رؤية لترتيب البيت الكوردي
أحمد شيخو
إن الواقع السياسي والاجتماعي الذي يعيشه شعبنا الكوردي في سوريا يحمل في طياته تحديات كبيرة وفرصًا نادرة. ومع التطورات المتسارعة التي تشهدها سوريا، بات من الضروري أن تتبنى الحركة الكوردية نهجًا مدروسًا ومسؤولًا لتحقيق تطلعات الشعب الكوردي وضمان حقوقه.
كمواطن كوردي مغترب يتابع عن كثب ما يجري في وطنه، أوجه هذه الدعوة الصادقة إلى الحركة الكوردية في سوريا للعمل وفق رؤية شاملة ومشتركة، إن التفكير في الذهاب إلى دمشق ليس هدفاً بقدر ما هو غاية ، والغاية هنا تكمن في قضيتنا الرئيسية وهو مطالب وحقوق شعبنا الكوردي لذلك يتطلب من الجميع التريث وأي خطوة بهذا الاتجاه يجب أن تكون بتأنٍّ وحكمة .
ينبغي أن تكون أي خطوة تجاه دمشق مدروسة بعناية، مع الأخذ بعين الاعتبار المعطيات السياسية والميدانية. فالوقت ما زال متاحًا للتفكير والتخطيط قبل اتخاذ قرارات مصيرية. لذلك ومن باب التفكير بمصلحة شعبنا والاستعداد لأية دعوة موجهة للحركة السياسية الكوردية يجب علينا إتخاذ عدة خطوات:
أولا - ترتيب البيت الكوردي
إن إزالة العقبات والعوامل التي من شأنها إعاقة تحقيق أي اتفاق كوردي داخلي يجب أن تكون أولوية مطلقة. فالبيت الموحد هو الأساس الذي يمكن البناء عليه لمواجهة التحديات الخارجية، والمفروض أن تكون هذه الخطوة بحد ذاتها أولوية مطلقة لدى جميع الأطراف لأهميتها والظروف التي تفرضها علينا، وإزالة تلك العوامل المعطلة ليس من ذلك الشأن الخارق الذي لا يمكن للقوة البشرية اختراقها إنما يتطلب من الجميع الترفيع عن بعض الأمور للسير باتجاه خطوات أخرى أكثر عملية.
ثانياً: عقد مؤتمر وطني كوردي جامع:
شيء طبيعي بعد إزالة تلك العقبات من خلال سلسلة اجتماعات ننقد ونعاتب فيها بعضنا البعض تكون كفيلة للتفكير بالخطوة التالية والتي من خلالها نسعى وبكل جدية لتحقيق رؤية كوردية موحدة، وذلك من خلال عقد مؤتمر يشمل جميع الأطراف وبنسبة :
20% للمجلس الوطني الكوردي.
20% للإدارة الذاتية.
10% للأحزاب خارج الإطارين.
50% للمستقلين من النخب الثقافية والاجتماعية والمؤهلات العلمية.
هذا التمثيل المتوازن سيضمن مشاركة واسعة تسهم في صياغة ميثاق موحد.
ثالثا : ميثاق عمل مشترك:
يجب أن يكون نتاج هذا المؤتمر ميثاقًا واضحًا يتضمن رؤية مشتركة للحقوق القومية للشعب الكوردي والذي سنسعى جاهداً للمطالبة به وتثبيتها في الدستور السوري المستقبلي وأيضاً برنامج عمل محدد سواء في دمشق أو لدى القوى الأخرى. وهذا الميثاق سيكون الأساس لأي خطوات مستقبلية.
رابعاً: التواصل المستمر مع التحالف الدولي:
من المؤكّد وحسب المعطيات السياسية الحالية سيكون اتفاقنا ورؤيتنا المشتركة محل ارتياح حلفائنا وتسهيل مهامهم حيث سيكون لاتفاقنا الأثر الواضح في التعاطي الدولي مع قضيتنا وتأمين حقوق شعبنا.
لضمان حقوق الشعب الكوردي، لا بدّ من الحصول على ضمانات موثقة وليست شفهية من التحالف الدولي، بما يكفل تنفيذ أي اتفاقيات بشكل عادل ومستدام.
إن أعين الشعب الكوردي تتطلع إلى قيادته بأمل وحذر، وتنتظر خطوات تعبر عن تطلعاته المشروعة. فالفرص الحالية قد لا تتكرر لعقود قادمة، وأي تهاون أو تردد قد يُفقد الكورد موقعهم في مستقبل سوريا.
لنعلم جيداً أن أي جهة تعمل بمفردها وتراهن على حجم قوتها وعلاقاتها سواء الدبلوماسية أو العسكرية لن يجدي نفعاً.
لنعمل معًا، بوعي ومسؤولية، من أجل مستقبل يليق بتضحيات الشعب الكوردي وآماله.