حب البلد ليس إشاعة

حب البلد ليس إشاعة

فرهاد شاهين

من كان يؤمن أن الأمان والرفاه والسيادة والوطن والدولة هو بشار الأسد، فإن الأسد قد سقط وهرب، أما الأمان والرفاه والسيادة و الدولة فهي متعلقة بوعي السوريين لهويتهم وبوعيهم بمصالح سوريا، وأما الوطن فهو حي لا يموت.
من يعتقد أن هذه الأيام الصورة النهائية لسوريا فهو بحاجة لقراءة في علم الاجتماع والفلسفة وقراءة تجارب الشعوب، فما نمرُّ به كشعب مرحلة حساسة عز نظيرها في التاريخ الحديث، لذا نحن بحاجة لفعل العقل الغني بالمحبة.
خطأ شائع نقع به عند الكلام عن الشعب السوري إذ يتم اعتبار الشعب السوري هو الـ 23 مليون الحاليين، بينما مفهوم الشعب في علم الاجتماع والاقتصاد والسياسة هو الشعب الذي أقام حياته من آلاف السنين حتى وقتنا هذا بكل أجياله على هذه الأرض، لذا فإن مفهوم مصلحة الشعب وحقوقه لها جذور عميقة ولها امتدادات في المستقبل تضمن حياة ومصلحة الشعب لهذا لا يحق لفرد ولا لجماعة ولا لجيل بكامله التنازل عن مصلحة مكونات الشعب السوري
في رحلة البناء الجديدة التي تحتاج إرادة وقلوب وعقول الجميع، لا سيما أن ثقافة العمل المؤسساتي معطلة، لم تسنح لها الفرصة بالنمو
لإنتاج المجتمع المدني لأسباب عديدة أبرزها مصادرة الحياة السياسية منذ إعلان قانون الطوارئ من عبد الناصر ومن بعده حكم الفرد إلى الأبد، وما هو سائد هو عقلية الخلاص الفردي والتي تتناقض بالعمق مع عقلية العمل المؤسساتي والخلاص العام
لا شك أن القضايا والمسائل الكبيرة عندما تشتغل بها العقول الصغيرة والنفوس المنهزمة تشوه تلك القضايا والمسائل، فيصبح التبسيط بقصد التتفيه لا بقصد التوضيح.

بناء على كل ما سبق
كيف يمكن أن يتم محاسبة أم خرجت للتو من عملية استئصال سرطان مستشري، للتخلص منه تم استئصال ثلث جسدها وثلثي دمها، ويتم لومها أنها لم تعد لأبنائها فنجان قهوتهم الصباحي على صينية.
من المهم بمكان تفعيل دور الندوات والملتقيات والمنتديات الحوارية والعمل على قيام مؤسسات المجتمع المدني.
خاطئ من يعتقد نفسه معارض انتصر على الموالي، وخاطئ بنفس الدرجة من يعتقد نفسه موالي قد خسر أمام المعارض، بل أن سوريا رابحة بجميع أبنائها..
ماذا ربحت؟ ربحت (سقوط الطاغية الهارب) وربحت فرصة نادرة وعزيزة جداً، على السوريين أن يتمسكوا بها بل يتعمشقوا بها تعمشق الطفل بأمه ليصنعوا مستقبلهم ووضع حجر الأساس لدولتهم وديمقراطيتهم، فإرادة الشعب السوري بعد صبر عظيم لأكثر من خمسين سنة ونزف مستمر من جميع الجهات خلال هذه العقود والذي صار شديدا خلال الأربع عشرة سنة الماضية، استطاعت أن تقتلع رقبة طاغية صار ثخنها 50 عاما، لذا وأمام إرادة هذا الشعب العظيم
رقبة أي طاغية ستكون رقيقة جداً للاقتلاع مهما كانت ثخينة ..
بلدي قصة حب وحرية، بيعطي للعز غناني، ما بدنا ياها أسدية، ولا يحكم فكر الجولاني.