الجهل يتعارض مع العلم والثقافة
كوردستان- افتتاحية
إن حرية الأهالي في اختيار مجال تعليم أبنائهم هو حق أساسي من حقوق الإنسان والتي تنصُّ عليه المادة ١٩ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ففي سوريا، وتحديداً المناطق الخاضعة لسيطرة ب ي د هناك منهاج الدولة السورية، وليس منهاج النّظام وهو معترفٌ به في معظم دول العالم، والطالب الحاصل على شهادته يستطيع إكمال دراسته حتى التعليم العالي.
أما منهاج ماتُسمّى بالإدارة الذاتية التابعة لـ ب ي د فهو غير معترف بها في أية جامعة في العالم، أيّ أنّ الطالبَ الحاصلَ عليها لا مستقبل تعليمياً له، إلا إذا انضمَّ إلى صفوف ب ي د وينفّذ أجندات ب ك ك.
وهم لإخفاء هذه الحقيقة يدغدغون مشاعر الكُرد بنعمة تعليم اللغة الكُردية. وهذا لا ينطلي على أبناء شعبنا لأن الحركة الوطنية الكردية، ومنها المجلس الوطني الكُردي مستمرّة في نضالها من أجل ذلك، وقدّمت حركتنا التّضحيات الجسام من أجل التعليم باللغة الكردية على مدى التاريخ النضالي، لكن يجب أن يكون مستقبل الطالب مضموناً لا ندفعه تجاه الجهل.
من جهة أخرى إن نوعية منهاج ب ي د مؤدلج وضعيف على المستوى التعليمي، وسلطة الـ ب ي د تمنع حتى المعاهد والمدارس الخاصة والتي كانت بصيص أمل للطلاب من أجل تأمين مستقبلهم الدراسي، بالرغم من أنّها تكلّف ذوي الطلبة مبالغ مالية كبيرة لكنهم يقبلون بها من أجل مستقبل أبنائهم بدلاً من الهجرة إلى الخارج أو إلى المدن الداخلية السورية .
لأجل ذلك، دعت منظمات المجتمع المدني الكُردية إلى اعتصامٍ احتجاجيٍّ من داخل وخارج المجلس الوطني الكُردي في سوريا، وأصحاب المعاهد والمدارس الخاصة المشمولة بالإغلاق من قبل ما تُسمّى بهيئة التربية والتعليم التابعة لإدارة ب ي د بالإضافة إلى الطلبة وذويهم، وبالتّضامن من المجلس الوطني الكُردي في سوريا، وكذلك جبهة السّلام والحرية بإعلانهما التّضامن مع المعتصمين والمطالبة بحريّة اختيار المناهج التعليمية من قبل الأهالي لأبنائهم والاحتجاج على إغلاق المدارس التي تُدرّس مناهج الدولة السورية الرسمية.
وقد وصل المحتجون بأعداد كبيرة، للوقوف أمام مبنى الأمم المتحدة في قامشلو، وتمّ التّعرُّض لهم من قبل مسلحي ب ي د بمختلف مسمياتهم، وانهالوا بالضّرب المبرّح على المتظاهرين السلميين ومنع التصوير ومصادر أجهزة الهواتف وضرب الصحفيين، والشباب واختراق صفوف المتظاهرين بالسيارات العسكرية والأمنية.
إنه بالتّأكيد صراع بين منطق القوة والجهل الذي يتناقض مع ثقافة العلم والمعرفة