الوضع الراهن ومحاولات تركيا وإيران مهاجمة الكورد وكوردستان

الوضع الراهن ومحاولات تركيا وإيران مهاجمة الكورد وكوردستان

أدهم وانلي

من حق الكورد إظهار قضيتهم ودعم بعضهم البعض عندما يتعرّض أي مكان من أجزاء كوردستان للاعتداء أو الحرب من قبل الدول المحتلة لكوردستان كحق وقضية لشعب واحد مجزأ، وكأمّة واحدة لها الحق في الدفاع عن نفسها في جميع مناطقها وإيصال صوتها إلى العالم أجمع وإلى كافة المحافل الدولية، وبشتى الوسائل المتاحة وكافة السبل المشروعة،
فقضيتنا واحدة، ولانعترف بشرعية التقسيمات الاستعمارية لكوردستان التي فرضت على شعبنا، ومن حق الأمة الكوردية تقرير مصيرها أسوة بباقي الشعوب والأمم، وبما أن المستعمرين متفقون على إبادتنا ومحاربتنا في كل زمان ومكان وتحت ححج مكافحة الإرهاب والتنظيمات الكوردية المصنفة إرهابية في السابق والحاضر والمستقبل، ولايدخرون جهداً لملاحقة مناضلينا وتصفيتهم واعتقالهم تحت بند مناهض للدولة ومرتبط بإسرائيل أو عميل لدولة أجنبية ومثير للفتنة بين المواطنين الصالحين وتلقيه المساعدات عبر الحدود من الدول الأجنبية التي تريد تقسيم الدول المحتلة لكوردستان وإقامة كيانات أو كانتونات مشبوهة، ويسمون أي كيان كوردي موجود أو مستقبلي بإسرائيل الثانية وخنجر في خاصرة الأمة العربية أو التركية أو الفارسية، فقط لأننا نطالب بحقوقنا القومية والإنسانية المشروعة على أرضنا التاريخية كوردستان، وبحجة الأمن القومي التركي أو العربي أو الفارسي ودولهم المصطنعة عبر اتفاقيات إستعمارية كسايكس بيكو والتي كانوا يدرسوننا عنها في المدارس بأنها إتفاقيات استعمارية جزأت الأمة والوطن الجامع الكبير المقدس، ويطالبون بإلغائها وتوحيد الأمة العربية من المحيط إلى الخليج من خلال أحزابهم القومية كحزب البعث العربي الاشتراكي، أو من خلال أحزاب إسلامية كالإخوان المسلمون الذين يريدون جمع شمل البلاد الإسلامية تحت ظل دولتهم المزعومة، تراهم عندما يتعلق الموضوع بحقوق الشعب الكوردي في أي بلد من بلدانهم لايعترفون بأي حق من حقوقنا، ويبدؤون بالحديث عن وحدة الوطن وقداسة خريطة سايكس بيكو التي رسمت بلدانهم وتصبح خطاً أحمر، ولايجوز المساس بوحدتها مع العلم أن جميع الأحزاب الكوردية والكوردستانية تطالب بحقوق الشعب الكوردي ضمن إطار وحدة بلدانهم من خلال الفيدرالية والحكم الذاتي والحكم اللامركزي ورغم ذلك ينكرون علينا حقوقنا بأرضنا المحتلة من قبلهم سواء أكانوا أنظمة أومعارضة في هذه البلدان. الجميع يحق لهم إدارة شؤونهم من خلال دولة واحدة وتحت علم واحد وشعب عربي أو تركي أو فارسي واحد، ولا يحق للكوردي المطالبة بأي حق ثقافي أو لغوي أو اجتماعي أو سياسي أو إقتصادي في مناطقه وكوردستانه المجزأة، وإذا كانت هناك صراعات تاريخية بين تلك الدول على الأرض والحدود كالصراع العثماني الصفوي القديم والحديث أو الصراع العثماني التركي مع العرب للتوسع في ممتلكات الدولة العثمانية البائدة أو الميثاق الملي التركي، أو الصراع الصفوي الفارسي مع الدول العربية، تجدهم يتنافسون، ويتصارعون لاحتلال بعضهم البعض ويريدون من المواطن الكوردي من الدرجة الثانية أن يدافع ويقاتل معهم في صراعاتهم الأزلية على الجغرافية والتوسع.
