الهندسة السياسية في كَوردستان
آزاد عبدالله شرف
الهندسة السياسية في كوردستان، تحديداً في إقليم كوردستان تتميز بنوع من التجانس من حيث العلاقة بين الشعب وقيادتها السياسية لدرجة التواصل الروحي في التفكير والمشاعر والرغبات بما يصب في المصلحة العامة للأقليم وأستراتيجيتها العامة.
وهذه العلاقة الروحية وضعت القيادة في موقف قوي وثقة بأن ما يفعلون أو ما يقومون بهِ هي الأصح لمصلحة الشعب فكان عليها اتخاذ الخطوة الكبرى والجريئة إن صح التعبير رغم معارضات الخارج من دول إقليمية ودولية والداخل العراقي المتمثلة بحكومة بغداد !
ولكن تلك المعارضات لم تثنِ القيادة السياسية والمتمثلة بشخصية السروك مسعود البارزاني عن اتخاذ ما تمليه رغبة وإرادة الشعب الكوردستاني في الخروج عن المألوف والسير نحو المشروع القومي . فكانت الهندسة لذاك المشروع العظيم والذي أعتبره المثير حلماً، والقائد مسعود البارزاني كان يدرك بأنها حلم ولكن كان لا بد من تحقيقهِ وإعلانهِ للنور، فكان الإعلان عن مشروع الاستفتاء العظيم على الحق الكوردي في الاستقلال وإعلان كوردستان دولة تكون نواة لكوردستان الكبرى ومنطلقاً ذا ركائز قوية لدعم الكورد في الأجزاء الأخرى.
وهنا لا أخفيكم إن فكرة مشروع الإستفتاء كانت من أجرأ المشاريع في تاريخ النضال الكوردي لا وبل في تاريخ الحركة التحررية الكوردية بالعموم وفي جميع الأجزاء الأخرى .
وهنا لا بد من الإشارة لحديث القائد مسعود البارزاني حين قال في خطابهِ النهائي قبل البدء بعملية الإستفتاء (الإستفتاء على حقوق شعبنا في الإستقلال هو حق مشروع وآن لشعبنا أن يقرر مصيره بنفسهِ وبصوتهِ ولن نقبل بعد اليوم أن يقرر الآخرون مصيرنا) في إشارة للموقف الأمريكي الذي نأى بنفسهِ عن الإستفتاء، ونصح بأن يتم تأجيل هكذا مشروع ؟
وبخطاب الزعيم مسعود البارزاني نقل لجميع الأطراف بأنهُ ماضٍ في مشروع الإستفتاء حتى لو كان هو أول ضحاياه، وهذه حالة نادرة من التضحية- على الأقل في منطقة الشرق الأوسط الذي نحن منه.
هذه النقطة بالذات لا بد من التوقف عندها والتفكير في عظمة أمتنا التي أنجبت هكذا شخصية فذة ومستعدة للتضحية بمستقبلها من أجل شعبهِ وأن يعطي لقادة المنطقة والعالم درساً في النضال ونبراساً للنضال في المستقبل.
فكان الإستفتاء العظيم بأن أعلن الشعب الكوردستاني عامة الدعم والتأييد الذي أعتبرهُ انتصاراً بحد ذاتهِ، ففي كوردستان وحسب النتائج حصد الإقتراع عليه نسبة كاسحة 92٪ من مجموع سكان الإقليم وسط فرحة في الأجزاء الأخرى، ولا نبالغ هنا إننا لو حسبنا نتائج تلك الأصوات المؤيدة إفتراضياً فإنها ستتجاوز حاجز ال٩٠٪على أقل تقدير.
وهنا لا بد من العودة لبداية المقالة والتأكيد بإن مشروع السروك كان تحقيقاً للثقة والرغبة الجماهيرية رغم إنها لم تُثمر في واقع الحال .. الى الانفصال او التفاوض عليه، ولكنها حققت إنتصاراً للكوردستانيين في تكون ورقة مشروعٍ مستقبلي وأساساً لتحقيق الإستقلال في المستقبل، ومرجعية دولية كونها أثبتت للأمم المتحدة إن رغبة السروك في الإستقلال هي رغبة الأمة الكوردية التي ينهاز تعدادهم أكثر من ٤٥ مليون نسمة كوردي وإن الشعب الكوردي قال كلمتهُ الفصل في الإستقلال وإن إرادتهُ ما زالت قائمة ولم تمت ولم تنصهر في بوتقة العرب والفرس والترك رغم هذه المدة الطويلة من الإحتلال ورغم ممارساتهم بحق أبناء شعبنا في جميع الأجزاء من قتل وإعتقالٍ وترهيب.
وإن القضية الكوردستانية ماضية وتتطور نحو الأفضل وإن كوردستان قادمة شاء من شاء وأبى من أبى .