حزام واحد، طريق واحد، للصين حق المرور؟

حزام واحد، طريق واحد، للصين حق المرور؟

علي مسلم

في الخامس من شهر تشرين أول الماضي أعلنت منظمة أوبك أنها ستقوم بخفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يوميا، وقد تم ذلك بناء على رغبة سعودية واقتراح روسي، بالرغم من معارضة دول عربية عديدة لهذه الخطوة، ويعتقد أن المملكة العربية السعودية تهدف من وراء هذه الخطوة تجنب العزلة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وإظهار ان القرار الذي أغضب إدارة جو بايدن كان قراراً جماعياً وافق عليه جميع الدول العربية في أوبك، هذا القرار المفاجئ الذي اعتبره الديموقراطيون في إدارة بايدن عمل عدائي ضد الولايات المتحدة، وتأتي نتائجه لصالح روسيا التي تسعى الى ملء خزائنها بدولارات النفط في الوقت التي تشن حربها الشاملةً على اوكرانيا.
وقد ذهب بعض المحللين الى أن السعودية قد طفح بها الكيل بسبب السياسة الأمريكية المتبعة في منطقة الشرق الأوسط، ويرى هؤلاء أن الولايات المتحدة قد وجهت طعنة نافذة إلى حلفائها في منطقة الخليج، بل وألحقت ضررا بليغا بأمنها، عندما توصلت من خلال مباحثات 5+1 مع إيران بشأن برنامجها النووي إلى صفقة أسبغت صفة شرطي المنطقة على إيران مرة أخرى، في الوقت التي كانت تنتظر فيها السعودية شكلاً من الضغط الأمريكي على السلوك الإرهابي لإيران في منطقة الشرق الأوسط.
ولم تكتف المملكة العربية السعودية بهذه الخطوة المفاجئة، بل وفرت لنفسها شروط البحث عن شريك اقتصادي بديل، وبالتالي التوجه شرقاً نحو الصين وربما روسيا مستقبلاً، فالزيارة الأخيرة للرئيس الصيني الى المملكة العربية السعودية جاءت وفق رغبة سعودية وبدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز، وقد تكللت هذه الزيارة بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع جمهورية الصين، أعقبها قمة صينية عربية، فالصين تسعى منذ عام 2013 في القيام بتنفيذ مشروع الحزام والطريق، هذا المشروع العملاق الذي من المتوقع ان ينتهي مع مئوية قيام جمهورية الصين عام 2049 والذي يستفيد منه 68 دولة أي ما يعادل ثلثي سكان العالم، وقد صرح الرئيس الصيني ان هذه الزيارة ستفتح عصراً جديداً للعلاقة بين الصين والعالم العربي،
ويذكر أن طريق الحرير هي بالأساس استراتيجية تنموية طرحتها الصيني، وتتمحور حول التواصل والتعاون بين الدول، وخصوصا بين الصين ودول أوراسيا، تتضمن فرعين رئيسيين، وهما "حزام طريق الحرير الاقتصادي" البري و"طريق الحرير البحري." وقد انفقت الصين حتى الآن حوالي تريليون ونصف دولار، وذلك في الدول الـ 68 التي وافقت على المشاركة في المبادرة، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم حتى نهاية المشروع الى ما يزيد عن 8 تريليون دولار.