رسائل أحمد الشرع التطمينية

رسائل أحمد الشرع التطمينية

مرفان باديني

منذ سقوط الأسد، أصبحت "هيئة تحرير الشام" التي يقودها أحمد الشرع، الحزب الحاكم في البلاد، وقد أقامت حكومة مؤقتة تتألف من عددٍ كبيرٍ من المسؤولين في الحكومة المحلية التي كانت تديرها في محافظة إدلب. الشرع الذي انضم إلى تنظيم القاعدة في العراق 2003، ثم أسس تنظيم جبهة النصرة في 2012، وفي 2016 قطع علاقته مع القاعدة ليؤسس هيئة تحرير الشام في 2017. ومع انهيار الجيش السوري السابق وسقوط الأسد، دعا الشرع إلى إنشاء جيشٍ وطني وقوات أمنية جديدة.
التقى وزيرا الخارجية الفرنسي والألماني بالقادة السوريين الجدد، ودعوا إلى انتقال شامل للسلطة في أول زيارة يقوم بها وزراء الإتحاد الأوروبي إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد في كانون أول/ديسمبر. ومع إعلان الإدارة السورية الجديدة في 29 كانون ثاني/يناير الماضي، تعيين الشرع رئيساً للبلاد في المرحلة الانتقالية اتخذت الإدارة سلسلة قرارات تشمل:"1- حل كل الفصائل المسلحة.2- إلغاء العمل بدستور 2012 وكل القوانين الاستثنائية3- حل مجلس الشعب وحزب البعث الذي حكم البلاد على مدى عقود". في الوقت ذاته نقل عن الشرع أن أولوياته في سوريا تتمثل: "بملء فراغ السلطة والحفاظ على السلم الأهلي وبناء مؤسسسات الدولة والعمل على بناء بنية إقتصادية تنموية واستعادة سوريا لمكانتها الدولية والإقليمية".
رسائل الشرع وتطميناته للدول الخارجية والإقليمية تتمثل في تحقيق مصالح الشعب الذي هو الأساس في إرساء العلاقات الخارجية، وهو الأساس في تشكيل النظام السياسي والدولة الجديدة. وجهود محاولة حكومته في اتباع سياسة تصفير المشكلات مع الدول المحيطة بسوريا تمخّضت عنها زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مهنئاً، كذلك أسهمت زيارته هذه في ذهاب الشرع إلى السعودية وتركيا تمثل استعادة لدور سوريا الإقليمي، في الوقت الذي ما زال الإدارة الجديدة تعاني من العقوبات المالية والأمنية الأميركية ضد النظام السابق.
كما لا يغفل عن أن دولاً عربية مثل العراق لم تقدم التهاني إلى الشرع لتسلم رئاسة سوريا لوجود ملاحظات وإشكاليات على الشرع من ناحية وبعض الأشخاص ضمن حكومته تتعلق بقضايا الإرهاب داخل العراق من ناحية أخرى. كذلك أكدت الأمم المتحدة في 30 كانون ثاني/يناير الماضي أنها ليست في موقع الاعتراف بتعيين الشرع رئيساً لسوريا مشيرةً إلى أن تركيزها منصّبٌ على المرحلة الانتقالية وضمان مصالح الشعب السوري.
الطريق نحو مساعي أحمد الشرع في نيل الشرعية الخارجية معّقدٌ وطويلٌ في ظل:"1- مجتمعٍ ممزقٍ بصراعات مريرة2- لا تزال سيادة منطق القوة تفرض نفسها3- قيادة فرضت نفسها بقوة الشرعية الثورية4- فقدان ثقة الشعب وغياب العمل المشترك". الأمر الذي يتطلب جهوداً مستمرة لبناء الثقة وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي ووضع استراتيجيات واضحة للتواصل والتفاوض، إضافةً إلى تقديم رؤية شاملة تضمن الاستقرار والسلام.