الذكرى الخامسة للاستفتاء العظيم
شادي حاجي
بمناسبة الذكرى الخامسة للاستفتاء العظيم في إقليم كوردستان وبعيداً عن الإشکالیات القانونیة لأن المشكلة في معظم الدول والمجتمعات الشرق أوسطية ومنها العراق وسوريا وإيران وتركيا ليست في الدساتير بالرغم من ضرورتها وأهميتها ووجودها والتأكيد عليها، ولكن المشكلة في الالتزام بالدساتير واحترام سيادة القانون وفي افتقار هذه المجتمعات وأنظمتها للثقافة القانونية .
نظراً لأن الدستور في هذه الدول لا يضمن لشعوبها حقوقها السياسية والإنسانية ولا تتصرف السلطات العامة فيها وفقاً للدساتير والقوانين الوطنية ولا وفق المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية .
حيث أن قياس الحالات العامة السياسية والأمنية والإنسانية والمجتمعية والحياة الديمقراطية في معظم هذه الدول تعكس مدى الاستهانة بالمكانة المركزية التي تحتلها الدساتير في حياة شعوبها.
على ضوء ماسبق ذكره نرى أن ما جرى، ومایجري في العراق منذ أن وضع الدستور الدائم في 2005 لا علاقة لە مطلقاً بالقانون والدستور بل یجري إصدار القرارات والقوانین، وتُتّخذ إجراءات العقاب الجماعي علی أساس فرض الأمر بالقوة ومحاولات كسر إرادة الشعب الکوردي المتكررة عبر كل الطرق (عدم تنفيذ المواد الدستورية التي تدخل ضمن مصلحة إقليم كوردستان حول قضية كركوك ومسألة النفط والغاز وحصة الإقليم من الميزانية ومسألة الرواتب، وأخيراً وليس آخراً مشكلة قرارات المحكمة الاتحادية المسيسة وو ..) لكن، كلُّ تلك المحاولات بالرغم من تأثيراتها على حياة الشعب الكوردستاني في الإقليم لم تستطع إلغاء إرادة ملایین الكرد الذین صوّتوا لصالح الاستقلال ولا أن تفرض الأمر علی حکومة إقلیم کوردستان من خلال الضغط العسکري والتّهدید بتجویع شعب کوردستان في معظم المراحل السابقة والحالية، ولن تستطیع أن تطفئ جذوة الاستقلال في نفوس الكرد الذین سینتهزون أول فرصة سانحة وما أکثرها في العراق والدول المحتلة لكردستان التي تعاني الخلافات والصراعات القومية والطائفية والدينية والمذهبية والحدود السياسية لإعلان الإستقلال دون الحاجة حتى الی استفتاءات هنا وهناك، حيث أن عملیة الاستفتاء العظيم الذي جرى في عام 2017 في إقليم كوردستان من إحدى أهم مزاياها أنها أسقطت کل الأقنعة عن الذین کانوا یرددون شعارات الأخوة والمساواة والعدالة والديمقراطية والمواطنة واحترام حقوق الانسان وحقوق الشعب الكردي وعلى قادة المجتمع الكردي في الأجزاء الأربعة لكوردستان ألّا ينخدعوا بهذە الشعارات الجوفاء وأن يعملوا على امتلاك أسباب القوة بمختلف جوانبها لأن حق تقرير المصير هو حق أزلي لا یمکن لأي قرار سیاسي أو قانوني لهذه الدولة أو تلك من الدول المحتلة لكوردستان أن یحرم الشعب الكردي وأجیالە القادمة من التمتع بە.
من حق الأجیال القادمة أن تقرّر مصیرها وفق مصالحها وأوضاعها، ولن یستطیع أحدٌ أن یقول لهم إنكم قررتم مصیرکم سابقاً من خلال تصویتکم علی الدستور .
هناك في عالم الیوم عشرات الأمم والشعوب التي استقلت عن دول شکلت جزءاً منها قروناً عدیدة، کما أن هناك أمماً وشعوباً أخرى أخری تطالب بالاستقلال والانفصال عن الدول التي عاشت في کنفها عقود وقروناً من الزمن، ولم یفکّروا حتی الأعوام الأخیرة أنهم يفكرون أصلاً بالاستقلال.
كما أنه ليس هناك أية جهة أو قوة قانونية في العراق ودول المنطقة وفي العالم تمتلك الصلاحية القانونية لإلغاء نتائج الاستفتاء الذي جرى في إقليم كوردستان في 25/9/2017 لأن الشعب الكوردستاني في الإقليم هو من صوّت بإرادته وحريته وأمام أنظار العالم وبحضور الكثير من المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني في المنطقة والعالم على ذلك، وإلغاؤه يتطلب استفتاءً آخر .