الحركة السياسية الكردية في سوريا تاريخ من النضال والكرامة

الحركة السياسية الكردية في سوريا تاريخ من النضال والكرامة

جوان علي

الحركة السياسية الكردية في سوريا ليست مجرد إطار تنظيمي أو سياسي عابر، بل هي نتاج تاريخ طويل من النضال والكرامة التي تجذّرت في أعماق وجدان الشعب الكردي، وقدمت نموذجاً فريداً في الصمود والثبات أمام كل محاولات الطمس والقمع. منذ انطلاقتها الأولى، واجهت هذه الحركة أعتى أشكال الديكتاتورية والتهميش، ولم تكن يوماً بحاجة إلى المواعظ أو النصائح، فقد أثبتت عبر العقود قدرتها الفائقة على مواجهة أعتى التحديات بثبات وشجاعة لا مثيل لهما.
على مدى عقود طويلة، تعرض الشعب الكردي في سوريا لمحاولات ممنهجة تهدف إلى اقتلاع جذوره ومحو هويته الثقافية والقومية. ورغم ذلك استطاعت الحركة السياسية الكردية أن تتصدّى لكل تلك المحاولات العنصرية التي استهدفت وجوده على أرضه التاريخية في كوردستان سوريا.
واجهت هذه الحركة سياساتٍ لا ترحم، شملت تغيير التركيبة السكانية، وفرض الحزام العربي، وسلب الحقوق الثقافية، إلا أنها ظلت متمسكة بأهدافها المشروعة، مستندة إلى إرادة شعبها الراسخة وإلى تاريخ طويل من النضال القومي العادل.
لقد دفعت الحركة ثمناً باهظاً في مسيرة الدفاع عن حقوق الشعب الكردي. مئات المناضلين الأبطال الذين انخرطوا في صفوفها قدموا حياتهم فداءً لقضيتهم، وامتلأت سجون النظام السوري بصفوة مناضليها الذين حملوا راية الحرية والكرامة دون أن تلين عزيمتهم. كانت تلك السجون شاهدةً على تضحيات لا تُنسى، وأمثلة حيّة على شجاعة أناس اختاروا طريق النضال رغم ما كان يترتّب عليه من معاناة شخصية وقمع ممنهج.
ورغم الظلم الذي مورس ضدها، لم تنحرف الحركة الكردية عن مسارها النضالي. بقيت وفية لنهجها القائم على تحقيق أهدافها القومية العادلة بالوسائل السلمية والمشروعة. هذه الحركة لم تكن يوماً عشوائية أو فاقدة للبوصلة، بل عملت ضمن رؤية واضحة ومبادئ ثابتة تمثل تطلعات الشعب الكردي في نيل حقوقه كاملةً.
اليوم، يستمر المجلس الوطني الكردي في سوريا كامتداد طبيعي لهذا الإرث النضالي الطويل. يمثل المجلس الوطني الكردي حجر الزاوية في العمل السياسي الكردي في سوريا ويحمل على عاتقه مسؤولية تحقيق تطلعات الشعب الكردي وضمان حقوقه القومية ضمن سوريا ديمقراطية تعددية. هذا المجلس لم يكن وليد اللحظة، بل هو تتويج لعقود من الكفاح الدؤوب الذي خاضته الحركة السياسية الكردية، وهو في الوقت ذاته تأكيد على تمسك الشعب الكردي بحقوقه التاريخية، ورفضه القاطع لأي شكل من أشكال الإنكار أو التهميش.
لذلك فإن أي محاولة للتقليل من شأن هذه الحركة أو التشكيك في نضالها العظيم هي محاولة مجحفة لا تعكس إلا الجهل بتاريخها المجيد وتضحياتها الجسيمة. إنها حركة تحمل في جوهرها روح الصمود والمقاومة، وتحافظ على كرامة شعبها مهما اشتدت الظروف.
الحركة السياسية الكردية في سوريا عنوان لإرادة شعب يرفض أن يكون ضحية للتاريخ أو لأطماع الأنظمة القمعية. إنها حركة صاغتها دماء الشهداء وصمود الأحرار، وستظل نموذجاً للنضال القومي والإنساني.
الشعب الكردي، بفضل هذا النضال، سيواصل طريقه بثبات نحو تحقيق أهدافه المشروعة، ليكون جزءاً من مستقبل سوريا ديمقراطية تعددية، حيث تُصان حقوق الجميع وتُحترم كرامتهم.