الهويّة الكوردية في ظل التحديات السياسية

الهويّة الكوردية في ظل التحديات السياسية

شفان إبراهيم

في ظل التغيُّرات السياسية التي شهدتها المنطقة، وبالأخص بعد الأحداث التي عصفت بسوريا، يبرزُ سؤال مهم: ماذا ينتظر الهوية الكردية في المستقبل؟ الكُرد الذين يعانون من محاولات مستمرة لتهميشهم أو تشويه هويتهم عبر التاريخ، يجدون أنفسهم اليوم أمام تحديّات جديدة، سواءً أكانت على الصعيد الداخلي أو الخارجي. فمثلاً بالرغم من كلّ الوعود والحديث الجميل عن الكورد، لكنّهم يخشون من مخاطر الإقصاء والمحق، كما حصل حالياً في إبعادهم عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني المقبل.
على الرغم من التحديّات، قدّم الكُرد نموذجًا المنطقة الكوردية في سوريا الانخراط مع الحراك السياسي السوري العام ومعارضة النظام السوري. لكن وضع الكورد في لا يخلو من تعقيدات، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى في المنطقة مع الطموحات الكردية في تحقيق الحكم الذاتي أو شكل من أشكال الشراكة في السلطة والثروة. والأكثر خطراً هو التّهديد الأمني للهوية الكوردية عبر محاولات فرض رتم ولون واحد على الهويّة السورية الجامعة. بالمقابل تظلُّ الهويةُ الكرديةُ محطَّ اهتمام وتكامل بين القيم الثقافية واللغة والتاريخ، لكن أهمها هو اسم الدولة، وشكلها ونظام الحكم، ونوعية وآلية إدارة وزراتي الدفاع والداخلية وهيئة الأركان. ومع تزايد تأثير الإعلام الحديث، أصبحت اللغة الكردية أداة رئيسية للحفاظ على التراث والتواصل بين الأجيال، بل أصبحت وسيلة مقاومة ضد محاولات طمس الهوية.
ولكن، في الوقت الذي يسعى فيه الكُرد إلى تحقيق حقوقهم السياسية، يواجهون تحديّاتٍ كبيرةً على مستوى الاعتراف الدولي والتفاعل مع القوى الإقليمية والدولية. إذ يجدون أنفسهم في مفترق طرق بين الحفاظ على استقلالهم، وبين ضرورة بناء علاقات استراتيجية مع دول المنطقة، لكنّهم يخشون من دخولهم ضمن مهددات الأمن القومي لدول الجوار، وحينها فإن أمل الصمود والمواجهة سيكون في أدنى درجاته.
في هذا السياق، يطرح السؤال: كيف يمكن للكُرد في المستقبل تعزيز هويتهم الثقافية والسياسية دون أن يتحول هذا إلى تهديد للسلام الإقليمي؟ وكيف يمكنهم تحقيق طموحاتهم في الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة السورية؟ هذه الأسئلة تتطلّب إجابات صادقة وشجاعة من جميع الأطراف المعنية. والواضح أن الخطوات هي اتفاق الكورد على رؤية مشتركة لمستقبل هويتهم، تشمل الحفاظ على اللغة والتراث والشراكة في جهاز الأمن والشرطة والجيش، وفي الوقت ذاته تبنّي سياسات تتماشى مع المُتغيّرات السياسية والاقتصادية في المنطقة.