عام جديد على السوريين.. بلا فاشية البعث

عام جديد على السوريين..  بلا فاشية البعث

عمر كوجري

الكثير من السوريين، ولشدة بهجتهم وفرحهم بما عاشوه في العام الذي مضى البارحة، لا يرغبون الخروج منه، وقلوبهم الحزينة الغضة لا تطاوعهم على فراق ووداع العام 2024
فهذا العام سيظل محفوراً بجماله وروعته في ذاكرة السوريين لعقود ولتاريخ طويل ومجيد، ففيه تهاوى عرش حزب البعث الإرهابي بعد حوالي إحدى وستين سنة مليئة بالأسى والوجع، وإرهاب البعث الذي أصبح فيما بعد مطية للمؤسسات الاستخباراتية، ولكنه زرع كل الشرور والآثام في دروب السوريين، وكذلك العراقيين.
فهذا البلدان ابتليا بنظام البعث الفاشي الذي حبس أنفاس الشعبين لعقود طويلة.. وفي حين أن البعث العراقي قد انهار، وأصبح محظوراً بعد سقوط تمثال الطاغية المقبور صدام حسين عام 2003 ودخول الجيش الأمريكي إلى وسط بغداد.. ظل البعث السوري جاثماً على قلوب وصدور السوريين كاتماً أنفاسهم حتى الصبيحة المباركة والتي لن ينساها السوريون، صبيحة الثامن من كانون الأول، حيث استفاق السوريون من كابوس جثم على صدورهم خلال أربع وعشرين سنة، وقبلها والده المقبور لثلاثين سنة، وقبله البعث المولغ والممرغ يده النتنة في الجريمة والقتل منذ عام 1963 وحتى صبيحة ذلك اليوم الأغر.
إحدى وستون سنة لم يهنأ السوريون فيها يوماً واحداً، من انهيار اقتصادي، وفقر، ووضع أمني بالغ السوء، إلى وضع كل خيرات البلد الوفيرة في أيدي حفنة من اللصوص والمرتزقة الذين استمروا طيلة هذه المدة السوداء لأنهم نصبوا أنفسهم عملاء رخيصين لأجهزة الاستخبارات الدولية، وتلقوا الدعم والحماية من تلك المؤسسات، وقد طُلب منهم أن يكونوا بذلك السوء الذي ما كان بعده سوء.
أن يدخل السوريون العام الجديد.. وبكل هذا الفرح الذي ما كان يضاهيه فرح إلا سقوط النظام الأسدي، فهذه معجزة بحق.. هكذا تقول قلوب السوريين النابضة بالبهجة، وهكذا هي مشاعر السوريين الذين اكتووا بنار حرب فرضها عليهم النظام البعثي، واعمل فيهم القتل والتدمير والتنكيل وتهجير خيرة شبابهم إلى المغتربات، وتدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها الأمنين، والحصار الاقتصادي وانهيار جميع مظاهر الحياة، وبعبارة: توشيح السواد فوق كل منزل سوري..
البارحة فقط.. اجتاحت البهجة قلوب السوريين، في ساحة الأمويين بدمشق العاصمة وقد غدت رمزاً للفرح، ولمقاومة المحتل الأسدي، البارحة فقط رقص مع الجمهور السوري.. السيف الدمشقي الذي كان هو أيضاً يعاني من وجع البعثيين.. البعثيون القتلة.. المجرمون.. الأفاقون..
البارحة، غنى السوريون ورقصوا لفرح ثورتهم التي حولت سواد البلاد إلى العلم الأخضر.. علم الاستقلال العظيم..
البارحة فقط، ودّع السوريون الخوف والرعب الأسدي وإلى الأبد..
هنيئاً للسوريين فرحتهم، وبانتظار الأيام القادمة وهي أجمل بكل حال.