التقارب التركي مع النظام .. والخيار الأفضل
كوردستان - الافتتاحية
تركيا مستعجلة في أمرها تجاه إنجاز شيء من التوافق أو المصالحة مع النظام السوري بإشراف روسي، وذلك لكي لا يستغل خصوم الحزب الحاكم بعض النقاط في الشأن السوري ضده للتاثير على الرأي العام التركي، وكسب الأصوات في الانتخابات التركية القامة، مثل مسألة اللاجئين وانعكاسات الوضع السوري على الداخل التركي.
فقد أفحصت الحكومة التركية عمّا سمته خارطة طريق تجاه سوريا، وهي أن تبدأ جولات أمنية، وبعدها اجتماع وزراء الدفاع ثم اجتماع لوزراء الخارجية بوجود روسيا، وبعدها تُوّج بلقاء رؤساء تركيا والنظام وروسيا، وقد تم إلى الآن إنجاز نصف هذه الخارطه، ولا يزال شكل العلاقة بينهما محصوراً ضمن خطوط عريضة دون تفاصيل، فلا يمكن أن تكون مصالحة قابلة للحياة بدون الخوض في التفاصيل، عندها يمكن إطلاق صفة التطبيع عليها، كما أنها تحتاج إلى بناء الثقة، وهذا لا يتم في غضون أيام وشهور بل سنوات.
الفصائل السياسية والعسكرية في إدلب وريفها خرجت منذ الان بالخروج بمظاهرات في إدلب وغيرها ضد هذه العلاقة أو التقارب أو التسوية.
كما أن كلًا من تركيا والنظام حذران من بعضهما البعض بالرغم من حاجة كل منهما للآخر.
تركيا تريد عودة بعض اللاجئين السوريين قبل الانتخابات التركية، وهذه بدورها تحتاج إلى إصدار عفو عام من النظام بالإضافة إلى مسألة إعادة ممتلكاتهم، كما أن الاتفاق على تموضُع بعض القوات التركية والنظام بشكل مشترك على الحدود ووضع التنظيمات المسلحة بإنهاء بعضها أو تسوية أوضاع البعض الآخر، ولكلٍّ منها خصومه وحلفاؤه .
والنظام يسعى إلى تثبيت موضوع سيادته، ومحاولة التخلص من الفصائل المناوئة لها. الجانب الروسي يسعى إلى تقويض دور أمريكا وكسب تركيا إلى جانبها، والتمسُّك بالنظام السوري لإحكام سيطرتها على الملف السوري .
أمريكا لا تقبل في إعادة تاهيل النظام الدكتاتوري، ولا تدعم العلاقة معه، ولا تقبل الدول الأخرى بتطبيع العلاقة معه، ولن ترفع العقوبات عنه إلا بضرورة التقدُّم في الحل السياسي، وهي مستمرة في فرض العقوبات، ومنها عقوبة قيصر، ومؤخراً. قانون المخدرات الأمريكي، واتهام النظام السوري على أنه " ملك الكبتاغون" والمخدرات أصبحت جزءا لا يتجزأ من منظومة النظام، ولا سبيل لمحاربتها دون تفكيك النظام.
يبقى الخيار الأفضل هو خيار إنجاز الحل السياسي والتسوية السياسية وفق القرار الأممي 2254 وهي الأفضل للشعب السوري وتركيا، وستضمن مصالح روسيا وأمريكا، وغيرها في سوريا، وتزيل مخاوفهم، كما أنه على تركيا أن تفرّق بين الكورد في سوريا وحزب العمال الكردستاني المتواجد في سوريا.
إن القضية السورية أكبر وأشمل من موضوع المصالحة أو التسوية بين طرفين بل هي مسألة دولية إقليمية تخصُّ الجميع وأولها الشعب السوري .