أما آن أوان إنصاف الكرد؟

أما آن أوان إنصاف الكرد؟

علي جزيري

فيصل القاسم، في برنامجه «الاتجاه المعاكس»، طيلة مهنته في (قناة الجزيرة) كان ينفخ في قِربَةٍ مثقوبةٍ أثناء تناوله الشأن الكردي، أما زميله أحمد منصور صاحب برنامج «شاهد على العصر»، فقد سبق أن التقى بالرئيس أحمد الشرع، وبالغ في كيل المديح له، وروى حكاية استرداده لبيته في حي المزة بدمشق، والذي استولى عليه النظام ومنحه لشخص من بطانته، منذ انخرط الجولاني عام 2012 في المعارضة.
يقول منصور: ذهب الشرع إلى بيته في الطابق العاشر، طرق الباب، أطل من الباب ذات الشخص الذي تلقى البيت منحة من رأس النظام، وفوجئ بالقائد الشرع أمامه وجهاً لوجه يقول: هذا بيت أبي وأمي، ومازالت ذكرياتهما تفوح منه، سأمهلك بضعة أيام كي تدبر أمرك، وتستعيد بيتنا بالتي هي أحسن. ثم أفاد الشرع لأحمد منصور: من حقي أن أطرد هذا الغاصب من بيتي، لكنني تعاملت معه بـ «أخلاق الإسلام».
حتى الآن لا تثير الحكاية التي رواها منصور عن الشرع أدنى شك أو امتعاض، فتصرُّف الشرع لا غبار عليه، لأنه استردّ بيته المغتصب في عهد بشار المخلوع. لكن يراودني تساؤل: بعد أن تبوّأ الشرع قمة الهرم، هل يُعقل أن يطالب باسترداد حقه الشخصي المغتصب، ويتناسى حقوق الآخرين، وفي مقدمتهم المكوّن الكردي الذي سلبت ممتلكاته في عهد البعث (تحديداً في عهد حافظ الأسد المقبور)؟
جرى إحصاء استثنائي في الجزيرة بتاريخ 5 تشرين الأول 1962، وتمخّض عنه تجريد 120 ألف كردي من جنسيتهم، وتكاثر هؤلاء حتى تجاوز عددهم عام 2011 نصف مليون ما بين أجنبي ومكتوم القيد، وكان ممن شملهم (الوزير والنائب البرلماني عبد الباقي نظام الدين، وشقيقه اللواء توفيق رئيس هيئة أركان الجيش السوري)، كل هذا جرى بهدف التغيير الديموغرافي، وبناء على مقترحات ضابط الأمن السياسي محمد طلب هلال في محافظة الحسكة (الجزيرة)، الذي تبوأ أرفع المناصب في عهد الأسد الأب مكافأة له، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تقتضي الضرورة استرداد أراضي الكرد المسلوبة عنوة في (الجزيرة) في إطار «الحزام العربي» عام 1974 والتي سلبت في عهد حافظ الأسد، وبإشراف عضو القيادة القطرية للبعث عبد الله الأحمد، بطول 375 كم وعرض 15 كم، بعد تحريم الفلاحين الكرد من الانتفاع بالأرض، بهدف تهجيرهم وإسكان فلاحين من محافظتَيْ الرقة وحلب محلهم. وحين قاوم الكرد هذا المشروع العنصري، تم اعتقال الكثيرين: (أحمد حاج سعيد وحسن محمد يوسف موسى)، وحين استنكر الحزبان (اليساري الكردي والبارتي) هذه الخطة، تم اعتقال (دهام ميرو: سكرتير البارتي، والقياديين: محمد نذير مصطفى وكنعان عكيد وأمين شيخ كُلين، وأعضاء اللجنة الاستشارية: خالد مشايخ وعبد الله ملا علي ومحمد فخري)، وقضى هؤلاء أكثر من ثماني سنوات في السجون.
وجلب النظام إلى الجزيرة 3187 عائلة من 38 قرية من محافظة الرقة، و1000 عائلة من 34 قرية في محافظة حلب، وأسكنها في 42 مستوطنة نموذجية على طول الشريط الحدودي، بهدف فصل الكرد السوريين عن أخوتهم في تركيا والعراق...!
فهل سيعيدُ الشرع للكرد حقوقهم المغتصبة أسوةً باسترداد حقه الشخصي؟ أم وراء الأكمة ما وراءها، وتكون سياسة الكيل بمكيالين في المرصاد؟