القرار الأممي 2268 ليس بديلاً عن 2254

القرار الأممي 2268 ليس بديلاً عن 2254

كوردستان- الافتتاحية

بداية، لنبين تعريف ومحتوى أهم القرارات الأممية المتعلقة بسوريا والمسألة السورية خلال الفترة المنصرمة، حيث كان القرار الأممي ٢١١٨ لعام ٢٠١٣ المتعلق بنزع السلاح الكيماوي والإعلان عن برنامج الأسلحة الكيماوية للنظام السوري، وهو في رأس قائمة الأولويات بالنسبة للمجتمع الدولي، وهناك تأكيد على أن النظام يحتفظ بمخزون سرّي للسلاح الكيماوي المحظور دولياً، وهو متهم باستخدامه عدة مرات، وفي عدة مواقع .
والقرار ٢٦٤٢ عام ٢٠٢٢ المتعلق بدخول المساعدات الإنسانية والذي تم تسميته بالتعافي المبكر .
أما القرار ٢٢٥٤ لعام ٢٠١٥ المتعلّق بسير العملية السياسية في سوريا وتشكيل مجلس حكم انتقالي وإجراء الانتخابات وكتابة دستور جديد ومكافحة الإرهاب بهذه السلات الأربع للوصول الى الحل السياسي.
أما القرار ٢٢٦٨ في شباط ٢٠١٦ المتعلق ببدء سريان وقف الأعمال القتالية في عموم الأراضي السورية، ويركّز على شمول كافة المجموعات المسلحة بالهدنة والتهدئة باستثناء تنظيمي داعش وجهة النصرة المصنفة إرهابياً، وأي مجموعة إرهابية أخرى يحدّدها مجلس الأمن.
إن ما يخشاه السوريون هو الدفع بالقرار ٢٢٦٨ مؤخراً على طاولة الأمم المتحدة والتأكيد عليه في هذه الفترة علماً أنه قرار جزئي بدلًا من السّعي للإسراع في تنفيذ القرار الأممي ٢٢٥٤ الشامل في وقت تعطُّل مسارات الحل السياسي وجهود المبعوث الدولي في مجال الانتقال السياسي وحتى تعطيل اللجنة الدستورية، وتهديدات تركيا المستمرة في عملية عسكرية برية، وتجاوزات بين المجموعات المسلحة المؤيدة له والمناوئة، وبالتزامن مع معاناة السوريين الأمنية والاقتصادية وغيرها.. علماً أن القرار ٢٢٥٤ يشكل أساساً مهماً بعد بيان جنيف ١ واستندت إليه معظم المحادثات والمبادرات الدولية وتطوُّرات نحو الحل السياسي في سوريا، وكذلك تأكيد المبعوث الدولي السيد غير بيدرسون أن القرار ٢٢٦٨ هو قرار جزئي، وليس بديلاً عن الانتقال السياسي والقرار ٢٢٥٤
وهو يعدُّ حالةً من التّهدئة ممّا يُسمَح بالعمل على مسارات الحل السياسي، لكن مناقشة القرار ٢٢٦٨ على طاولة الأمم المتحدة من حق السوريين والمتابعين للشأن السياسي التوجّس أنه يمكن أن يُخشى منه إعادة تفعيل النقاشات على المستوى الثنائي بين كل من الولايات المتحدة وروسيا، وهذا ما يمكن أن تحتاجه روسيا في هذه الفترة، وكذلك من شأنه توسيع الدور والنفوذ الإقليمي في الشأن السوري، ويُعيد التموضع حول روسيا وأمريكا، وكذلك تأثيرها السلبي على تصنيف المجموعات المسلحة وشبه المسلحة المصنفة على قوائم الإرهاب، حيث أن كل طرف يتّهم خصمه على أساس أنه إرهابي، وليس هناك تحديد واضح.
يبقى أن العنف والتصعيد العسكري هو المعرقل الأساسي للحل السياسي المنشود في سوريا، وليس هناك بديل عن القرار الأممي ٢٢٥٤ ويجب بذل كافة الجهود الدولية للاسراع في تنفيذه، وبذلك وحده يمكن وضع حد لمعاناة السوريين .