كوردستان موطن التنوع الديني والثقافي
مرفان باديني
انطلقت مراسم «اليوم العالمي للصلاة» لأول مرة في كوردستان في 23/ابريل 2025، تحت شعار «نحو الوحدة في الإيمان» ليعبّر الجميع من خلال صلواتهم ودعواتهم المشتركة عن الإمتنان للسلام القائم في كوردستان وتأكيدهم ودعمهم لوحدة الشعوب وقيم التآخي الإنساني.
حيث بدأت هذه المناسبة في الولايات المتحدة الأميركية عام 1953 خلال رئاسة «دواين روزفلت» وأصبحت منذ ذلك الحين تقليداً سنوياً الهدف من هذا اليوم تعزيز التضامن الإنساني وتأكيد حرية المعتقد واحترام التنوع الثقافي في العالم.
كون كوردستان منطقة جغرافية وثقافية هي غنية بتاريخها الديني، وكانت وطناً للعديد من الديانات والطوائف «الزرداشتية – الإسلام – المسيحية – الإيزيدية» الخ... لم تكلّ أو تتعب يوماً في تكرار الدعوة إلى إشاعة المحبة ونثرها على الآخرين، فليس هناك ما هو أجمل من وضع هذا الهدف البسيط وهو البذل والعطاء.
هذا التنوُّع الديني امتدادٌ لتاريخ كوردستان الغني والمتعدد الثقافات، ويشكّل جزءاً هاماً من هويتها الثقافية. حيث يتعذّر وجود إنسانٍ لا يحتاج إلى تضامن ما معه في لحظات حياته، وبفضل مناخ الحرية والتنوُّع والانفتاح على الآخر، بتنا نجد أمامنا سبلاً شتى لتقديم فسحة ولو بسيطة للتضامن مع الجميع، فكل إنسان بحاجة إلى لمسة حبٍ وحنانٍ من الآخر كائناً من كان.
لأن المجتمع يتكوّن من أفرادٍ مختلفين لكل منهم قصة فريدة وخبراتٍ خاصة ما يمكّننا أن نتعلم من هذه الخبرات، ونستفيد من آرائهم بكل حرية دون خوفٍ من الرفض أو الانتقاد. فالمجتمع المفتوح على الآخر هو الذي يتيح الفرصة أمام الجميع للتعبير عن آرائهم وأفكارهم بكل حرية وتخلق مناخاتٍ إيجابية تتيح الفرصة أمام نمو خبراتهم من خلال التفاعل مع الآخرين.
إن الانفتاح على الآخرين، وتقبّل آرائهم يزيد من تنوُّع أفكارنا وإثراء تجاربنا والتسامح مع الآخرين ممن يختلفون عنا في الآراء والمعتقدات، كما وصفها أحد الكتّاب في أن المجتمع المفتوح: «هو المجتمع الذي يفتح على التجارب الاجتماعية والدينية ويتعاطف مع سائر التيارات الروحية ويستشعر بالاخوّة الإنسانية على اختلاف الأزمنة والأمكنة».
بفضل هذه القيم تصبح المجتمعات أكثر تطوُّراً وازدهاراً وتوفر لمواطنيها فرصاً أفضل للعيش المشترك والعمل والابتكار.