من ههولێر إلى العالم، المرأة الكوردستانية تصنع التاريخ
أمل حسن
في ظلال شموخ جبال كوردستان، وبين قمم زاكروس الشاهقة وكورك الشامخ، وعلى وقع ملحمة جبل شيرين، التي عانقت دموع وآهات نساء كوردستان في جنوب الوطن، ومن صهوة جوادٍ أبيض كان يقوده الفارس الخالد، والثائر البارزاني، الذي حيكت زينة حصانه بأيدي نساء كوردستان من خيوط ألوان الربيع، رموز علم كوردستان، ليقوده الجنرال الأب، مصطفى بارزاني، بكل فخر وشموخ، ومن بسالة الثوب الأسود، الذي لطالما تزيّن به جمال نساء الإقليم، ومن صلابة كل شجرة سُقيت بدماء الشهداء، لتبقى مثمرة في أرض المحبة والسلام.
نساء استمددن بريق عيونهن من وهج الثورات، وجعلن من صمودهن عنوانًا للمقاومة والعزّة. في إقليمٍ قاوم الطغيان، وقفت المرأة الكوردستانية شامخة، وأثبتت للعالم أن حبها لوطنها لا يلين، وأن نضالها لا ينكسر.
وها هي اليوم، تصدح من جديد، وتخطّ على جدران قلعة ههولێر ملحمة المجد، لينتشر صدى صوتها في الأفق:
أنا كوردستانية... أنا أم الشهداء، أنا الأم، والأخت، والابنة، والحبيبة.
أنا رمز التضحية والنضال، وأنا التي وقفت جنبًا إلى جنب مع أبطال قوات البيشمركة، في معركة الحرية والكرامة.
أنا الشهيدة ليلى قاسم، التي وقفت بكل شجاعة وصمود على خشبة الموت، وعانقت حبل المشنقة، متزيّنة بأجمل ما لديّ من الزيّ الكوردستاني، لأعانق أرض كوردستان بثوبي، الذي هو جزء من هويتي، وعظمة فكري، وكرامة انتمائي. أردت أن أكتب اسمي في صفحات التاريخ، لا كضحية، بل كعروس كوردستان. وسأبقى ليلى، في ذاكرة كوردستان، بكل معاني الشرف والمقاومة.
وعلى أنغام الأغنية الثورية Wa hatin Pêşmerge me للفنان الكبير شفان برور، دخل الزعيم والبشمركة مسعود بارزاني إلى قاعة المؤتمر، وسط تصفيق حار، وترحيب يليق بمكانته الوطنية والوجدانية.
في أجواء من البهجة والسرور احتضنت العاصمة ههولێر، يومي الثالث عشر والرابع عشر من نيسان، فعاليات المؤتمر الأول للنساء، برعاية ومشاركة فخامة الرئيس مسعود بارزاني، ورئيس حكومة إقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني، ورئيس المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني السيد فاضل ميراني، والسيد أوميد خوشناو، محافظ عاصمة النور والازدهار، ههولێر الراسخة في ضياء العلم والقلم.
بدأ المؤتمر بعزف النشيد الوطني الكُردي أي رقيب، تلاه الوقوف دقيقة صمت إجلالًا وتقديرًا لأرواح شهداء كُورد وكُوردستان، وفي مقدمتهم رمز كرامة الأمة، البارزاني الخالد، وإدريس الباقي حيًّا في وجدان الشعب الكُردي.
كان المؤتمر محطة تاريخية للاحتفاء بدور المرأة الكوردستانية في مسيرة التحرر والبناء، بحضور أكثر من سبعمائة شخصية نسوية فاعلة في السياسة، والتعليم، والإعلام، والثقافة، والاقتصاد، والعمل الميداني.
