نحو توافق كُردي سوري… من أجل المستقبل كوردستان

نحو توافق كُردي سوري… من أجل المستقبل كوردستان

كوردستان - الافتتاحية

تمرُّ القضيةُ الكُرديةُ في سوريا بمرحلة دقيقة وحاسمة، تتطلب من جميع القوى السياسية الكُردية الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية، والعمل على توحيد الصفوف في وجه التحديّات المتعاظمة.
ففي ظل استمرار معاناة السوريين من آثار الحرب والدمار، وبعد سقوط النظام الديكتاتوري وإنهاء كافة أجهزته وكامل أركانه، تتبلور فرصةٌ ذهبيةٌ يجب ألا تُهدر: فرصة تأسيس نظام جديد، تعددي، ديمقراطي، يعترف بكافة المكوّنات القومية والدينية على قاعدة المشاركة والحقوق المتساوية في كل مناحي الحياة من سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية وأمنية.
في هذا السياق، تبرزُ أهميةُ التوافق الكُردي الداخلي كأولوية لا تحتمل التأجيل. إن الرؤية الكُردية المشتركة التي أُنجزت خلال الفترة الأخيرة، بدعم ومساندة من فخامة الرئيس مسعود بارزاني وبعض الدول الصديقة والتي خلقت أجواءً مريحةً بين أوساط شعبنا يجب ألا تبقى حبراً على ورق، بل من الضروري البناء عليها لخلق ظرف ذاتي قوي يتكامل مع الظرف الموضوعي القائم. فلا يمكن لأيّ مشروعٍ وطنيٍّ أو قوميٍّ أن ينجح ما لم يتسلح بالثقة المتبادلة، والنية الصادقة للعمل المشترك.
إن تشكيل وفد مشترك بين المجلس الوطني الكردي في سوريا وحزب الاتحاد الديمقراطي هو خطوة محورية على هذا الطريق. فالصراع السياسي الذي طال أمده بين الطرفين، أضعف الموقف الكُردي أمام الرأي العام والقوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف السوري.
نحن اليوم أمام مرحلة مهمّة على ب ي د أن يعمل على الاستفادة من هذه اللحظة التاريخية لبناء شراكة كُردية حقيقية تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، وألّا يُداوم في خلق أجواء عدم الثقة والخلافات العبثية، لأننا بذلك، سوف نخسر جميعاً ما تبقى من آمال التغيير.
كما أن الحكومة السورية الجديدة، أياً كانت تركيبتها القادمة، لا يمكنُها بناءُ مستقبل مستقرٍّ ما لم تنفتح على مطالب الشعب السوري بكلّ مكوّناته، وعليها أن تفضّل لغة الحوار على القمع، والمصالحة على الإقصاء.
الكُرد الذين عانوا لعقود من التهميش والإنكار، لن يقبلوا بعد اليوم بأقلّ من شراكةٍ حقيقيةٍ ودور أساسي وفق حجمهم السكاني ومناطقهم المهمة في صياغة سوريا الجديدة.
لقد آن الأوان أن نخلق حالة تشاركية حقيقية، ونحترم ذلك، ونحتكم إلى صناديق الاقتراع، وننظرُ إلى الأمام بثقة وإرادة سياسية صلبة. فالوطن ينتظر، والشعب الكُردي يستحق الأفضل.
التاريخ لا يرحم مَنْ يخالف الوعود، يخترق الاتفاقيات.