الاستفتاء والحلم الذي صار حقيقة

  الاستفتاء والحلم الذي صار حقيقة

عزالدين ملا

للكُرد يوم مميّز ليس ككل الأيام، يوم الحرية والكرامة والعنفوان، هو ذاك اليوم الذي أمضى بدمه قرار حلمه وحلم كلّ كُردي شريف، يوم الاستفتاء العظيم، في الخامس والعشرين من أيلول.
هكذا كانت وثيقة الاستفتاء، التي لخصها يوم الخامس والعشرين من شهر أيلول عام 2017، هذا القرار لم يأتِ من العدم، بل جاء نتيجة حتمية من نضالات شعبنا الكوردي وتضحياته التي لا تعد ولا تحصى في سبيل حرية كوردستان واستقلالها، حيث لم يتهاون أي كوردي شريف في التضحية والنضال، وقدّم الغالي والنفيس من أجل كرامته وعزته، فقد قامت الكثير من الثورات على مر التاريخ الكوردي، كثورة سعيد بيران وثورة محمود الحفيد وثورة أحمد البارزاني، ومن بعدها ثورة الملا مصطفى البارزاني، الذين ناضلوا ضد الحكومات الغاشمة، وقدّموا الكثير من التضحيات ورووا أرض كوردستان بدماء الشهداء، وكان للملا مصطفى البارزاني البذرة الأولى في طريق قرار الاستفتاء على استقلال كوردستان، عندما ساند المناضل قاضي محمد في ولادة جمهورية مهاباد التي لم تدم طويلاً، ومنذ ذلك الحين وضع الملا مصطفى البارزاني على عاتقه خلاص شعب كوردستان من ظلم الحكومات المستبدة، فكانت ثورة أيلول التي أجبرت حكومة بغداد على الرضوخ والدخول في المفاوضات، وانتزاعه لحكم ذاتي في كوردستان العراق، لكن الخيانة والغدر الموجودة في عقول هذه الحكومات وتوافق مصالح الدول الكبرى معها أدى إلى إنهاء الثورة، ومن خلال هذه المجريات فضل الزعيم مسعود البارزاني الدبلوماسية وإقامة العلاقات الوطيدة على الصعيد الدولي وتقويتها وفتح باب تبادل المصالح مع الدول المؤثرة على الساحة الدولية، ونجح في ذلك، وأكد أن الحل العسكري ليس الوحيد في جلب الحقوق بل الحل السياسي والدبلوماسي يتم الحصول على ما نريد، فشخصية الزعيم مسعود البارزاني الفريدة من نوعها، والذي تعرض لجميع أنواع الضغوط داخلياً وخارجياً، وضغوطات الإغراء والتهديد، ولكنه أبى كل ذلك عندما قال: "كوردستان ليست ملكي وحدي بل هي ملك 40 مليون كوردي"، هكذا أدخل الزعيم مسعود البارزاني احترامه لقلوب الأعداء قبل الأصدقاء، وعرَّف العالم بشرعية القضية الكوردية وشرعية حقوقهم المهضومة فكسب ثقة دول العالم، الذين أقاموا علاقات على كافة الأصعدة مع إقليم كوردستان، كما زاد من ثقتهم عندما حارب الزعيم مسعود البارزاني مع بيشمركته الأبطال أعتى إرهاب في التاريخ نيابةً عن العالم كله، ونتيجة كل ذلك كان القرار التاريخي بتحديد يوم الاستفتاء على استقلال كوردستان، والذي كان ولادة تاريخ جديد للشعب الكوردي الذي سطر ملاحم البطولة والفداء، وسطَّر في يوم الاستفتاء بكلمة « نعم » لتحقيق حلمهم القديم الجديد، حق تقرير مصيره.
يعدُّ يوم الاستفتاء يوماً فريداً وعظيما، لم يشعر الكورد بحريتهم وقوتهم كما شعروا بها في هذا اليوم، رغم أن نتيجة الاستفتاء بقيت وثيقة على الورق، ولكن عشق الكورد لكرامتهم وعزتهم يشعرهم في هذا اليوم وكأنهم صاحب دولة ذات سيادة.
ارتبط يوم الخامس والعشرين من أيلول بـ شخصية الزعيم مسعود بارزاني، الذي عهد ووفى رغم معرفته بصعوبة قرار الاستفتاء، فكان إيمانه في عدم خذلان الشعب الكوردي لقراره، فكانت نتيجة الاستفتاء صاعقة ضربت مضاجع وعروش الخونة والأعداء، فكان الغضب والغليان الذي أخرجهم من الحلم والحكمة، فعمدوا إلى مؤامرة خسيسة بضرب نواة الكوردايتي، سيّروا ميليشياتهم من جميع الجهات مع كامل عتادهم وعددهم وبمؤازرة عملائهم ممن يزعمون أنهم كورد، وكان مخططهم الوصول إلى هولير وضرب قلعة الكوردايتي، ولكن هيهات أن تنكسر هذه القلعة ما دام الحارس الأمين والحكيم يحرسها بكل ما أوتي من عزيمة وحكمة، تمّ فشل هذه المؤامرة الخبيثة بالذكاء والفطنة المشهودة للزعيم مسعود البارزاني.
راهن الأعداء على انهيار هذه القلعة، لكن وبعد مرور خمس سنوات، الإقليم ازداد قوة وعظمة بهمّة زعيم المشروع القومي الكوردي مسعود البارزاني ورجالات حكومة إقليم كوردستان، الذين أثبتوا بجدارة أنهم أصحاب حق وعزّة من خلال الإنجازات الكبيرة والعظيمة التي قامت وتقوم في الإقليم، اليوم نشهد كوردستان في أوج تطورها وازدهارها، والحكومة الحالية بقيادة الرئيس مسرور البارزاني تقفز خطوات نوعية وعملية كبيرة في جميع المجالات.
وقد زاد من رونق الإقليم الشباب المفعمون بالطاقة ونشاط الجيل الجديد من الرئيس نيجيرفان البارزاني ورئيس الحكومة مسرور البارزاني، اللذين حملا كافة صفات البارزانية من الإخلاص والتضحية من أجل الارتقاء بالشعب الكوردي بالإضافة إلى همة الشباب الذي أعطى الإقليم ثقلاً في موازين القوى السياسية العالمية.
تبقى نتيجة الاستفتاء حافزاً ودفعاً لفعل كل ما هو مستحيل، وبفضل صاحب المشروع القومي الكوردي الزعيم مسعود البارزاني سيبقى الاستفتاء البرعم التي يزهر ويتجدد إلى أن يتحقق الحلم الكوردي بدولة مستقلة.