الرئيس بارزاني ودوره المحوري لضمان حقوق الشعب الكوردي في سوريا
سعيد عمر
لقد أبدى الرئيس مسعود بارزاني دوراً محورياً في السعي لحل المشاكل التي تواجه الكورد في كوردستان سوريا على مدى سنوات. يتمثل هذا الدور في جهوده لتوحيد الصف الكوردي، تعزيز الحقوق القومية للكورد في سوريا، والتوسط بين الأطراف المختلفة للوصول إلى حلول سياسية وسلمية.
فيما يلي نظرة شاملة على دور سيادته
١-تعزيز الوحدة الكوردية
منذ بداية الثورة السورية في عام 2011، دعا الرئيس بارزاني إلى توحيد الخطاب السياسي الكوردي في سوريا لضمان نيل الحقوق المشروعة للشعب الكوردي. تجسدت هذه الجهود في رعاية اتفاقيات مثل "اتفاقية أربيل 1" و"اتفاقية أربيل 2" و"اتفاقية دهوك" بين الأحزاب الكوردية في سوريا، وخاصة بين المجلس الوطني الكوردي (ENKS) و(pyd)، هذه الاتفاقيات هدفت إلى تقليص الخلافات بين الأطراف الكوردية، وتشكيل جبهة موحدة للتعامل مع التطورات السياسية في سوريا.
على سبيل المثال، بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، أرسل الرئيس بارزاني ممثلاً له إلى كوردستان سوريا، للاجتماع مع المجلس الوطني الكوردي وتوجيه دعوة لقائد "قسد"، لزيارة أربيل لمناقشة توحيد الرؤية السياسية بشأن مستقبل القضية الكوردية. هذا اللقاء، الذي جرى في فبراير 2025، أكد على أهمية اتخاذ موقف مشترك بين الأطراف الكوردية للتفاوض مع الإدارة السورية الجديدة.
٢-دعم الحقوق القومية للكورد في سوريا
أكد الرئيس بارزاني مراراً على ضرورة أن يراعي النظام السياسي الجديد في سوريا حقوق وتطلعات الشعب الكوردي. في لقاءاته مع شخصيات دولية، مثل وزير الدولة الألماني توبياس ليندنر في يناير 2025، شدد على أن الكورد في سوريا قدموا تضحيات كبيرة ويجب أن يقرروا مصيرهم عبر الحوار السلمي. كما دعا إلى إنهاء الاضطهاد الذي يعاني منه الكورد في سوريا منذ عقود، مشيراً إلى أهمية تثبيت حقوقهم في الدستور السوري الجديد.
٣-التوسط بين الأطراف الكوردية والسورية
برز دور الرئيس بارزاني كوسيط فعال في الفترة الأخيرة، خاصة بعد التغيرات السياسية في سوريا عقب سقوط نظام الأسد. فقد عمل على تقريب وجهات النظر بين قسد والمجلس الوطني الكوردي، وكذلك بين الأطراف الكوردية والإدارة السورية الجديدة في دمشق. تقارير أشارت إلى أن وساطته أدت إلى الاتفاق على نقاط رئيسية، وذلك في إطار جهود مدعومة من الولايات المتحدة وفرنسا.
٤-دعم سياسي وإنساني
خلال الأزمات، قدّم الرئيس بارزاني دعماً ملموساً لكوردستان سوريا. على سبيل المثال، في عام 2014، أرسل قوات البيشمركة لمساندة الكورد في كوباني ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، مما ساهم في تحرير المدينة. كما فتح إقليم كوردستان أبوابه لمئات الآلاف من اللاجئين الكورد والسوريين، وقدمت مؤسسة بارزاني الخيرية عدة مرات مساعدات إنسانية إلى أهلنا في كوردستان سوريا، وآخرها كانت بعد زلزال 2023 الذي ضرب مناطق عديدة في عفرين.
٥-مواجهة التحديات الخارجية
أشار الرئيس بارزاني إلى أن وجود حزب العمال الكوردستاني في كوردستان سوريا يشكل تحدياً كبيراً، معتبراً أنه يقدم ذريعة لتدخل تركيا في المنطقة. في مقابلة أجريت في يناير 2025، دعا الرئيس بارزاني العمال الكودستاني إلى ترك كورد سوريا ليقرروا مصيرهم بأنفسهم.
٦-تأثيره الإقليمي والدولي
بفضل علاقاته القوية مع دول إقليمية ودولية، مثل تركيا والولايات المتحدة وفرنسا، استطاع الرئيس بارزاني تعزيز مكانة القضية الكوردية في سوريا على الساحة الدولية. تقرير نشرته مجلة "فوربس" الأمريكية في يناير 2025 أشاد بدوره في توحيد الموقف الكوردي وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن جهوده تسهم في إيجاد حلول دائمة للقضية الكوردية في سوريا.
ختاماً
يُعتبر الرئيس مسعود بارزاني رمزاً للنضال الكوردي يسعى لحل المشاكل في كوردستان سوريا عبر الدبلوماسية والحوار. دوره لا يقتصر على الوساطة بين الأطراف الكوردية فحسب، بل يمتد إلى دعم حقوقهم سياسياً، مع التركيز على تحقيق الاستقرار في المنطقة. على الرغم من التحديات الداخلية والخارجية، تظل جهوده حاسمة في تشكيل مستقبل الكورد في سوريا، خاصة في هذه المرحلة التاريخية بعد التغيرات السياسية الكبرى في البلاد.