ما المخبوء في جعبة المبعوث الأمريكي الجديد؟
عمر كوجري
لأسباب كثيرة، ابتعدت الورقة الكردية على مستوى كوردستان سوريا عن دائرة الاهتمام الأمريكي، ومعها أوراق عديدة على مستوى العالم، مع دخول الرئيس الجديد جو بايدن إلى البيت الأبيض، حيث تبدلت أولويات الإدارة الأمريكية.
ورغم مواظبة أمريكا على إرسال مبعوثيها ودبلوماسييها إلى المنطقة، لكنها التهت بالجانب الأمني بشكل كبير، وتعاملت مع الإدارة الذاتية من منطق «شركة خدمات» تمنح الدعم المادي والعسكري مقابل مقاتلة داعش التي أكلت من لحم الشباب الكردي ما يقارل الـ 25 ألفاً ما بين شهيد وجريح.
أمريكا لم تهمل إرسال السفراء والدبلوماسيين إلى المنطقة، وقد دخلت سوريا بغايتين: هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، والعين على البترول، والبقاء في المنطقة بمستوى متدن من الثقل العسكري، فهي متواجدة على الأرض السورية منذ العام 2015 وحتى الآن بـ 900 عنصر ما بين خبراء ومدربين ومقاتلين من القوات الخاصة ومستشارين وفرق تفكيك المتفجرات.
بحلول عام 2019، أبدت أمريكا جديتها في التّوسّط لإيجاد حل يرضي طرفي المخاصمة، أحزاب الوحدة الوطنية، والمجلس الوطني الكردي، لكنها لم تظهر أية جدية في الوصول إلى حلول، فمساعي الراعي الأمريكي لم تنجح منذ أكثر من سنة ونصف، رغم أن المبعوثين الامريكيين شبه دائمي الحضور في المنطقة الكردية.
ورغم أن إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي تحظى بعلاقات مقبولة مع واشنطن، « يكفي أنها ردت الموت عن جنودها خلال الأعوام الماضية» لكنها قبل أشهر أعلنت وعلى الملأ بإغلاق باب الحوار كلياً، دون أن يكون لواشنطن موقف جلي من تصريحات مسؤولي هذا الحزب!! وتولت السلطات العسكرية التابعة له حرق مكاتب المجلس الكردي، واختطاف أعضائه ومؤازريه، واختطاف القُصَّر، وتغيير البنية الديموغرافية للسكان.
يقول المهتمون بالشأن الكردي عامة إن أمريكا لو كانت جادة في إنجاح الحوار بين الطرفين في كوردستان سوريا، لأعادت تجربتها الناجحة عام 1998 بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كوردستان: الديمقراطي الكوردستاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني برعاية وزيرة الخارجية آنذاك مادلين أولبرايت في واشنطن
في اليوم الأخير من شهر اغسطس – آب المنصرم اجتمعت رئاسة المجلس الوطني الكوردي في سوريا، مع المبعوث الأمريكي الجديد نيكولاس غرانجر، والوفد المرافق له، في مقر المجلس في مدينة قامشلو بكوردستان سوريا.
قبل الحكم على الدبلوماسي الأمريكي، لننتظر قليلاً لنتعرف على الجديد في جعبته، هل جاء إلى المنطقة ليعزز التواجد الامريكي فقط أم أنه مكلف بالالتفات إلى مشاكل المنطقة، وتبديد مخاوف الناس من مستقبل غير مستقر وسط تهديدات جدية من تركيا بتطبيق مخططات مبيّتة لها؟! وكذلك تبادل رسائل المغازلة بين أنقرة ودمشق، والضغط على الطرف المعرقل وهو حزب ب ي د وحشره في زاوية القبول بالشراكة مع المجلس الوطني الكردي.. وغيرها ممّا في الجعبة الجديدة.
أم نحن أمام إدارة الأزمة من جديد؟