الكورد شركاء الوطن
شكري شيخاني
نحن الكورد، أبناء القومية الكوردية، نشكل مكوناً رئيسياً من المكونات الأصيلة للشعب السوري. ذقنا الظلم والإقصاء والتهميش، وعانينا من الاعتقال والقتل والنفي على مدى قرون عديدة، تحت حكم أنظمة متعاقبة. حالنا لا يختلف عن باقي الأقليات السورية، بل ربما كان أكثر قسوة.
مع ذلك، ناضلنا بكل عزم وشجاعة وإخلاص، ولا نزال نناضل لنيل حريتنا وحقوقنا العادلة والمشروعة كاملة غير منقوصة. قد يتساءل البعض عن ماهية هذه الحقوق، رغم معرفته المسبقة بها، لكن لا بأس أن نكررها: نحن نطالب بحقوقنا كقومية كوردية، كأي قومية أخرى، بما في ذلك احترام لغتنا وثقافتنا وأدبنا وفلكلورنا وأعيادنا، واحترام مقدسات أدياننا في الإسلام والمسيحية واليهودية والإيزيدية.
نطالب بحقوقنا في التمثيل السياسي والتشريعي والبرلماني والقضائي ضمن ما يكفله الدستور السوري، وفي إطار الدولة السورية.
ليعلم الجميع أننا لا نقاتل فقط من أجل حريتنا، بل من أجل حرية الأكثرية التي ظلمتنا واضطهدتنا بكل ما أوتيت من قوة وعنصرية، والتي تطلق على نفسها اسم "الأكثرية القومية". هذه الأكثرية، للأسف، عجزت عن إدراك مفهوم الحرية والكرامة، وفشلت فشلاً ذريعاً في بناء مشروع وطني حر وعادل. بدلاً من أن تكون في طليعة المدافعين عن حرية مجتمعها ومكوناته، تحولت إلى عائق كارثي في طريق تحرر الأوطان. وعلى مدى أربعة عشر عاماً من الدم والعنف والموت، لم تستطع تقديم رؤية وطنية حضارية شاملة لمستقبل سوريا.
نحن الكرد، مازلنا في مقدمة من يقاتل الإرهاب والتشدد والطائفية. منذ انتفاضة قامشلي عام 2004، وقف عشرات الآلاف من الكورد في وجه النظام، وهو في أوج قوته وجبروته، منادين بالحرية والديمقراطية لجميع أبناء المجتمع السوري. لكن حينها، صمتت كل المحافظات السورية، كما صمتت أيام أحداث حماة المفجعة بكل المقاييس.
لقد بقينا متمسكين بوحدة سوريا ضمن إطار حكم وطني راقٍ وحضاري، وأعلناها بصوت عالٍ وبالفعل الحقيقي أننا، نحن كورد سوريا، نقف مع جميع أبناء سوريا الشرفاء والمناضلين، يداً بيد وكتفا إلى كتف مع القوى الديمقراطية السورية.
أما الفئات المشككة في أهداف وغايات الكورد النبيلة، فلو كانوا صادقين مع أنفسهم للحظة واحدة، لاعترفوا بأن حريتهم لم تكن لتتحقق لولا مساهمة الكرد في صنعها نظريا وعمليا. ولو كانوا منصفين، لأقرّوا بأن الكورد، بإخلاصهم وانتمائهم الحقيقي لسوريا، يحملون رؤية بعيدة المدى لمستقبل ديمقراطي لسوريا موحدة، منطلقين من مبدأ وطني ديمقراطي عميق. نحن الكورد نؤكد في كل مناسبة أن حرية مكون سوري واحد مرتبطة ارتباطا وثيقا بحرية جميع المكونات السورية الأخرى، وأن حل القضية الكوردية لا يمكن أن يتحقق إلا ضمن حل ديمقراطي شامل لكامل الساحة السورية سياسيًا وجغرافيًا وديمغرافيًا.
حان الوقت أيها المتباكون على أطلال الماضي، وأنتم تعرفون أنفسكم جيدا. كفوا عن طعن من يضحي من أجلكم بخناجركم المسمومة، وافهموا جيدا أنه لا توجد قوة على وجه الأرض قادرة على محو قومية. وإن كان لديكم ما ينفع المواطن السوري والوطن، فضعوه على طاولة الحوار.