تحديّات معقّدة أمام سوريا والكُرد
كوردستان- الافتتاحية
بعد سقوط نظام بشار الأسد، تشكّلت إدارة انتقالية في سوريا بقيادة السيد أحمد الشرع. تهدف هذه الإدارة إلى قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية ومع ذلك، تواجه عدة تحديّات:
تواجه الإدارة صعوبة في الحصول على اعتراف دولي واسع، ممّا يؤثر على قدرتها في التعامل مع المجتمع الدولي وتأمين الدعم اللازم.
والإشارة إلى أن عملية صياغة دستور جديد قد تستغرق وقتًا طويلاً، مما يعكس تعقيد هذه المهمة والحاجة إلى توافق وطني شامل.
كما أن سوريا تتألّفُ من مجموعةٍ متنوّعةٍ من المكوّنات القومية والدينية، وتحقيق التوازن بين هذه المكوّنات وضمان تمثيلها العادل في الإدارة تحديًا كبيرًا.
تحتاجُ البلادُ إلى جهودٍ ضخمةٍ لإعادة بناء ما دمّرته الحرب، وهذا يتطلب موارد مالية وبشرية كبيرة، بالإضافة إلى استقطاب الاستثمارات والدعم الدولي.
بالإضافة إلى تواجد العديد من الفصائل المسلحة في سوريا، ويُعدُّ دمجُها أو نزع سلاحها وإدماجها في المجتمع والجيش تحديًا أمنيًا واجتماعيًا كبيرًا، بل من أهم وأصعب التحديات.
أما التحديّات والفرص أمام الكُرد في سوريا، خاصة المجلس الوطني الكردي، فيُعتبر الكُرد في سوريا جزءًا أساسيًا من النسيج الاجتماعي، وقد سعوا خلال السنوات الماضية إلى تحقيق حقوقهم القومية والثقافية.
المجلس الوطني الكردي (ENKS) أحد أبرز الكيانات السياسية التي تمثل الكُرد في سوريا. ومع ذلك، يواجه المجلس عدّة تحديّات، تترافق مع بعض الفرص:
يواجه الكُرد تحديات في تحقيق الوحدة السياسية، حيث توجد خلافات بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، مما يضعف الموقف الكردي الموحّد.
يعتمد المجلس الوطني الكردي على دعم من إقليم كوردستان ولم ترتقِ علاقاته مع الدول الإقليمية بسبب تخوّفاتها من القضية الكُردية فيها، ورغم مشاركته في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، يشعر المجلس الوطني الكردي بعدم تحقيق المساندة والتأييد الكافٍي.
وهناك دعواتٌ لاستئناف الحوار بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، بوجود قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، بهدف تحقيق وحدة الموقف الكردي مما يُمكّن المجلس الوطني الكردي من العمل على تشكيل وفد كُردي موحّد للتفاوض مع الجهات السورية والدولية، مع تقديم رؤية واضحة لسوريا ديمقراطية تعددية.
بالرغم من التحديّات، تمكن الكُرد من تحقيق بعض المكاسب السياسية مع مَن عارضوا النظام خلال السنوات الماضية، ورؤيته الواضحة حول القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي، ويمكن البناء عليها لتعزيز حقوقهم في المستقبل.
ويحظى الكُرد بتعاطف ودعم من بعض القوى الدولية، مما يمكن أن يُترجم إلى دعم سياسي في المحافل الدولية.
ختاماً:
يواجهُ كلٌّ من الإدارة السورية الانتقالية والمجلس الوطني الكُردي تحديّات مُعقّدة تتطلب استراتيجيات مدروسة، وتعاونًا داخليًا وخارجيًا لتحقيق الأهداف المشتركة في بناء مستقبل مستقر ومزدهر لسوريا.