كونفرانس وحدة الموقف والصف الكوردي وأهميته

كونفرانس وحدة الموقف والصف الكوردي وأهميته

عبدالغني سليمان

يوم السادس والعشرين من نيسان المنصرم يعتبر بحق يوماً خاصاً في تاريخ الشعب الكوردي في عموم كوردستان كما أن له وقع خاص عند الشعب الكوردي في كوردستان سوريا
تأتي أهمية وخصوصية هذا اليوم لعظمة الحدث التاريخي الذي جرى ألا وهو عقد كونفراس وحدة الصف والموقف الكوردي، فمنذ اكثر من عقد من الزمن، وبعد عدة محاولات للتوصل الى إجماع كوردي حول مصير القضية الكوردية في كوردستان سوريا ومصير الشعب الكوردي تم في هذا اليوم ما كان مستحيلاً في الأيام والمحاولات السابقة.
ومما زاد في خصوصية هذا اليوم التاريخي وجود ممثلي الشعب الكوردي من جميع أجزاء كوردستان لمشاركة إخوتهم كورد كوردستان سوريا بهجتهم وفرحتهم بعقد كونفراس وحدة الصف والموقف، كما أن وجود ممثل الخارجية الأمريكية السيد سكوت بولز رسالة واضحة الى شعوب وحكومات الشرق الأوسط بأهمية القضية الكوردية وأهمية حلها بالشكل اللائق هي من اهم ضرورات المرحلة القادمة، ووجود الزعيم الكوردستاني روحياً ومعنوياً مسعود بارزاني في الكونفراس من خلال ممثله الخاص الدكتور حميد دربندي كان له وقع خاص وأهمية كبرى في قلوب جميع المشاركين بل في قلوب الشعب الكوردي برمته.
حقاً إنه يوم مميز في تاريخ الشعب الكوردي بشكل خاص والشعب السوري بشكل عام حيث عبر عنه السيد مظلوم عبدي في بداية حديثه بان هذا الكونفرانس هو دعم وتأكيد على وحدة سوريا المستقبل أرضاً وشعباً
سوريا دولة ديمقراطية لامركزية تعددية من اهم مخرجات الكونفراس الكوردي والحقيقة التي يجب أن تقال والتي يجب أن يدركها جميع الأخوة الشركاء في الوطن السوري بان سياسة الحزب الواحد المتسلط الذي أمسك بمقاليد السلطة أكثر من ستين عاما أفضت الى ماهو عليه اليوم سوريا من الخراب والدمار والتهجير.
باتت سوريا في مصافي الدول الفقيرة حيث أنهكتها الحروب العبثية التي لم نكن بحاجة لها لولا تسلط ومركزية السلطة الساقطة، لامركزية السلطة وتعدديتها ليس بانتقاص من هيبة الدولة او من انتمائها بل تزيدها قوة ومنعة وانتماء.
وخير مثال على ذلك جمهورية العراق والإمارات العربية المتحدة وجميع الدول الاوربية التي تتمتع بسلطة ديقراطية لامركزية حيث يعتمد نظام حكم برلماني تعددي صناديق الاقتراع هي الفيصل في اختيار من يحكمها
ان الشعب الكوردي في كوردستان سوريا وحركته التحررية لم يدعوا يوما الى التقسيم او الانفصال بل كان الكورد يسعون الى الاعتراف الدستوري بحقوقه القومية المشروعة ضمن سوريا موحدة والتعامل معه على اسس ديمقراطية وإلغاء جميع المراسيم والقرارات الاستثنائية التي طبقت بحقه من الإحصاء الاستثنائي والحزام العربي ومنع التحدث باللغة الكوردية وقمع حريته في التعبير عن رأيه و التعبير عن تاريخه كباقي الشعوب بالاحتفال بعيده القومي عيد نوروز والتنكر المقصود لوجوده التاريخي كشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية.
الشعب الكوردي وما يطالب من حقوق وواجبات من خلال مخرجات الكونفرانس ماهي الا تلك الثوابت التي كانت تطالب بها قبل نشوء الدولة السورية وخاصة في حقبة البعث والاسدين الذين حولوا سوريا الى مستنقع من الدمار والخراب لقد قتل الملايين من الشعب السوري في حروب لا ناقة له ولا جمل فيها سوى انه قتل في سبيل الحفاظ على حكم الأسد، وهجر وشرد اكثر من نصفه الى الشتات ومن تمسك بأرضه يتعرض الى كل صنوف القهر والذل والعذاب.
نظام الحكم الديمقراطي التعددي البرلماني هو الضمان الوحيد لسوريا المستقبل وللشعب السوري بجميع مكوناته وطوائفه للعودة بسوريا الى بر الأمان وإعادة هيبتها وقوتها الدولية والإقليمية.
ولأهمية كونفراس الوحدة الكوردية ومخرجاته يجب أن يكون هناك عقد كونفراسات مماثلة لجميع مكونات وطوائف سوريا ومن ثم الدعوة الى عقد مؤتمر وطني سوري جامع يقر بنظام حكم ديمقراطي ودستور جديد لسوريا جديدة يضمن حقوق جميع الشعب السوري بما فيه الطفل والمرأة حسب العهود والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان.