الحالة الكوردية في كوردستان
آزاد شرف
الحركة التحررية الكوردية ليست ولادة اليوم أو الأمس وليست وليدة الثورة السورية التي اندلعت في ٢٠١١ بل تسبق ذاك التاريخ بعشرات السنين بل، وكانت الانطلاقة الأولى لها قبل استقلال الدولة السورية وذلك من خلال الشخصيات الكوردية التي قادت الثَورات والأحزاب السياسية في ذاك الوقت كثَورة هنانو وغيره من الشخصيات التي كانت تملك حس التمرد على الواقع المفروض على الكورد بصورة خاصة والسوريين بشكل عام وإن لم تكن أهداف تلك الحركات والثورات قومية بحتة ولكنها كانت تنبع من مناطق الكورد وغالبيتهم حتى في دمشق.
كان الكورد يقودون الثورة ضد الفرنسيين من بداية احتلالهم ولحظة دخولهم وما تلا ذلك الاحتلال من مناهضات، ولكنها لم تكن تحمل طابع القومية في عملها وهذه نقطة تحسب لنا ككورد، ونال ثمار تلك الأعمال قلة قليلة لم تشارك فيها لا بل كانت مشاركة مع الفرنسيين في إضطهاد الشعب السوري بأطيافه. وكانوا متعاونيين مع المحتلين، واستمروا إلى يومنا هذا.
ما ذكرته في معرض حديثي سيلاحظ المتتبع للوضع السوري ما أقصدهُ، وهذا ليس موضوع المقالة وإنما كانت سردة بسيطة لما سيأتي، وكانت مجرد لمحة مبسطة عن مرحلة عاشتها سوريا فيما مضى .
نعود لموضوع حركتنا الكوردية في كوردستان سوريا من المعلوم إن الحركة الكوردية بدأت في الستينيات من القرن الماضي. وحملت في طياتها أحلام الشباب الكوردي من عفرين لعين ديوار ومناطق خارج الجغرافيا الكوردية التي كانت نتيجة طبيعية لرياح التغيير التي عصفت بالعالم الشرقي من وجود قطبين للصراع القطب الاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفييتي والقطب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة وكان الكورد مطلعبن على هذين القطبين وكان لا بد من الاختيار بين أحد القطبين كمحاولة للوصول إلى تحقيق الحقوق المشروعة لشعبنا الكوردي. فاختارت الحركة الَمعسكر الإشتراكي .
وحقيقة الأمر لم أفهَم ذاك الاختيار! بالرغم من أن الكورد وفي ذاك الوقت كانوا قد ذاقوا مرارة خيانة ذاك المعسكر في العام ١٩٤٨ التي سحبت دعمها لجمهورية مهاباد.
والذي أعتقده بأن ضعف التواصل بين كوردستان سوريا وكوردستان إيران كان السبب في ذلك. المهم في الأمر إن الحركة اختارت ذاك المعسكر لقناعة منها في ذاك الوقت بأن البلشفيين هم من داعمي حقوق الإنسان والقوميات وتحارب الظلم والاضطهاد، ومع حقوق القوميات، وهنا أشهد بأن الروس استطاعوا بخباثة كسب عاطفة الشعوب المضطهدة لصالحها.
لكن الذي حدث إن النخبة الكوردية قرأت السياسة خطأ وإن «السوفييت» ليسوا كما كانوا يتوقّعون، وذلك عقب خيانة الروس للثورة الكوردية بقيادة الملا مصطفى فوقع الكورد في كوردستان سوريا ضحية الروس، واختل التوازن في الحركة بين مؤيّد لها ومعارض فانقسمت الحركة على نفسها بظهور اليسار المؤيد واليمين المعارض والحياديين الذين اختاروا النأي بالنفس عن كل ما يجري واكتفوا بمراقبة الصراع اليساري _اليميني والذي أستمر بعدها لسنوات طويلة ونتج عن ذاك الصراع ولادة أحزاب وتيارات أخرى نتيجة الانشقاقات البينية والتي حملت في لم تختلف عن أحزابها الأم سوى اسم السكرتير ومنها من أصبحت تُعرف بأسمه! وهنا وقع الشعب مرة أخرى ضحية تلك السياسات المُتأثرة بالقطبية التي لم تستفد منها الحركة سوى سقوطها في براثن السلطة البعثية التي تلاعبت بها حسب مصالحها وأجندتها فبقيت تلك الأحزاب وبغالبيتها مجرد أحزاب اسمية، ولا دور لها في الحراك الشعبي اللاحق، وظهرت نتيجة تلك الحالة من التشرذم والانقسام وتحديداً في فترة الثمانينيات حزب العمال الكوردستاني المتعاون منذ بدايته مع النظام الأسدي واستخباراته، والذي لم يدخر جهداً في العمل على زيادة العبء النضالي للأحزاب الكوردية ومحاولة إقصائها وبتوجيه مباشر من المخابرات السورية، واستخدمت في ذلك أسلوب الدعاية العاطفية متبعة في ذاك البلشفيين في تسويق أفكارهم والحق يقال نجحت في ذلك، واستمالت الشباب الكوردي الثوري الطامح للحرية والمتعطش لإستقلال كوردستان فكانت وبحق الطامة الكبرى ومازالت الحركة تدفع ثمن ذاك الفراغ ليومنا هذا ! من خطف وتهجير وترهيب وقتل دون وازع من ضمير أو أخلاق قومية، فخسرت الحركة في بدايتها حيث لم تقرأ السياسة الدولية بشكلها الصحيح والآن تخسر ولنفس لعدم القراءة الصحيحة لمعطيات السياسة الدولية ولربما ستخسر أكثر إن لم تتعظ من ما يجري وإن لم تتعلم من تجربة إقليم كوردستان واتخاذها نموذجاً للنضال.