ناشطون انتقائيون.. ملكيون أكثر من الملك

ناشطون انتقائيون.. ملكيون أكثر من الملك

شيخو عفريني

في المشهد السوري عمومًا، والكوردي خصوصًا، جرت خلال السنوات المنصرمة من اندلاع الثورة أحداثٌ وتراجيديات يصعب على المرء التطرق إليها لشدة فظاعتها ووحشيتها. وبعد سقوط الأسد، ورغم أن القصف الجوي والبري قد توقّف في أغلب المناطق، فإن الانتهاكات والتجاوزات ما زالت مستمرة، وإن بدرجات متفاوتة.
ما شدّ انتباهي هو ذلك التضامن المفرط والتعاضد غير المتوازن مع أحداث تجري هنا وهناك، من قبل ناشطين كرد انتقائيين، حتى باتوا ملكيين أكثر من الملك، في حين يغضّون الطرف عن الانتهاكات التي حدثت وتحدث في مناطقهم الكوردية، في الجزء الملحق بسوريا من كوردستان.
كما هو معلوم، تخضع مناطقنا الكوردية اليوم لسلطتين اثنتين:
الأولى: عفرين ونواحيها السبع، إضافة إلى مدينتي سري كانيه وكري سبي وقراهما، والخاضعة لسيطرة تركيا والفصائل التابعة لها تحت مسمّى "الجيش الوطني السوري".
الثانية: مناطق الجزيرة وكوباني، والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية وإدارتها الذاتية.
في كلتا المنطقتين وقعت انتهاكات مروّعة: في عفرين، طالت البشر والحجر والشجر.
أما في مناطق قسد، تمثلت في الاغتيالات السياسية، وسلب الطفولة، واختطاف الأطفال، في تحدٍ صارخ لمذكرة التفاهم الموقّعة عام 2019 بين فرجينيا غامبا ومظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، والتي نصّت على منع تجنيد الأطفال وإعادتهم إلى ذويهم.
وبالعودة إلى ما قبل سقوط الأسد، نلاحظ أن معظم من يدافعون اليوم عن قضايا تدور خارج نطاق مناطقهم، ظلّوا صامتين أمام أفظع الانتهاكات التي وقعت في عفرين وقامشلو، ولم يُبدوا أي تضامن يُذكر مع العوائل التي تعرّضت لانتهاكات ممنهجة، كما يفعلون اليوم تجاه قضايا تجري بعيدًا عن مناطقهم بآلاف الكيلومترات. لو أن هؤلاء تضامنوا مع عوائل المختطفين وضحايا الانتهاكات في عفرين، لأحدثوا أثرًا ملموسًا في الرأي العام، ولربما أجبروا المنتهكين على الحدّ من ممارساتهم.

خلاصة القول
هناك دائمًا مهم وأهم والأهم، وتبقى الأولوية للمواضيع الكردية حين يكون الانتهاك في القلب لا في الأطراف.
ليتهم تضامنوا مع الطفلين اللذين اختُطفا بعد انعقاد الكونفراس في قامشلو، كما تضامنوا مع قضايا بعيدة؛ لأُعيد الطفلان بفضل الضغط الإعلامي، وماذا عن المظلوم الذي تعرض ويتعرض لأبشع الانتهاكات في عفرين؟
لو أنهم تضامنوا معه، لربما تغيّر المشهد بأكمله.

ندعو كافة الأطراف المعنية بالتدخل لإعادة الأطفال القصر ووضع حد الانتهاكات المستمرة في مناطقنا الكوردية.