة الانتقالية، إلا أن هذه الصلاحيات يجب أن تمارس ضمن حدود وضوابط نصوص الإعلان الدستوري، وبما لا يتجاوز الإطار المؤسسي الذي رسمه
أولاً: مصدر شرعية رئيس الجمهورية
إن رئيس الجمهورية الحالي أحمد الشرع لم يصل إلى منصبه عبر آلية انتخابية ديمقراطية وفق ما هو متعارف عليه دستورياً، بل جرى فرضه عبر مبايعات سياسية وعسكرية من قبل فصائل وميليشيات استنادًا إلى ما يُسمى بـ«الشرعية الثورية»، ووفق مبدأ «من يحرر يقرر» وما يسمى مؤتمر النصر وهذه القاعدة، رغم تكرارها في حالات النزاعات، لا تشكل أساسًا كافيًا للشرعية القانونية والدستورية، ما لم تترجم إلى إجراءات دستورية واضحة ومكتملة.
ثانياً: أداء القسم الدستوري كشرط جوهري للشرعية
تنص المادة (٢٦) من الإعلان الدستوري السوري على أن رئيس الجمهورية لا يباشر مهامه رسمياً إلا بعد أداء القسم الدستوري أمام مجلس الشعب، وبالصيغة التي يحددها الإعلان ووفق المبادئ العامة في الفقه الدستوري، فإن أداء القسم ليس إجراء شكلياً، بل يعد شرطًا جوهريًا لاكتساب الشرعية الدستورية، ويترتب على غيابه بطلان أو عدم دستورية القرارات والتصرُّفات الصادرة قبل أدائه
وبما أن مجلس الشعب لم يشكّل حتى تاريخ صدور هذه المراسيم، فإن الرئيس لم يتمكّن من أداء القسم، وبالتالي لم يكتسب الصفة الدستورية لممارسة صلاحياته وعليه، فإن جميع القرارات والمراسيم التي صدرت عن الرئيس أحمد الشرع قبل أداء القسم، تعتبر من الناحية القانونية والدستورية، باطلة أو على الأقل مشوبة بعيب عدم المشروعية.
ثالثاً: أثر غياب القسم على مشروعية المراسيم
إن استمرار الرئيس في إصدار مراسيم وقرارات مهمة – دون أداء القسم – يمثل مخالفة واضحة لنص المادة (٢٦) من الإعلان الدستوري، ويشكل تجاوزاً للإطار القانوني الذي يفترض أن يضفي الشرعية على هذه المرحلة الانتقالية، وقد يؤدّي ذلك إلى تقويض مصداقية المؤسسات، وإضعاف الثقة الشعبية بعملية الانتقال، وفتح المجال أمام الطعن القانوني في تلك المراسيم مستقبلاً.
بناءً على ما سبق، يستنتج أن الرئيس لم يكتسب صفته الدستورية بشكل قانوني لعدم أدائه القسم أمام الجهة المخولة بذلك، وهو ما يجعل المراسيم والقرارات الصادرة عنه تفتقر إلى الشرعية الدستورية. وعليه، فإن الخطوة الأولى نحو تصحيح هذا الخلل تكمن في:
١- الإسراع في تشكيل مجلس الشعب وفق ما نص عليه الإعلان الدستوري.
٢- إلزام رئيس الجمهورية بأداء القسم أمام المجلس، وبالصيغة القانونية المحددة.
٣- إعادة النظر في كافة المراسيم والقرارات الصادرة سابقًا، وتقييم مدى قانونيتها.
٤- تقييد ممارسة السلطة التنفيذية ضمن حدود ما يسمح به القانون المؤقت، ضمانًا لاحترام الشرعية الدستورية واستمرارية مؤسسات الدولة بشكل قانوني.