سوريا.. ماذا بعد نشوة الانتصار؟
مرفان باديني
مع سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، انطلقت موجة من الآمال والتطلعات بين أبناء الشعب السوري من مختلف المناطق والطوائف.
كانت لحظة إسقاط التماثيل وإزالة صور بشار الأسد ووالده من الساحات العامة والدوائر الحكومية رمزاً لانتهاء عقود طويلة من القمع والاستبداد، ومؤشراً لرغبة شعبية جارفة نحو التغيير والحرية.
تلك المشاهد الاحتفالية التي غمرت الشوارع والساحات بمشاركة مختلف فئات المجتمع، من رجال ونساء وأطفال، عكست توقاً جماعياً لمستقبلٍ أفضل وحرية مكتسبة لأول مرة منذ عقود.
تزامنت لحظة سقوط النظام مع حراك دبلوماسي ملحوظ، حيث شهدت العاصمة دمشق زياراتٍ متكررة لسفراء دول أوروبية وعربية، ما عكس اهتماماً دولياً متزايداً بضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية أكثر من أي وقتٍ مضى. كانت رسائل المجتمع الدولي واضحة: يجب ترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة، حيث وجّهت الأنظار بشكلٍ خاص إلى أحمد الشرع قائد العمليات العسكرية الذي بات محط أنظار الجميع، وطُلب منه البدء بخطواتٍ عملية لبناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع السوري المختلفة، وضمان حقوق الأقليات وتكريس مبدأ العدالة والمساواة كضمانة حقيقية لتحقيق التغيير المنشود في المرحلة الانتقالية.
ورغم نشوة الانتصار، تواجه سوريا تحديات هائلة مع بداية هذه المرحلة الجديدة. أبرز هذه التحديات تتمثل في:
١- بناء الثقة المجتمعية: في إعادة ترميم النسيج الاجتماعي بين مكونات الشعب السوري المختلفة يتطلب رؤية شاملة وجهوداً متكاملة.
٢- الإعمار والتنمية: حيث أن التعامل مع حجم الدمار الهائل يتطلب استراتيجيات فاعلة لإعادة بناء البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
3- المصالحة الوطنية: من خلال تحقيق مصالحة حقيقية بين أطياف المجتمع السوري الذي سيشكل حجر الأساس لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.
4- التحديات الاقتصادية: معالجة الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن سنوات الحرب الطويلة، وتوفير فرص عمل للشباب، يعدّان من أبرز الأولويات لضمان استدامة الإستقرار.
المجتمع الدولي من جانبه، لا يزال يلعب دورًا حاسماً في دعم سوريا لتحقيق الاستقرار والتنمية، فتعزيز الحوار مع الجهات الدولية، وتقديم الدعم الفني والمالي لإعادة الإعمار سيكونان عاملين أساسيين في تخفيف حدة الأزمات التي تواجهها البلاد.
بين نشوة الإنتصار على النظام القديم ولحين إزالة ومعالجة التحديات الجسيمة التي تواجهها البلاد، يبقى الشعب السوري مترقبًا لما ستؤول إليه التطورات. تتعلق الآمال بقدرة القيادة الجديدة على تجاوز هذه العقبات وتوجيه سوريا نحو حقبة جديدة من السلام والاستقرار. وبرغم كل المصاعب، يظل الأمل حاضراً في بناء وطنٍ يحترم تطلّعات أبنائه، ويحقق لهم العدالة التي طالما حُرموا منها.