الحل الفيدرالي للقضية الكردية

الحل الفيدرالي للقضية الكردية

صلاح عمر

ان صياغة دستور يعترف بالكرد كقومية أصيلة في سوريا ويضمن لهم حقوقا ثقافية وسياسية وإدارية هو جزء أساسي من حل عادل وشامل للقضية الكردية ضمن الإطار السوري. اعتماد نظام فيدرالي يمكن أن يكون الإطار الأنسب لتحقيق ذلك، لأنه يتيح لكل مكون إدارة شؤونه بشكل عادل دون المساس بوحدة الدولة.

مقومات الحل في نظام فيدرالي يضمن حقوق الكرد

1. الاعتراف الدستوري بالكرد كقومية أصيلة
النص في الدستور على أن سوريا دولة متعددة القوميات، تشمل العرب والكرد والسريان وغيرهم.
ضمان حقوق الكرد كشعب له هوية قومية وثقافية مستقلة.
الإشارة إلى الكرد بوضوح في مقدمة الدستور، مع تعهد بحماية وتعزيز حقوقهم.

2. الحقوق الثقافية
السماح باستخدام اللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب العربية في المناطق ذات الأغلبية الكردية.
إدراج اللغة الكردية في المناهج التعليمية بالمناطق الكردية، مع توفير الموارد اللازمة لذلك.
تشجيع المؤسسات الثقافية الكردية، مثل المسارح، المتاحف، والمراكز الأدبية.

3. الحقوق السياسية
ضمان تمثيل الكرد بشكل عادل في المؤسسات التشريعية (مجلس الشعب، المجالس المحلية).
منح الأقاليم الكردية الحق في إدارة شؤونها المحلية، بما يشمل التعليم، الصحة، والتنمية الاقتصادية.
السماح للأحزاب السياسية الكردية بالمشاركة في الحياة السياسية الوطنية دون قيود.

4. الحقوق الإدارية
تقسيم سوريا إلى أقاليم أو ولايات فيدرالية، بحيث يكون للكرد إدارة ذاتية في مناطقهم.
منح الاقليم الكردي صلاحيات واسعة في التشريع والإدارة بما لا يتعارض مع الدستور الاتحادي.
تأسيس مجالس إقليمية منتخبة تدير شؤون الإقليم الكردي داخليا.

الفيدرالية كحل نهائي
الفيدرالية تتيح توزيع السلطة بين الحكومة المركزية والأقاليم، بحيث تكون الحكومة المركزية مسؤولة عن القضايا الكبرى (الدفاع، السياسة الخارجية، العملة)، بينما تتولى الأقاليم إدارة شؤونها الداخلية.
ملامح الفيدرالية السورية

إقليم كردي في الشمال من ديريك إلى راجو كوحدة جغرافية إدارية واحدة يتمتع بالحكم الذاتي ضمن دولة فيدرالية.
الالتزام بوحدة الأراضي السورية، مع ضمان عدم استخدام الفيدرالية كذريعة للانفصال.
التنسيق بين الأقاليم والحكومة المركزية لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.

الضمانات الدستورية لحقوق الكرد في النظام الفيدرالي
1. المواطنة المتساوية: النص على أن جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات دون تمييز على أساس القومية أو الدين.
2. حماية الهوية الثقافية: ضمان حماية وتعزيز الهوية الثقافية الكردية وغيرها من الهويات السورية.
3. الرقابة على تطبيق الفيدرالية: إنشاء محكمة دستورية عليا تضمن عدم تجاوز أي إقليم للصلاحيات الممنوحة له وفق الدستور.

فوائد النظام الفيدرالي للكرد وسوريا عموما
للكرد: يتيح لهم إدارة شؤونهم المحلية بحرية ويضمن حقوقهم القومية ضمن الدولة السورية.
لسوريا: يعزز الوحدة الوطنية من خلال الاعتراف بالتنوع وإدارة الصراعات بشكل سلمي وديمقراطي.
للجميع: يحقق التوازن بين المركزية واللامركزية، ويمنع عودة الاستبداد.
اعتماد نظام فيدرالي في سوريا يضمن حقوق الكرد كقومية أصيلة معترف بها دستوريا هو خطوة أساسية نحو بناء دولة ديمقراطية وشاملة. هذا الحل لا يعزز فقط استقرار المناطق الكردية، بل يسهم أيضا في استقرار سوريا ككل من خلال احترام التنوع القومي والثقافي.


إن غياب التوافق بين الأطراف الكوردية على رؤية موحدة ومشروع سياسي واضح يعبر عن الحقوق القومية العادلة للشعب الكوردي، يضعف موقفهم أمام الجهات المحلية والإقليمية والدولية. كذلك، فإنه يتيح المجال للخطابات الشوفينية والعنصرية التي تسعى إلى إنكار وجود القضية الكوردية أو التقليل من أهميتها، وتحويلها إلى مجرد مطالب ثقافية أو اجتماعية محدودة.

النقاط الأساسية التي يمكن التركيز عليها:
1. ضرورة الوحدة السياسية:
- توحيد الصف الكوردي من خلال إنشاء مرجعية سياسية تمثل جميع الأطراف، بعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة.
- ضمان أن تكون هذه المرجعية قادرة على التفاوض والتعامل مع القوى الإقليمية والدولية بشكل مسؤول.

2. إبراز خصوصية القضية الكوردية:
- التأكيد على أن الكورد ليسوا مجرد أقلية بل شعب يعيش على أرضه التاريخية، وله حقوق قومية يجب أن تحترم.
- رفض أي محاولات لتقزيم القضية أو اختزالها في حقوق ثقافية فقط.

3. الحفاظ على مكتسبات النضال:
- حماية الإنجازات التي تحققت عبر سنوات من التضحيات.
- ضمان نقل الحقوق المكتسبة للأجيال القادمة من خلال حلول سياسية مستدامة تُضمن بالدساتير والمواثيق الدولية.

4. تعزيز الوعي الدولي:
- العمل على إيصال القضية الكوردية للرأي العام العالمي، وخصوصا القوى الدولية المؤثرة، بصفتها قضية شعب مضطهد يحتاج إلى الدعم.

5. الابتعاد عن الانقسامات الداخلية:
- تجاوز الخلافات الحزبية والمصالح الشخصية التي تعيق الوصول إلى حل مشترك.
- بناء خطاب وطني جامع يمثل جميع الكورد في سوريا.

في النهاية، يجب على الكورد أن يدركوا أن قوة القضية تكمن في وحدتهم وتماسكهم. فأي تنازل أو تفريط في الحقوق الأساسية لن يؤدي إلا إلى تهميشهم أكثر وإضعاف موقفهم أمام القوى التي تسعى إلى تقليص حقوقهم أو إنكارها.