معوّقات.. تواجه المجلس الوطني الكردي
شادي حاجي
من خلال متابعتي المتواضعة لبعض الجلسات واللقاءات والحوارات التي تجري عن طريق نظام الزوم والبثات الأنترنيتية المباشرة ومن خلال المجموعات الواتسابية مع بعض الشخصيات من المعارضة السورية غير الكردية من داخل الائتلاف وخارجه وبعض التصريحات والمقالات التي ينشرونها في بعض المواقع الالكترونية حول الكرد والقضية الكردية في سوريا استنتجت أن أهم مشكلات المجلس الوطني الكردي في سوريا هي ليست في طرح ما يطمحون، ويتطلّعون الى تحقيقه من حقوق ومطالب وأهداف سياسية وقانونية كمطلب الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للشعب الكردي أرضاً وشعباً ومطلب الفيدرالية كما يودون ويرغبون..
فمن السهل وكالعادة طرح ومناقشة كل ذلك في مجالسه وجلساته واجتماعاته ومؤتمراته بل أن المشكلة في أن ما تم ويتم طرحه في تلك المحطات التنظيمية والثقافية لم يصاحبه دور سياسي ثقافي قانوني تنويري من قبل الذين قادوا ومثلوا المجلس في الرئاسة والأمانة العامة واللجنة الخارجية وممثليه في الإئتلاف وهيئة المفاوضات داخلياً وخارجياً كما هو مطلوب لا في الإعلام ولا من خلال أي جهد تأطيري مع أحزاب وشخصيات وطنية وقوى سورية ومنظمات المجتمع المدني بمختلف المكونات القومية والدينية والطائفية في سوريا في الداخل والخارج عن طريق إقامة الندوات والمنتديات وورشات العمل وإلقاء المحاضرات وإجراء الحوارات المباشرة مع جميع الأطراف حتى مع طرفي الأزمة السورية (نظام ومعارضة) ولا مع الأحزاب والبرلمانات والحكومات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية في العالم كمنصة مستقلة ممثلة للقومية الكردية في سوريا بشكل مباشر لشرح وتوضيح وتفسير تلك الحقوق والمطالب والدفاع عنها بشكل علمي آكاديمي وبكل جرأة سياسية ثقافية قانونية تاريخية ولغوية وبصدق وصراحة وإصرار وذلك بالاستعانة ومشاركة المثقفين والأكاديميين الكرد حزبيين ومستقلين من ذوي الخبرة والاختصاص الذين يمتلكون المعرفة والخلفية الثقافية والتاريخية والقانونية واللغوية والسياسية في كل المجالات ذات الشأن وهم كثر .
أهم الأسباب التي أدت الى هذه المشكلات وتفاقمها هي :
1- عدم استطاعة بعض قيادات المجلس الانفكاك عن حالة التحزب والعقلية الحزبية الضيقة والانفتاح على المثقفين والنشطاء السياسيين والحقوقيين والعاملين في مجالات المجتمع المدني وإشراكهم بمناقشة القضايا المصيرية المهمة قبل إتخاذ القرار .
2- البعض من القيادات اعتبروا القيادة مجرد منصب، وبالتالي وجوب أن يكون كل شيء ضمن دائرة معينة لدرجة الضغط على أي صوت جديد أو ظهور كفاءات حتى ضمن نفس المجلس نظراً لوجود أعضاء في الأحزاب المنتمية للمجلس أصحاب امكانيات وقدرات ومؤهلات محل تقدير واحترام إلا أنهم استبعدوا نتيجة تكتلات انتخابية أومحاصصات حزبية، أو لنقل لم يحالفهم الحظ في الإنتخابات ليكونوا في مركز القرار أو الموقع الذي يخولهم القيام بهذا الواجب .
3- غياب مشاركة قيادات المجلس ولجانها الاختصاصية الفعالة في النشاطات والندوات الثقافية والفكرية التي تعقد هنا وهناك ولا حتى المبادرة الى القيام بمثل هذه النشاطات بالمشاركة مع المثقفين الكرد المستقلين لشرح القضية الكردية بكل أبعادها من حيث الغاية والأهداف بالإضافة إلى توضيح النظام الفيدرالي ومفهوم الفيدرالية وأنواعها وتطبيقاتها وإثبات أن الفيدرالية لا تعني الإنفصال من خلال الإشارة الى أقوى الدول الفيدرالية القائمة والكثير من القضايا الإستراتيجية الحساسة الأخرى التي تحتاج الى التوضيح وإقناع الأطراف الأخرى .
4- ضعف التنسيق السلس والتشاور بين من تبوأ القيادة في المجلس وغياب التجانس بينهم لكونهم قدموا من أحزاب انقسمت على نفسها وتشتت وفرقتها التباينات والخلافات جمعتها في المجلس أسباب ودوافع مختلفة (خدمة القضية الكردية من خلال إطار سياسي أكبر -العاطفة الكردية - المصلحة والنفعية بشكل فاقع للبعض وو .. ولن أزيد ) .
5- غياب دور إعلام جاد ومحترف خاص بالمجلس ناهيك عن عدم البحث عن تطوير والارتقاء بالبيانات والبلاغات والمذكرات التي تصدر عن المجلس والتي عادة لا تترافق القيام بالنشاطات السياسية والثقافية والفكرية لشرحها وتوضيحها وتفسيرها والدفاع عن مواقفها بالإضافة الى عدم ترجمتها الى اللغات الأجنبية وإيصالها الى عواصم القرار في العالم لإيصال الصوت الكردي والمواقف الكردية من الأحداث والوقائع الى المحافل الدولية فهي بذلك تبقى تدور في دائرة مغلقة .
كلنا أمل بأن يتم وضع حد لتلك المشكلات والأخطاء ويتم تداركها في المؤتمر الرابع المرتقب … للمجلس الوطني الكردي في سوريا .
والى مستقبل أفضل.