صوت نسوي شجاع يطالب الدولة بالاعتذار للإيزيديين

صوت نسوي شجاع يطالب الدولة بالاعتذار للإيزيديين

شيخ زيدو باعدري

في زمن تتعالى فيه الأصوات المطالبة بالعدالة والاعتراف بالحقوق، تبرز شخصيات تعمل بإخلاص ومسؤولية بعيداً عن الأضواء، لا حبًا بالثناء، بل لتكون قدوة تُحتذى ومثالاً للمسؤول الحقيقي. من بين هذه الشخصيات اللامعة تبرز الدكتورة المناضلة ڤالا إبراهيم، التي أكدت مجددًا مكانتها كإحدى الرموز النسوية والسياسية البارزة في إقليم كوردستان والعراق عامة.
خلال مؤتمر نظّمه مركز لالش بالتعاون مع جامعة دهوك حول الإيزيدية، ألقت الدكتورة ڤالا محاضرة قيّمة بعنوان "جينوسايد الإيزيدية"، تناولت فيها مأساة الإيزيديين وما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد تنظيم داعش عام 2014. وقد نالت كلماتها قبولاً واسعًا وتصفيقًا حارًا، خاصة عند مطالبتها الجريئة لرئاسة الجمهورية العراقية بتقديم اعتذار رسمي لأبناء الديانة الإيزيدية عمّا لحق بهم من مآسٍ وجرائم، لا تزال آثارها شاهدة من خلال المخيمات، والمخطوفين المفقودين، والدمار النفسي والمجتمعي.
موقفها الجريء هذا، الذي عبّر عن ضمير جماعي صامت، جعلنا نقف احترامًا لها، مُصفّقين لشجاعتها ووضوح رؤيتها في زمنٍ باتت فيه الحقيقة تُقال همسًا، إن قيلت.

سيرة حافلة بالعلم والعمل
الدكتورة ڤالا إبراهيم، سياسية وأكاديمية كردية، من مواليد 17 أكتوبر 1976 في أربيل، عاصمة إقليم كوردستان. تحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدولي، إضافة إلى ماجستير وبكالوريوس في القانون من كلية القانون والسياسة بجامعة صلاح الدين.
بدأت مسيرتها الأكاديمية أستاذة في كلية القانون والسياسة بجامعة صلاح الدين بين عامي 2003 و2013، حيث شكّلت هذه المرحلة ركيزة مهمة في بناء تجربتها القانونية والسياسية.
دخلت البرلمان الكوردستاني نائبًا منتخبة في الدورتين الرابعة والخامسة، حيث شغلت منصب رئيسة لجنة الشؤون القانونية، وعضو في لجنة حماية حقوق المستهلك، مستثمرة خبراتها القانونية لخدمة قضايا المجتمع.
في 18 فبراير 2019، أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة برلمان كوردستان بشكل مؤقت بعد انتخابها من قبل الأعضاء، في لحظة تاريخية أضاءت درب تمكين المرأة في السياسة الكردية.
كما شغلت منصب وزيرة الإقليم لشؤون البرلمان في الكابينة التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، وكانت نموذجًا مشرفًا للمرأة القيادية، سواء في دعم قوات البيشمركة خلال الأزمات، أو في مشاركتها الفاعلة بصياغة السياسات العامة.
إلى جانب عملها السياسي، تنتمي الدكتورة ڤالا لعدة نقابات ومنظمات، من بينها اتحاد معلمي كوردستان، اتحاد حقوقيي كوردستان، والمعهد الكردي لعلوم الضحايا ومكافحة الإبادة الجماعية.
اللغة والتواصل
تتقن الدكتورة ڤالا اللغة الكردية (لغتها الأم)، وتتحدث العربية والإنجليزية بطلاقة جيدة، ما يضيف لها بُعدًا تواصليًا مهمًا على المستويين المحلي والدولي.

شخصية تجمع بين التواضع والحزم
خلال لقائنا معها، لمسنا عن قرب تواضعها وحرصها على خدمة المواطنين، خاصة فيما يتعلق بتسهيل أمورهم الإدارية ومتابعة قضاياهم. هذا الجمع بين التواضع والحزم، يجعلها تحظى باحترام واسع في المجتمع سياسيًا واجتماعيًا.

ختامًا
في ظل ما تعانيه الساحة السياسية من فقدان للثقة وتراجع في الأداء، تبرز الدكتورة ڤالا إبراهيم كوجه نسوي ناصع، يجسّد كيف يمكن للمرأة أن تكون شريكة فاعلة في بناء الوطن، لا منافسة للرجل بل مكمّلة له.
نأمل أن تكون تجربتها الملهمة مثالاً يُحتذى لكل مسؤول جديد، ولكل امرأة تطمح أن تترك بصمتها في طريق الإصلاح والتغيير.