في إعادة الهيكلة للحركة الكوردية في غربي كوردستان

في إعادة الهيكلة للحركة الكوردية في غربي كوردستان

نبي حسن

إن ما يحدث داخل الحركة الكوردية في غرب كوردستان أمر يثير اليأس والاستهجان، حيث لا يوجد أدنى درجات الالتزام بالقواعد التنظيمية المتفق عليها، فنرى انتقادات حادة تأتي من داخل الحركة إلى درجة الإساءة والتشويه، فهناك العديد من الأعضاء غير المنضبطين يسيؤون إلى منهاج الحركة وسياساتها تحت مسمى النقد وحرية التعبير.
لذا باتت الحركة الكوردية بأمسّ الحاجة إلى إعادة الهيكلة بما يضمن وحدتها ويضع حداً لهؤلاء الأعضاء الفوضويين.
لقد تجمّعت الحركة الكوردية في روج آفا على عجالة وفق ضرورات مواكبة المرحلة بما يضمن (ما يمكن ضمانه من الحقوق القومية للشعب الكوردي) ولهذا شرعت أبوابها أمام الجميع سواء للأشخاص (بغض النظر عن ميولهم واحترامهم للحقوق القومية) أو الجماعات (التي تأسست على عجالة بغية حجز منصب لها ضمن الحركة الكوردية) وهناك العديد من تلك التيارات لا يتعدى أعضاؤها عدد أصابع اليد، و تريد أن تكون موازية للكتل السياسية الضخمة؛ ضاربة عرض الحائط القيم الديمقراطية القائمة على أساس الأغلبية.
إن التنازلات العديدة من قبل المجلس الوطني الكوردي لهؤلاء جعلت تلك الكتل الصغيرة والأشخاص غير منضبطين يتمادون في الإساءة للحركة الكوردية إلى درجة الابتزاز بغية الحصول على المزيد من الأدوار.
العلة الموجودة هي أن المجلس الوطني الكوردي كان يتنازل لهؤلاء خوفاً من توجههم نحو الحركة الآبوجية التي تسعى لتبديد الحقوق الكوردية المشروعة وتفويت الفرص التاريخية التي يمكن للكورد تحقيق العديد من المكتسبات من خلالها.
لكن اليوم المجلس بات اقوى من ذي قبل من خلال إثبات حضوره في المحافل السياسية الدولية وأيضاً من خلال التأييد الذي يحظى به من قبل حكومة إقليم كوردستان، وبات قادراً على إعادة الهيكلة بحيث يبعد هؤلاء الفوضويين من صفوفه، ووضع معايير حديثة يجعل الأعضاء أكثر التزامًا بالقرارات الجماعية ويجعلهم يمّيزون بين النقد الداخلي والإساءة الإعلامية.
إن مؤتمر المجلس الوطني الكوردي، الذي سعت الآبوجية لمنع انعقاده، قد أظهرت تلك العيوب التنظيمية وهؤلاء الأعضاء غير الملتزمين، حتى أن بعضهم وصل إلى درجة الابتزاز، فإما أن يتبوأ منصب قيادة المجلس أو سيقاطع المؤتمر، كما أن بعض المحسوبين على الفئة المثقفة قد انجروا خلف البروبوغندا الآبوجية، وحطوا من شأن قيادة الحركة الكوردية.
رغم إن ما حصل يعتبر مكسباً استراتيجياً، حيث أقنع المجلس ( من خلال إصراره على عقد مؤتمره في الداخل- الدول التي تضغط من أجل التقارب مع الآبوجية - بأن تلك الحركة لا يمكن الوثوق بها ولا التعويل على جدوى التفاوض معها، وكذلك برهن للشارع الكوردي حقيقة تلك الحركة القمعية، ومن جهة أخرى أعلن المجلس أن مؤتمره في حال انعقاد و أن أهدافه قد تحققت و سوف تستكمل بالتدريج.
لكن مع ذلك ظهرت ردود أفعال سلبية من قبل قاصري النظر المحسوبين على على التيار القومي، ولم يستوعبوا البعد الاستراتيجي لما جرى، مما يجعل لزاماً على المجلس الوطني الكوردي وضع حدث للتصرفات اللامسؤولة من قبل هؤلاء، وإعادة الهيكلة بما يضمن لكل حزب حقوقه و واجباته وفق أحجام تلك الكتل السياسية.