في مواجهة القسوة بين الغلاء والجفاف وتدهور المعيشة
عزيز بهلوي
تمرُّ مجتمعاتنا اليوم بظروف معيشية قاسية باتت تثقل كاهل الأسر وتستنزف طاقاتهم اليومية.
غلاء الأسعار أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله والأسواق لا ترحم
في ظل دخول محدودة لا تكفي لسد الحاجات الأساسية.
السلع ترتفع يومًا بعد يوم من دون رقيب أو سقف حتى بات تأمين الخبز والخضار والحليب عبئًا حقيقيا على الكثير من العائلات.
ولأن المصيبة لا تأتي فرادى زادت أزمة هذا العام مع غياب المحاصيل الزراعية نتيجة الجفاف الحاد الذي ضرب معظم المناطق.
الأرض التي كانت تعطي بلا حساب أصبحت اليوم يابسة لا تنبت شيئًا ولا تردّ تعب الفلاحين الذين راهنوا على موسم ينقذ ما تبقّى من أملهم.
الجفاف هذا العام لم يسرق الزرع فقط، بل سحب معه أمنًا غذائيا كان بالكاد قائما.
الماشية أيضًا لم تسلم، فمراعيها جفت وكلفتها ارتفعت وأعداد كبيرة منها باتت مهددة بالنفوق أو البيع بأسعار بخسة، لعدم القدرة على توفير العلف والماء.
هكذا تنهار الثروة الحيوانية كما انهار الزرع وتغلق الأبواب أمام من يعيشون على ما تُنتجه الأرض.
وفي خضم هذا الضغط المعيشي يدخل آلاف الطلبة إلى الامتحانات وسط تحديات لا تقل قسوة.
ففي بعض المناطق لا تجرى الامتحانات في قراهم بل يُجبرون على التنقل إلى مراكز المحافظات
ما يعني تكاليف إضافية للسفر والمبيت والطعام في وقت بالكاد يملك فيه الأهل ثمن المواصلات. كيف لطالب أن يركّز في امتحانه وهو مرهق من السفر وجائع من قلّة الطعام ومثقل بقلق أسرته التي أنهكها الفقر؟ وهل من العدالة أن يحاسب طالب من الريف بنفس المعايير التي يُحاسَب بها طالب يعيش قرب المركز دون عوائق أو عناء؟
وفي النهاية نقولها بمرارة لم نستفد شيئًا من إسقاط النظام الفاشي، حتى أتتنا ظروف أقسى وأشد وطأة لم تعد الحياة فيها تحمل معنى الاستقرار أو الكرامة.
كأننا خرجنا من ظلمٍ إلى حرمان، ومن قمعٍ إلى إهمال لتترك الطبقات المسحوقة وحدها في مواجهة مصير مجهول.
في ظل هذا الواقع يجد المواطن البسيط نفسه في دوامة مستمرة.. من أين يأتي بطعام أطفاله؟
كيف يوفّر الدواء؟ كيف يستمر في التعليم والمواصلات وتكاليف الحياة اليومية التي لا تنتهي؟ كل ذلك في ظل غياب الحلول الجذرية والدعم الحقيقي للفئات المتضررة.
إننا لا نكتب من باب البكاء على الأطلال.. بل من باب لفت النظر إلى واقع يجب أن يواجه بسياسات واضحة ورؤية إنقاذية لا تتأخر أكثر..
الفلاحون بحاجة إلى دعم مباشر لا وعود. الماشية بحاجة إلى رعاية عاجلة لا تقارير. والأسر بحاجة إلى حماية اجتماعية حقيقية لا شعارات موسمية.
والطلبة بحاجة إلى بيئة تعليمية عادلة لا امتحانات تجرى على حساب راحتهم وكرامتهم. البلد لا يمكن أن يستمر إذا جفّت أرضه وجاع أهله وضاع شبابه بين طرقات المحافظات.
فإن لم نجد حلولًا عاجلة فسندفع ثمنًا مضاعفًا غدًا على مستوى الأمن الغذائي والتعليمي والاجتماعي.