ماذا يريد الكورد من دمشق؟
جكر سلو
منذ اندلاع الثورة السورية كانت المدن الكوردية أولى المدن السورية التي ثارت ضد النظام السوري البائد، النظام الذي أذاق شعبه الويلات والمآسي ومن بينهم المكون الكوردي الذي كان له النصيب الأكبر منها، وجميع أبناء ومكونات سوريا شاهدة على ذلك، فالكورد عانوا كثيراً في ظلها من خلال قرارات مجحفة بحقهم وإقرار بعض القوانين غير العادلة لشل حركة الكوردي.
فالحركة الكوردية في سوريا منذ تأسيسها عملت جاهدة في جبهات سياسية بغية حل القضية الكوردية وتثبيت الحقوق وفق أسس مستندة على عهود ومواثيق دولية، إلا أن التعامل الأمني وتعنّت النظام برأيه والذي أصرَّ عليه أدى إلى تدهور الأوضاع وسقوطه في الأخير.
الكورد مختلفون في مطالبهم ومشاريعهم تجاه سوريا، فالحركة الكوردية في سوريا منقسمة على نفسها من ناحية المطالب بشكل عام ونوعا ما في الحقوق المشروعة والتي سيتفاوضون بشأنها مع دمشق، وهذا الانقسام موجودة منذ القدم وليس بجديد.
المطالب تختلف عن الحقوق، والتجربة العراقية غير التجربة السورية كما يراها البعض، ففي العراق كانت المطالب الكوردية متسلسلة انطلاقاً من اللامركزية الإدارية مروراً بالحكم الذاتي وانتهاءً بالفدرالية.
أما تجربة كورد سوريا فمختلفة عنهم تماماً فهم لا يملكون أية تجربة في الإدارة بالرغم من وجود كفاءات عالية وأيضا من ناحية مشاركة الكورد قديماً في تأسيس سوريا أو الاستفادة من تجربة إقليم كوردستان، لكنهم لم تفسح لهم المجال في سوريا ولا سيما بعد استلام البعث لسدة الحكم، ولم تكن الدولة السورية تتجاوب معهم آنذاك.
الحقوق الكوردية في سوريا متمثلة بالاعتراف بالشعب الكوردي كشعب ثاني أصيل ويعيش على أرضه التاريخية في سوريا واعتبار اللغة الكوردية إلى جانب العربية من اللغات الرسمية وغيرها من الحقوق المشروعة.
أما المطالب لسوريا أو كيف تكون سوريا المستقبل؟ فالكورد لهم ثلاثة رؤى تختلف حسب الجسم السياسي أو الإطار السياسي الذي يعمل فيه.
في كوردستان سوريا ثمة الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكوردي وكذلك أحزاب خارج هذين الإطارين، وهناك تفاوت في الأهداف فيما بينها، معضلة الانقسام هذه تجعل من تثبيت حقوق الكورد في سوريا المستقبل في خطر أو أبعد من ذلك، فهناك مشروع (أخوة الشعوب) أو (الأمة الديمقراطية) تجعل من حقوق الكورد المشروعة غير مضمونة، ولا سيما أن الحقوق المشروعة مدونة في العهود والمواثيق الدولية.
أما المجلس الوطني الكوردي في سوريا الذي يتطلع منذ تأسيسه لتثبيت حقوق الكورد في سوريا ويعمل لأجلها عبر تمتين علاقات مع أطر وأحزاب سورية وطنية وحاول جلياً الاستفادة من علاقاته في الائتلاف السوري والذي يضم مكونات، وأيضا مطلبه المتمثل في (سوريا الاتحادية) أو نوع من اللامركزية السياسية وهذا بحد ذاته ضمان حقوق المكونات في سوريا، وليس ككورد فقط.
هناك أحزاب وشخصيات ثقافية مختلفون في رؤاهم فمنهم من يتطلعون للمواطنة وآخرين لنوع اللامركزية الإدارية أي نوع من الإدارة المحلية متمثلة بالبلديات واسعة الصلاحيات، وهذا أيضا لا يضمن للكورد وبقية المكونات حقهم بالمشاركة في سوريا، خاصة تجربة البعث وطيلة السنوات وتسلطه على الحكم لعقود سيكون هناك صعوبات في سوريا المستقبل.
هذه الرؤى الثلاثة تجعل موقف الكورد مختلفاً بالرغم من المشاورات والحوارات التي تحصل بين حين وآخر، على أمل الاتفاق للخروج بموقف واحد ووفد واحد.
يبقى الكورد في سوريا من أكثر المكونات تعرضاً لممارسات وانتهاكات وإقصاء وتهميش بحقهم من قبل النظام البائد، ولم يتخلوا عن وطنيتهم. وعلى السوريين الوقوف إلى جانب بعضهم والتفاهم فيما بينهم لأجل تثبيت حقوقهم وناحية مطالبهم تجاه سوريا، واعتبار الفيدرالية الضامن الوحيد لحماية حق الكورد وحقوق باقي مكوّنات سوريا، وأن مبدأ المواطنة لا يصلح إلا في الدول الديمقراطية وليست في سوريا.
ويبقى السؤال مفتوحاً: ماذا يريد الكورد من دمشق؟