الشراكة الحقيقية في سوريا
كوردستان- الافتتاحية
بعد سقوط النظام الدكتاتوري والاستبدادي في سوريا، الذي استمر من أوائل ستينيات القرن الماضي،
وفي وضع أسوأ وأشد في عهد العائلة الأسدية التي حكمت سوريا بالحديد والنار طوال أكثر من خمسة عقود، فمارست أشد أنواع القمع والتهميش بحقّ أبناء شعبنا.
بعد كل ما ذاقه السوريون من جميع مكوناتهم الأثنية والطائفية كل أشكال وأصناف القهر والإذلال، لا
يزال السوريون يواصلون نضالهم والمساواة، بعيدا عن سياسات من أجل بناء وطن يسوده العدل الإقصاء والتمييز.
ومع تشكيل الحكومة السورية الجديدة، تتجدد الآمال بفتح حوار وطني حقيقي ناظم للحياة السياسية
في سوريا المستقبل، يستند إلى أسس العدالة والشراكة، وليس الشكلي الذي عانى منه السوريون مجرد تكرار لنهج الهيمنة والاحتواء، وآن الأوان للتخلص من أعبائه طويلا في سوريا الجديدة.
لقد أثبتت التجربة أن أي حوار لا يكون جادا في تمثيل المكونات الوطنية بحق، ولا يعترف بحقوقها المشروعة، لن يكون إلا تكرارا محاولات الماضي الفاشلة. وما جرى فيما سمي عبثاً بمؤتمر الحوار الوطني لم يكن بعيدا عن تلك السياسات التي لطالما استخدمت في التعامل مع القضية الكردية، حيث تم تجاهل التمثيل الحقيقي للحركة الوطنية الكردية والمجلس الوطني الكردي الذي يمثل شريحة واسعة من شعبنا الكردي، عبر الاكتفاء بدعوات شكلية لأفراد أو منظمات مجتمعية، وبطريقة اتسمت بطابع المزاجية كان واضحاً لا تعكس الإرادة السياسية للمكون الكردي.
إننا في الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا والمجلس الوطني الكردي والحركة الكردية، نؤكد مجددا أننا لن نقبل أن نعام كأفراد أو كيانات غير سياسية، بل نطالب بحقنا في الحوار والتفاوض كحركة سياسية تمثل الشعب الكردي في سوريا، وهو مكون أساسي له هويته القومية، وقضيته الوطنية، التي تشكل جزء لا يتجزّأ من القضية الوطنية السورية.
إن تحقيق الاستقرار في سوريا لن يكون ممكنا إلا من خلال الاعتراف بجميع المكونات وحقوقها المشروعة، والعمل المشترك على توحيد الرؤى حول مستقبل البلاد، سواء فيما يخص شكل الدولة وهويتها الوطنية، أو فيما يتعلق بالمطالب القومية للكرد، وذلك على أسس الشراكة
الحقيقية والاحترام المتبادل.
بهذا الشكل تتوجه سوريا نحو عافيتها السياسية والتخلُّص من عبء الاستبداد، وآثاره التي كادت أن تدمر
سوريا بشكل مريع.