تحديات مصيرية تواجه الكورد
محمود ملا عيسى
في هذه اللحظة التاريخية المهمة التي يمر بها شعبنا الكوردي العظيم، ونحن نواجه تحديات مصيرية تتطلب منا جميعًا الوحدة والتكاتف،
كيف يمكن تحقيق الوحدة؟
1. إيجاد قيادة جامعة: شخصية تحظى بإجماع واسع من الشعب الكوردي والأحزاب السياسية، وتكون قادرة على تجاوز الخلافات.
2. تبنّي مشروع قومي شامل: رؤية استراتيجية واضحة تعبر عن تطلعات الكورد في جميع أجزاء كوردستان
3. تعزيز الحوار الداخلي: فتح قنوات اتصال دائمة بين الأحزاب لبناء الثقة.
4. التعامل مع الضغوط الخارجية: العمل على تقليل التأثير السلبي للتدخلات الإقليمية والدولية.
الوحدة الكوردية ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية جماعية وشخصية قيادية جامعة تستطيع تحويل الخلافات إلى قوة إيجابية تخدم تطلعات الشعب الكوردي.
نهج الكوردايتي والمرجعية الكوردية
أولًا: مفهوم الكوردايتي
الكوردايتي (Kurdâyetî) هو مبدأ قومي يعبر عن الانتماء والولاء للأمة الكوردية، وهو ليس مجرد شعار، بل نهج فكري وسياسي واجتماعي يستند إلى:
1. الحفاظ على الهوية الكوردية في اللغة، الثقافة، التاريخ، والتراث.
2. السعي إلى تحقيق الحقوق القومية عبر النضال السلمي أو السياسي أو العسكري حسب الظروف.
3. تعزيز الوحدة بين الكورد في جميع أجزاء كوردستان، بغضّ النظر عن الانتماءات الحزبية أو المناطقية.
4. بناء مشروع قومي شامل يحقق تطلعات الأجيال القادمة في الحرية، العدالة، والكرامة.
ثانيًا: المرجعية الكوردية ودورها في توحيد الصفوف
المرجعية الكوردية هي القيادة الفكرية والسياسية التي يمكن أن تكون بمثابة نقطة ارتكاز لوحدة الكورد وتوجيه حركتهم القومية. لكي تكون مرجعية قومية فعالة، يجب أن تتمتع بالخصائص التالية:
1. شخصية قيادية جامعة:
يجب أن تكون شخصية تحظى بإجماع شعبي وسياسي، وتمتلك سجلًا نظيفًا من التضحية والنضال.
2. رؤية قومية واضحة:
لا يمكن للمرجعية أن تكون مجرد قيادة سياسية، بل يجب أن تمتلك مشروعًا قوميًّا يشمل جميع أجزاء كوردستان (العراق، سوريا، تركيا، إيران) ويسعى إلى تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الكوردي.
3. الاستقلالية في القرار:
المرجعية يجب أن تكون مستقلة عن التأثيرات الخارجية، وألّا تتبع أي أجندة إقليمية أو دولية على حساب المصالح الكوردية.
4. إرث نضالي وشعبي:
يجب أن تكون المرجعية قد قدمت تضحيات جسيمة من أجل القضية الكوردية، مما يجعلها مصدر ثقة واحترام بين أبناء الشعب.
5. القدرة على حل الخلافات الداخلية:
واحدة من أكبر تحديات الحركة الكوردية هي الانقسامات الحزبية، لذا يجب أن تكون المرجعية قادرة على تقريب وجهات النظر، وخلق أرضية مشتركة بين جميع الأحزاب والفصائل.
ثالثًا: العلاقة بين نهج الكوردايتي والمرجعية الكوردية
الكوردايتي هو العقيدة القومية، والمرجعية الكوردية هي القيادة التي تطبق هذه العقيدة في الواقع.
بدون مرجعية كوردية قوية، يمكن للكوردايتي أن يصبح مجرد شعارات دون تنفيذ فعلي.
المرجعية القومية يجب أن تكون مظلة تجمع جميع الكورد، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، لتطبيق نهج الكوردايتي وتحقيق الأهداف القومية.
الكوردايتي هو الأساس الفكري للنضال القومي الكوردي، لكنه يحتاج إلى مرجعية قوية لتحقيقه على أرض الواقع. إن بناء مرجعية كردية حقيقية تتجاوز الانقسامات الحزبية، وتعمل على توحيد الكلمة، هو الطريق الوحيد لتحقيق مستقبل قوي ومستقل للأمة الكوردية
قدرة مرجعية قومية مثل الرئيس مسعود البارزاني على توحيد الأحزاب السياسية تعتمد على عدة عوامل رئيسية:
1. مكانته وشعبيته: يتمتع الرئيس مسعود بارزاني بمكانة بارزة في السياسة الكوردية، وله تاريخ طويل من القيادة والنضال. يحظى بدعم واسع من الشعب والأحزاب المختلفة، فإن ذلك يمكن أن يمنحه القدرة على التأثير في مواقف الأحزاب.
2. مصالح الأحزاب: الأحزاب السياسية تختلف في أيديولوجياتها وأهدافها، مما يجعل توحيدها تحديًا كبيرًا. استطاع الرئيس مسعود البارزاني تقديم حلول وسطية تُحقق مصالح مشتركة لجميع الأطراف، فقد نجح في التقريب بينها.
3. الدعم الإقليمي والدولي: الوضع السياسي الكوردي غالبًا ما يتأثر بعوامل خارجية. تمكن الرئيس مسعود البارزاني من توجيه الدعم الدولي والإقليمي لصالح مشروع الوحدة، فقد عزز من فرص النجاح.
4. نهجه القيادي: توحيد الأحزاب يتطلب قيادة حكيمة ومهارات دبلوماسية قوية. تمكن الرئيس مسعود البارزاني من بناء الثقة بين الأطراف المتنافسة وخلق رؤية مشتركة، فقد كان لذلك تأثير إيجابي.
5. التحديات المشتركة: التهديدات الخارجية أو القضايا المصيرية (مثل حقوق الأكراد أو التنمية الاقتصادية) قد تدفع الأحزاب إلى تجاوز خلافاتها والتوحد تحت قيادة موحدة.
رغم كل ذلك، فإن التوحيد الكامل للأحزاب الكوردية يبقى مهمة صعبة بسبب التنافس السياسي والمصالح المتباينة. ومع ذلك، فإن مرجعية مثل الرئيس مسعود البارزاني لديها الفرصة لتلعب دورًا بارزًا إذا توفرت الظروف المناسبة والإرادة السياسية.
إن وحدة الصف وقوة الإرادة المستمدة من مرجعيتنا القومية، ممثلة بالرئيس مسعود البارزاني، هي السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات أمتنا في الحرية والكرامة.