وحدة الصف الكردي، خيار استراتيجي في زمن التحوّلات
كوردستان- الافتتاحية
لقد شكّل كونفرانس 26 نيسان ٢٠٢٥ محطة مهمة في مسيرة النضال الكردي، بما مثّله من فرصة حقيقية لتعزيز وحدة الصف والموقف الكردي، وفتح الباب واسعًا أمام إعادة ترتيب البيت الكردي على أسس الحوار والتفاهُم والشراكة الوطنية. غير أن تحويل هذه اللحظة إلى حالة استراتيجية مستدامة يتطلب منا جميعًا ــ أحزابًا، قوى سياسية، فعاليات اجتماعية، ومثقفين ــ مسؤولية جماعية في ترجمة مخرجات الكونفرانس إلى خطوات عملية، تتجاوز حدود الخطاب إلى الفعل، وحدود التمنّي إلى الإرادة.
فالمرحلة التي تمرُّ بها سوريا ــ بما تشهده من تسارُع في التطوّرات الميدانية والسياسية، وبتأثير واضح لمعادلات إقليمية ودولية متغيّرة ــ تفرضُ على الكرد أن يكونوا على أعلى درجات الجاهزية واليقظة، ليس لمواجهة التحديات فقط، بل أيضًا لاغتنام الفرص التي قد تلوح في أفق هذه التحوّلات.
في هذا السياق، فإن وحدة الصف الكردي لم تعد مجرّد مطلب داخلي، بل باتت ضرورة وطنية واستراتيجية لضمان حقوق شعبنا والدفاع عنها.
إن تعزيز هذه الوحدة يتطلّب تهيئة الأجواء الإيجابية بين أبناء شعبنا، وهو ما حدث فعلاً، في هذه المرحلة نأمل استمرارها وخلق مساحات للحوار وتبادل الرؤى بعيدًا عن التجاهل والإقصاء، كما يستوجب بناء علاقات مرنة ومسؤولة بين الأحزاب والقوى الكردية، قادرة على تجاوز الخلافات الثانوية، والانخراط في مشروع وطني مشترك يخدم الجميع.
لتحقيق ذلك، لا بدّ من قراءة دقيقة للوضع السياسي السوري، بكلّ أبعاده الإقليمية والدولية، ومن بناء خطابٍ كرديّ موحّد، يستند إلى الواقعية السياسية دون التفريط بالثوابت، ويعبّر عن طموحات شعبنا في الحرية والكرامة، ضمن إطار الحل السياسي الشامل والعادل.
إن اللحظةَ الراهنةَ ليست لحظة تحدٍّ فقط، بل هي أيضًا لحظةُ أمل. ولأن التاريخَ لا يمنح فرصًا كثيرة، فعلينا أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نثبت ــ كما أثبتنا في محطات كثيرة ــ أن وحدة الكلمة والموقف هي طريقنا نحو مستقبل أفضل.