الكُرد شعب الله المختار
فدوى حسين
ليست مبالغة حين نقولها: إن الكرد هم شعب الله المختار، فقد يكون هذا الاختيار امتحاناً وابتلاءً، أو يكون قدراً محتوماً يرافقهم كظلالهم.
فالشعب الكردي كان ولا يزال حطباً لنيران الاستبداد والديكتاتوريات. يرافقه الموت والقهر والتشرُّد مقصياً في أرضه، مغيّباً في تاريخه. تتوالى عليه المحن والنوائب، وتنصب لأحلامه وآماله المشانق.
شعب تقاسمت جغرافياه دولٌ، استحدثت بعد سقوط السلطنة العثمانية ألحقت بها، لتتلاطمه عقدة الهوية والوجود، حيث عملت تلك الدول وأنظمتها على قهره وإقصائه وصهره في بوتقتها القومية العنصرية، وسلخه عن هويته، ووجوده القومي والثقافي. تطالبهم أن يكونوا مواطنين خاضعين لسلطات وسيادة دولهم، دون أن تكون هي نفسها قادرة على تأسيس دول وطنية ينضوي في ظلالها جميع المواطنين. متساوون في حقوقهم وواجباتهم. بل كان ولا يزال السعي الدائم إلى إقصائهم وإنكارهم والقضاء على كل آمالهم.
فالكورد فيها مواطنون من الدرجة الثالثة، (إرهابيون)، (انفصاليون)، متآمرون، عملاء لامريكا وإسرائيل، بل وحتى لجنوب افريقيا.لا حقوق قومية لهم، ولا آمال، وعليهم واجب نكران الذات الكردية، والرضوخ للدكتاتوريات واستبدادها، فكانت الثورات وحركات التحرر الكردية في الأجزاء الأربعة لكوردستان ردّة فعلٍ على تلك الممارسات، لترد تلك الأنظمة بأبشع الأساليب وأكثرها همجية ووحشية. وحتى الآن ترهب عروشهم أي خطوة لأي نواة كوردستانية، ليبقى مسلسل الدم الكردي المستباح مستمراً تحت أي ذريعة.
فها هو حامي السلطنة العثمانية يخرج علينا بمسرحية تفجيرات اسطنبول من تأليفه وإخراج المخابرات السورية، وتمثيل عناصر الفصائل المسلحة للصوص وسارقي الثورة السورية، الوجه الأشنع الآخر للنظام السوري، وتوجيه الاتهام لعناصر حزب العمال الكردستاني لتكون ذريعة أمام الرأي الدولي لاحتلال ما تبقى من كوردستان سوريا، والهجوم على المنطقة مستهدفاً المدنيين والبنى التحتية من ماء وكهرباء وغاز في ظل ما يعانيه الأهالي من فقدان كبير لكل مقوّمات الحياة وأمنها. مصدراً بذلك أزمته الداخلية والاقتصادية مع اقتراب موعد الانتخابات في تركيا.
ذلك بالتوازي مع استمرار الهجوم على القرى والمناطق الحدودية مع إقليم كوردستان وتهجير أهلها وقتلهم بحجة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني في تلك المناطق، ضاربة بعرض الحائط العهود والمواثيق الدولي بحماية المدنيين وتحييدهم.
ولم يتخلف نظام الملالي الإيراني عن ركب القمع والإرهاب ليشنّ هجمات على كوردستان مخلفاً دماراً وقتلا، تحت ذريعة ملاحقة الأحزاب الكردية الإيرانية وضرب المناطق الكردية في كوردستان إيران مبررة للعالم نظرية المؤامرة عقب الثورة التي أشعلتها جدائل الشهيدة ژينا اميني، وامتدّت على عموم إيران انضمّت إليها كل الشعوب الإيرانية، فتحوّلت خصلات شعور الإيرانيات إلى حبال مشانق تكبل أعناق ملالي إيران وجلاوزته.
ضربات وهجمات شهداء يتساقطون في أجزاء كوردستان الأربعة وغض طرف محلي ودولي في ظل تشرذم وفرقة كردية.
هذا هو الكردي، وهذا تاريخه في سعيه لتنفس الحياة والحرية.
هو دائما يختار الحياة.. لكن الموت هو الأسبق لهم في اختياره….فإلى متى؟!!!