الى متى ننفخ في الرماد
عبدالباقي ملا
إن النفخ في الرماد ظاهرة ومرض من أمراض ثقافتنا، ويبدو أن ذلك يكمن في بعض النقاط، ومنها:
احتقار العلم والقوانين، وشيوع الخرافة والايمان بالخوارق والمعجزات، والجلوس بدون بذل مجهود عقلي، وانتظار التغيير في أمور الحياة، هذا من جهة، والتهليل للقوة والتفريط باستخدامها في حل المشاكل، من جهة ثانية. وتبرأ الذات واتهام الاخرين وعدم امتلاكنا لثقافة الحوار في حل المشاكل، وتمسكنا بثقافة الكراهية، والتبعية والركون للماضي، أي تقديس السلف من جهة أخرى، مع اعتبار وجود فرق بين التقديس والاحترام.
إن تبعيتنا للغرب في العلوم الانسانية تعود إلى ضعف وقلة مساهمتنا في هذا النوع من العلوم. وحسب رأي جميع المفكرين العرب إن اخر فيلسوف عربي كان ابن رشد قبل ثمانمائة عام، وسببها يعود إلى سيطرة التيارات الثلاثة على المجتمع العربي، القومية والدينية، من ناحية التطرف والمغالاة فيهما، ومؤخرا أُضيف التيار الماركسي، لانها تميل الى الاقصاء وخلق دكتاتوريات، وكل واحد منها له مصطلح خاص به في التخلف السياسي والاستبداد. ونستسيغ الانسان فاقد الارادة وخارج النسق الحضاري والمشبع بالخرافات والافكار الاقصائية والارهابية و الكراهية، وهي ما تدفع ثمنها الشعوب في الدول الاسلامية والعربية خاصة. وعلاجها يكمن في ان لا ننكر أمراضنا وان نكون صادقين في علاجها وان نتحرر من الخوف السياسي والاجتماعي والديني وان نخرج من انغلاقنا الثقافي، ونبحث عن حقيقة الحياة الصحيحة والسعيدة. ولذلك نحتاج الى اصلاح مركبتنا باستخدام الجرأة في إعمال عقولنا حتى ننقذ انفسنا في هذه الحياة السريعة والقصيرة، وذلك عن طريق نشر الثقافة العامة بين الناس حتى تسود لغة الحوار في إيجاد الحلول، ونخلق جيلاً للريادة والاستجابة لمشاكلنا، ونوجه اشرعتنا بشكل صحيح في هذه الحياة.