بين قامشلو ودمشق... تفاوضٌ أم صراع؟!

بين قامشلو ودمشق... تفاوضٌ أم صراع؟!

أحمد مصطفى

منذ انطلاقة أولى شرارات الثورة السورية وجد الكورد فيها تحولاً تاريخياً تحل قضايا سوريا العالقة عموماً والكوردية خصوصاً، لذا كان الكورد من أوائل من انضموا إليها لما لاقوه من سياسات محو القضية الكوردية وحقوقهم على يد الأنظمة البائدة لأكثر من نصف قرن من الزمن.
لكن الثورة السورية بدأ تأخذ مناحي أخرى بعد تدخل أطراف خارجية في المشهد السوري، وظهرت تيارات متطرفة حرفت مسار الثورة وتحولت إلى أدوات لتنفيذ أجندات خارجية وأغلبها كانت تستهدف الكورد في سوريا، وكان من تبعاتها احتلال مناطق كوردية كعفرين وسري كانييه وكري سبي وتهجير الكورد قسراً واضطهاد من بقي في تلك المناطق بشتى الطرق التعسفية.
وبدأ إقصاء الكورد حتى سياسياً، ولم يكن للكورد بد من إكمال طريق النضال السلمي بغية الحصول على حقوقهم المشروعة.
مع سقوط نظام بشار الأسد سقط ما ترتب على وجوده السابق من عمل سياسي وتفاوض على تشكيل دستور سوري برعاية دولية تحقق العدالة للجميع، وأصبح لزاماً على الحركة السياسية الكورد التعامل مع واقع تغير بشكل دراماتيكي وأصبحت أدوات التعامل معه تفرض وحدة الموقف وتحديد الأهداف.
لكن رغم الإجماع الدولي على عدم إقصاء أي طرف سوري من القوميات والاثنيات انتهجت حكومة دمشق نهجاً إقصائياً لغير حاضنة النظام الجديد عكس ما كان ينادي به أحمد الشرع، وفرض دستوراً يتناقض مع لا مركزية الدولة وفرض عروبة سوريا على الجميع متجاهلاً الحقوق الكوردية كشركاء في البلد، كم تم إقصاء الكورد عموما من إدارة البلد متذرعاً بأنها مرحلة انتقالية تتطلبها الأوضاع في سوريا.
إن المطالب الكوردية في سوريا لا تتعدى حقوقهم المشروعة كجزء من أصيل من البلد و رغم اختلاف المشاريع المطروحة فإن الشيء المتفق عليه بين جميع الأطراف السياسية الكوردية هو لا مركزية الدولة وأن القضية قضية سياسية جغرافية.
في هذا السياق هناك مشروعان كورديان مطروحان.
الأول: وهو ما يتبناه المجلس الوطني الكوردي ويتضمن ما يلي:
١- سوريا دولة تعددية فيدرالية وتكون القرارات موزعة بين المركز والإقليم الكوردي(كوردستان سوريا) في الشمال.
٢- الإقليم الكوردي وحدة جغرافية تشمل كافة محافظة الحسكة وريفي حلب والرقة الشمالي بمسافة ٥٠ كم متضمنة مدينتي كوباني وعفرين وريفيهما.
٢- تكون اللغة الكوردية إلزامية في جميع المراحل التعليمية.
٣- ضمان حقوق المكونات الغير كوردية وضمان حرياتهم السياسية والثقافية.
٤- تكون الثروات موزعة بين الإقليم الكوردي والمركز مع مراعاة تعويض المتضررين من السياسات التعسفية للنظام البائد.
٥- يتولى الكورد الأمن الداخلي في المناطق الكوردية وتكون حماية الحدود من مهام الدولة الاتحادية.
٦- تحترم الدولة الاتحادية العلاقات الأخوية بين الكورد في سورية مع الشعب الكوردي في المناطق الأخرى ويحترم الكورد العلاقات السورية العربية.
٧- يحق للكورد تحديد الأعلام والشعارات التي تعبر عن الهوية الكوردية.
٨- يضمن الدستور عدم فرض أي طرف القوة العسكرية لحل المسائل الخلافية.
٩- يكون للكورد وجود في المراكز السيادية (التشريعية والتنفيذية والقضائية) للدولة الاتحادية بما يتناسب مع تعدادهم السكاني.
١٠- يكون للكود حق النقض على القرارات المصيرية السورية.

وفي المقابل فإن مشروع قسد يتضمن ما يلي:
١- سوريا دولة ديمقراطية لا مركزية.
٢- إقليم شمالي بلا أية هوية قومية أو دينية أو مذهبية.
٣- الإقليم الشمالي يشمل كافة المناطق شرق الفرات وريفي حلب والرقة الشمالي.
٤- تتولى قوات قسد المهام الأمنية في الإقليم الشمالي.
وعداها من النقاط لا تختلف عن طرح القوى السياسية الكوردية.

هذان هما المشروعان المطروحان إضافة إلى رؤى أخرى لدى شخصيات سياسية لم تتبلور بعد..
لكن من أجل تحقيق أي مشروع سياسي لا بد من إجماع من قبل جميع الأطراف، كذلك يعتمد على جدية حكومة أحمد الشرع والعمل باتجاه حل القضية الكوردية بلا من كسب الوقت والمماطلة على أمل تغيير الوقائع السياسية على الساحة السورية.
إن الظروف السياسية مؤاتية لتسوية سورية شاملة يحصل الجميع على حقوقهم كمواطنين في درجة متساوية، ومن أهم تلك الظروف هي المناخ السياسي العام وانفتاح جميع السوريين على بعضهم البعض وطي صفحة العهد البائد والصراعات الداخلية وجعل سوريا دولة مستقرة و مزدهرة، و كذلك الضغوط الخارجية التي تسعى لتحييد سوريا من سياسة المحاور وحل جميع القضايا الداخلية.