في كلمتها الافتتاحية، رحّبت السيدة أمينة زكري، القيادية في الحزب وعضو المكتب السياسي والمشرفة العامة على المؤتمر، بالحضور الكريم، وحيّت الرئيس مسعود بارزاني على دعمه الثابت للمرأة الكوردستانية. استعرضت زكري مسيرة النضال النسوي في كوردستان، متوقفة عند شخصيات ملهمة مثل (أم حليمة) وغيرهن من المناضلات اللواتي حفرن أسماءهن في ذاكرة الأمة.
كما شددت على أهمية وعي المرأة في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وضرورة تحصين ذاتها من التحديات الرقمية، لتظل حاضرة ومؤثرة، دون أن تتعرض للتهميش أو الاستغلال.
وقدّمت شكرها العميق لفخامة الرئيس مسعود بارزاني، وللسيدين نيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، على جهودهم في تمكين المرأة الكوردستانية، وفتح آفاق المستقبل أمامها في مختلف الميادين، لتصبح اليوم فاعلة وقائدة في السياسة والتعليم والثقافة، وحتى في الميدان العسكري.
بكل فخر، دعت السيدة زكري المرجع الوطني والأمل المتجذّر في ضمير الشعب الكوردستاني الرئيس مسعود بارزاني، إلى منصة الشرف، ليترك بصمة حضوره في هذا الحدث الكبير، الذي تحتضنه ههولێر، معبد الشمس، وعاصمة القرار.
فوقف الرئيس مسعود بارزاني قائلاً: يشرفني أن أقف أمام عظمة نساء كوردستان، وأهنئ كل من ضحّت وربّت وغرست في أبنائها حب الوطن. أستذكر اليوم الشهيدة ليلى قاسم، أول فتاة كوردستانية أُعدمت، لكنها لم تُغيب، لأن كل امرأة كوردستانية اليوم أنجبت ليلى جديدة.
وأضاف: لقد كانت للمرأة الكوردستانية مكانة سامية عبر التاريخ، ويكفينا فخرًا أن نستحضر كلمات الشيخ عبد السلام بارزاني قبل أكثر من 120 عامًا، حين عبّر عن تقديره لها، وكذلك مواقف الشيخ أحمد بارزاني الذي اعتز بشجاعتها وبسالتها.
المرأة الكوردستانية ليست فقط نصف المجتمع، بل هي روحه. وحقوقها ليست لدينا مجرد واجب، بل قناعة راسخة... لأنها مقدّسة، وستبقى كذلك.
في جو من البهجة والنشاط، شهد المؤتمر عرضًا فنيًا رائعًا يعكس التراث الكردي الأصيل. حيث تم عرض لوحات فنية مليئة بالرقص الكردي التقليدي والأغاني الثورية التي تغني لبطولات المرأة الكوردية وصمودها عبر الأجيال. رقصت النساء على أنغام الأغاني الكوردية في احتفالية مفعمة بالحيوية، تجسّد قوة الإرادة والاعتزاز بالتاريخ الكردي. كانت هذه العروض جزءًا من رسالتهم التي تبرز دور المرأة في الثورة وفي بناء المجتمع، مشددة على تلاحم التاريخ والحاضر.
لم يكن المؤتمر مجرد مناسبة، بل محطة مفصلية تؤكد أن المرأة الكوردستانية اليوم ليست تابعة، بل شريكة حقيقية في صناعة القرار، وصياغة المستقبل.
وصرخة نشيد تنادي: من فوهات بنادق ثورة أيلول وكولان، إلى ملاحم العصر في بردي وسحيلا بوجه إرهاب داعش، وُلدتُ من وهج النار ووهج العزة.
أنا كوردستانية، لا تعرف الهزيمة، وإن طعنها الظلم بألف رصاصة.
أنا الحرية حين يُقمع الصوت، وأنا السلام في زمن الخراب.
أنا عفرين وههولێر، أنا آمد ومهاباد، أنا قامشلو و خانقين ، أنا حلبچة وبارزان. أنا الدجلة والفرات
أنا المدن، أنا المدى، أنا نبض الوطن.
أنا المرأة الكوردية في أجزاء كوردستان الأربعة، التي تنجب المجد وتكتب الخلود.