معركة تحرير دمشق
محمود حاجي
لقد عانى السوريون طول خمسة عقود من ظلم وبطش آل الأسد بقيادة حزب البعث وخلال تلك الفترة حدثت مجازر كبرى بحق السوريين ومراسيم وقوانين مجحفة بحق الكورد السوريين، ولكن يوم ٨ كانون الأول ديسمبر كان يوم عيد وطني سوري بحت بسبب هروب الأسد وعائلته ومعظم ضباطه وسقوط دمشق من دون إراقة الدماء.
وكما هو معلوم فإن دمشق سقطت صباحا باكرا وأول من دخل دمشق هم فصيل أحمد العودة المحسوب على روسيا وفصيلين درزيين وبعد يوم وصلت قوات الشمال والمتمثلة بهيئة تحرير الشام وقائدها أحمد الشرع الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع عين رئيساً لسوريا بعد قرار حل الفصائل والانضمام لوزارة الدفاع الجديدة، ولكن بقيت بعض الفصائل لم تبايع أحمد الشرع حينها وهي قسد وهي قوات سوريا الديمقراطية وتحكم شرق الفرات ومدعومة غربيا ووقع قائدها في ١٠ آذار اتفاقا مع الرئيس السوري تحت خطوط عريضة وقوات أحمد العودة الذي يحكم درعا وهو كان من المعارضة، ثم انضم للنصرة بقيادة الجولاني الشرع حاليا ثم انشق وذهب للأردن وعاد بموافقة روسية وتزعم الفيلق الخامس من اللواء الثامن وهي القوات التي دخلت دمشق أولا و فصليين درزيين هما رجال الكرامة و لواء الجبل، هيئة التحرير قادت معركة تحرير الشام في يوم ٢٧ تشرين الثاني ولكن تحت اسم ردع العدوان وهذا الاسم كان خدعة أولية من الشرع لبسط نفوذه أكثر في المنطقة ولكن تسارع الأحداث والتوافق الدولي لاسقاط الاسد وضربات إسرائيل لحزب الله اللبناني وانهيار الجيش السوري ساهمت بوتيرة كبيرة بهروب الأسد وتحرير دمشق كما هو معلوم فإن اجتماع البحرين حدد نهاية الأسد بإعطائه اللجوء ولمن يريد من حاشيته وإعطاء المعارضة مجالا للتقدم من إدلب نحو حلب ثم حماة ثم لحدود حمص والسماح بمغادرة من تبقى من حزب الله إلى لبنان و إعلان تنحي الأسد وتشكيل مجلس حكم مؤقت في دمشق ثم الإعلان عن مؤتمر وطني شامل للسوريين ولكن بتقدم غرفة العمليات المشتركة بقيادة الشرع بسرعة نحو حمص وانهيار الجيش في كل مكان سارعت فصائل الجنوب بقيادة العودة نحو دمشق وبدعم روسي، وأتلفت كل الوثائق حول العلاقات بينها وبين الروس والأسد وأخذت بعض القيادات ودخول فصائل درزية أيضاً لدمشق لتحقيق مكاسب.
ويقال إن كل هذه الأمور كانت موقعة بوثيقة بين الدول المؤثرة على القرار السوري ولكن الشرع كان أذكى وأقوى ودخل لدمشق بعد يوم و قام بإخراج الجميع وبسط سيطرته على العاصمة دمشق، وهنا بدأت الدول الداعمة للتغيير التأقلم مع الواقع الجديد في دمشق وأرغمت تركيا حلفاءها في الجيش الوطني على المبايعة وباقي الفصائل أعلنت الولاء إلا العودة و الدروز وكل منها يطالب بدمجها كقوة واحدة ضمن الجيش وهذا ما يرفضه الشرع لحد اللحظة وقوات قسد التي وقعت مع الشرع ولكن لم يتضح صيغة الاندماج وتوزيع المهام وبتسارع الأحداث ولملء الفراغ السياسي عٌين الشرع رئيسا لسوريا و تم تشكيل حكومة مؤقتة و تم عقد مؤتمر وطني سوري وهذا المؤتمر عليه مآخذ بسبب طريقة الدعوة وآلياتها.
الكورد كمؤسسات سياسية لم يحضروا المؤتمر، والغياب في الساحة السورية عن العملية السياسية سيكون له عواقب مستقبلية على العملية السياسية وخاصة ان المؤتمر عقد بشكل متسرع لغرض سد الفراغ التشريعي والذي يحتاجه الحاكمون بدمشق لسن القوانين وإحكام السلطة من خلال الانتخابات ثم التشريع ثم التنفيذ وإعطاء الشرعية للرئاسات الثلاث رئاسة الدولة و الحكومة والبرلمان.
دمشق تحررت والقضية الكوردية يجب ان تتحرر من دمشق ايضا فما زالت القوانين المجحفة بحق الكورد قائمة والسياسات الشوفينية السابقة لم تحل، فسوريا لكل السوريين ولكل أطيافها.
الكورد كانوا أوائل من ثاروا ضد البعث في عام 2004 في الانتفاضة الكوردية ولكن الكل خذلهم، وهم يأملون خيرا بالقيادة الجديدة كما كل السوريين يأملون ذلك فهم من خلصهم من حكم البعث الذي دام لستة عقود وحكم الأسد لخمسة عقود، وعليه يجب إشراك الكورد في كل العمليات السياسية المستقبلة ومشاركتهم لرسم خارطة سوريا الجديدة.
والاتفاق الجديد بين قسد والشرع يجب أن لا يلغي دور الحركة الكوردية المناضلة منذ عام 1957 ولحد اللحظة .