إرادة الاستفتاء .. كوردستان وأيلول .. ثورات لا تنتهي
زهرة قاسم
كما هو آذار الكوردي، يحمل شهر أيلول بين طياته ملاحم بطولية، وحكايات مع أبجدية الجبال، بدءاً بثورة أيلول المجيدة ودون أن ينتهي بالاستفتاء.
إنه صدى الثورة، صدى الاستفتاء، كما أنشودة الحرية، سينشدها التاريخ أبداً. من ثورة أيلول إلى الاستفتاء بل ثورة الاستفتاء، تاريخ نضالي شامخ، رسم ملامح راسخة لتقرير المصير، لشعب مورست بحقه كافة أشكال الاستبداد وإنهاء الوجود والهوية القومية، ضد شعب من حقه أن يعيش بحريته وكرامته الإنسانية.
سياسات القمع والصهر والإنكار التي اتّبعتها السلطات الحاكمة في العراق والعمل الجاد على تهميش الشعب الكوردي، عدم قبول الشراكة الفعلية حتى بعد الفيدرالية، خرق الدستور وانتهاك الاتفاقيات ومبادئ التوافق والتوازن، تم خرق أكثر من خمس وخمسين مادة دستورية،
فكان ذلك جانباً من الأسباب التي دفعت للبحث عن طريقة أخرى وبشكل سلمي وقانوني، أقرتها الاتفاقيات والمواثيق الدولية من شأنها حل تلك المعضلات وفك العقد المتداخلة وصولاً لبر الأمن والسلام.
"الاستفتاء انتصار شعبي كبير" هكذا قالها الرئيس مسعود بارزاني. هذا الانتصار سجله الشعب الكوردي بلغته الكوردية "بلى" في سجلات التاريخ، تاريخ الشعوب المناضلة لنيل حقوقها المشروعة، ليكون مرجعاً ومثالاً تحتذى به لكل الشعوب المضطهدة.
دروس التضحية والإرادة القوية أمام كل التحديات حتى من تلك الدول التي تنادي بالحرية وحق تقرير المصير ووضعت ركائزها، حطمت تلك الدروس زيف تبنيها لمبادئ حقوق الإنسان والشعوب.
الاتفاقيات الدولية التي قسمت كوردستان، لم تستطع أن تقسم إرادة الحرية للشعب الكوردي. تلك الإرادة التي تطبعت بشموخ الجبال وتسلحت بعنفوان ثوراتها ومشروعية مطالبها، أثبتت مصداقيتها واستمرارية نضالها بكافة أشكالها، كما أكدت للعالم بأن المعادلات السياسية، الشرق أوسطية القادمة، لن تحل دون الاعتراف الرسمي بحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره بنفسه في الخرائط الجيوسياسية الجديدة.
«لكل الشعوب الحق في أن تقرر، دون تدخل أجنبي، مركزها السياسي، وأن تسعى لتأمين نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وعلى كل دولة واجب احترام هذا الحق وفق نصوص ميثاق الأمم المتحدة».
قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625 الصادر في 24 تشرين الثاني\نوفمبر 1970م وعليه فإن حق تقرير المصير للشعوب هو حق أساسي لكل شعوب العالم.
يجري تطبيق حق تقرير المصير من خلال استفتاء أو اقتراع عام، لأخذ رأي الناس، والاستفتاء هو استشارة الشعب حول تقرير مصيره.
الاستفتاء هو: «أخذ رأي الشعب السياسي في الدولة ككل أو في بعض وحداتها، بالموافقة أو الرفض، بشأن موضوع دستوري أو قانوني أو سياسي عام».
دعا الرئيس مسعود بارزاني إلى إجراء عملية الاستفتاء في إقليم كوردستان والمناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم بتاريخ 25/ 9/ 2017. ليصادق برلمان الإقليم في 15 سبتمبر/أيلول 2017 على إجراء الاستفتاء في موعده المقرر.
تضمن الاستفتاء الجواب على سؤال واحد وهو: هل توافق على استقلال إقليم كوردستان والمناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم وإنشاء دولة مستقلة؟
إرادة الاستقلال مضت إلى الاستفتاء، تجاوزت التحديات والضغوطات الدولية والإقليمية المتزامنة مع تهديدات دول الجوار والأطراف العراقية. وقال الشعب الكردي في يوم 25 أيلول كلمته التاريخية "بلى". فكان الاستفتاء، بقيادة البيشمركه مسعود بارزاني، ليقرر الشعب الكوردي مصيره بنفسه. إنها الإرادة حين تقرر أن تنتصر .. وانتصرت. فكانت وثيقة الاستقلال: الوثيقة القانونية والسياسية للشعب الكوردي، التي حققت بـ«نعم» أكبر إنجاز تاريخي، أكدت على حق الشعب الكوردي بتقرير مصيره بنفسه.
ما تم تحقيقه ب نعم ” بلى” في الاستفتاء كان مكملاً سياسياً وقانونياً لما حققته البيشمركة الأبطال بقيادة الأب الخالد ملا مصطفى البارزاني والبيشمركه مسعود بارزاني عسكرياً.
إنها ثمرة دماء شهداء كوردستان والبيشمركه الأبطال والسياسة الحكيمة وإرادة الشعب الكوردي. إنها إرادة الذين اختاروا صعود الجبال وقدموا تضحيات بلا حدود، ليبقى العلم الكوردي مرفرفاً على الجبال والبرلمان الكوردي، وليرفرف أمام مبنى الأمم المتحدة.
استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة وقرارات جمعيتها العامة والمواثيق والاتفاقيات الدولية العديدة التي تبنتها، وبناء على العوامل القانونية والسياسية والإرث النضالي للشعب الكوردي عبر مراحلها التاريخية، والانتصارات البطولية التي حققها البيشمركه بقيادة البيشمركه مسعود بارزاني.
استناداً لكل ذلك، استناداً لحق تقرير المصير، يحق للشعب الكوردي أن يقرر مصيره بنفسه. وفي الذكرى الخامسة للاستفتاء على استقلال كوردستان، لابد من تفعيل نتائج الاستفتاء آجلاً أم عاجلاً والاعتراف الرسمي بنتائجه.
إقليم كوردستان - العراق يملك كافة مقومات الدولة الحديثة في القانون الدولي، وإرادة الاستقلال سترسم ملامح دولتها القادمة.
«لم نكن كشركاء حقييقين، فلنكن جارين جيدين» كما قاله الرئيس مسعود بارزاني
بلى "بلي" كانت عنواناً شامخاً لإرادة الشعب الكوردي في تقرير مصيره بنفسه ودروساً للبشرية في الإرادة الصادقة، الحقيقة التي لا تنحني أبداً.