هل يجب على الكوردي الشريف أن يقاتل في الصفوف الأمامية في حروبهم العبثية ولامانع لسفك الدم الكوردي فيما بينهم على الحدود التركية والفارسية والعربية العراقية أو السورية وفي حروبهم المقدسة للدفاع عن الأمن القومي التركي أو الإيراني الفارسي أو العربي السوري أو العراقي؟
طبعا يحق للتركي إقامة دولة تركية على أرض كوردستان وبيزنطة والشعوب الأصلية في الأناضول ومحاربة الشعب الكوردي والشعوب الأصلية الأخرى وسحقها وتتريكها بحجة الأمن القومي التركي، وكذلك الأمر يسري على باقي الدول الإقليمية المستعمرة لتلك الشعوب كالجمهورية الإسلامية الإيرانية الحالية التي تقمع شعوبها بالحديد والنار وخاصة الشعب الكوردي في شرق كوردستان ليجعلوا منه كبش فداء ليربوا به الشعوب الإيرانية الأخرى من بلوج وعرب وآذريين وغيرهم وليمنعوا قيام أي كيان كوردي مستقبلي أوغيره ولو فدرالي والتعدي على سيادة بعضهم البعض كما يحصل الآن من تعدي النظام الإيراني القاتل على العراق، وجنوب كوردستان بحجة الأمن القومي الإيراني، كما أنه لا تمنع صراعاتهم البينية على الأرض والتوسع وضم المناطق لدولهم على أن يتفقوا على قاسم مشترك أعظم وهو محاربة إقليم جنوب كوردستان بشكل عام ولايفوتون الفرصة في الإتفاق على محاصرة الإقليم ومحاربته عسكرياً، وشن الهجمات والغارات على القرى والبلدات الكوردية لضرب الاستقرار والأمان في الإقليم بحجة وجود أحزاب كوردية مسلحة عابرة للحدود تعمل مع الدول المعادية لدولهم لضرب وتجزئة بلدانهم المقدسة.
وهنا السؤال المهم والذي يطرح نفسه: ألا يوجد أمن قومي كوردي للكورد على أرضهم التاريخية كوردستان المحتلة؟! فقط تدافع كل دولة عن الأمن القومي للقومية الحاكمة بأنظمتهم الديكتاتورية القمعية، أي بمعنى آخر يحق للكوردي ان يصبح تركياً ومواطنا ًصالحاً للدفاع عن الأمن القومي التركي والقومية التركية أو الفارسية أو العربية المحتلة لأرضه وكوردستانه، ويمكن له أن يتبّوأ مكانته على هذا الأساس كمواطن صالح كي لا يتهم، ولايجرم، ولا يقتل أو يغتال أو يسجن أو يطرد من أرضه أو تسحب جنسيته، ولا يحق للكوردي لا أمن قومي ولا حتى إنساني ولا ثقافي ولا هم يحزنون.
ومن هنا ومن هذا الواقع وعبر الزمان والمكان لابد من التفتيش عن البدائل والحلول لأزمات هذه الشعوب المسحوقة والمغيبة كالشعب الكوردي والبلوجي والآذري وحتى العربي والتركي والفارسي وغيرهم المسلوبين لحريتهم والمؤدلجين ليكونوا مسلوبين الكرامة وتابعين للأنظمة الحاكمة ومصفقين للقائد الفذ والحكيم والمرشد الأعلى لدولهم.
يتحتم على الكورد الدفاع عن وجودهم ومنجزاتهم وهنا لابد من التكاتف والتعاضد بين الكيانات الموجودة والمنجزات على أرض الواقع كحكومة إقليم جنوب كوردستان والإدارة الذاتية في غرب كوردستان وطي صفحة الخلافات الجانبية.