انحناءة القائد العظيم
عمر كوجري
القادة العظماء، نوادر في تاريخ الشعوب، بهم تكتسب المنزلة الرفيعة، وبعقولهم النيّرة يُشاد بنيان الأمم، وتسطّر لاسمها مساحة بيضاء من إنجازات ومُثُل تكون مثار الفخر بين باقي الشعوب.
الكرد، عبر تاريخهم لم يُحرَموا من هذه النعمة التي لا تضاهيها نعمة..وهم من الغنى بحيث لا يتسع مجال هذه الإضاءة لوضعها أمام القارئ.
الرئيس مسعود بارزاني، قائد عظيم بحقّ، هنا لا أرنو إنشاءً، ولا أرغب جاهاً، ولا أمالق حاشا وكلا، لكن ككردي من حقي أن أفتخر برموز أمتي الكردية، وقادتها العظماء..كونهم كتبوا حروف أسمائهم بماء الذهب، وبقوا خالدين في قلوبنا وأرواحنا مادام الكرد..!!
الرئيس وزعيم الأمة الكردية مسعود بارزاني، اختبر ساحات النضال والمقاومة من أجل إعلاء شأنه أمته الكوردستانية منذ أن كان يافعاً، ناهلاً من معين مدرسة القائد الخالد ملا مصطفى البارزاني، القائد التاريخي الكبير الذي أوصل صوت الكرد وإشراقات انتصاراتهم إلى كلّ أرجاء المعمورة.
البارزاني، حمل السلاح بيد، والوردة باليد الثانية، فكان مثال الشجاعة والبسالة والاعتزاز بالنفس الكردية، والشموخ، ومقارعة بشاعة العدو بقلب كوردستاني رضي، مثل هذه النفس المجبولة بالكفاح وبصداقة الجبال وببذل الغالي والنفيس، واسترخاص الروح من أجل الكرد وقضيتهم العادلة رغم محاولة محيط كبير لإنهائها ودفنها حية، مثل هذا الاستبسال لا يملكه سوى القادة العظماء والفرسان الذين لا يجاريهم في الشجاعة أحد، جعل من القائد مسعود بارزاني، ليكون متفاعلاً مع الانتصارات التي كان يحققها مع إخوته البيشمركة على ذرا جبال كوردستان، ويتفاعل بالوقت عينه مع الأحداث الكبرى والأليمة في غالبها والتي اقترفتها الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في العراق منذ تأسيسه، وتجلى ذلك بوضوح، احتلال البعث الفاشي للسلطة والدولة في العراق، وارتكاب المجازر الفظيعة، ولعل أفظع هذه المجازر التي تندى لها جبين الإنسانية، مجزرة حلبجة الشهيدة، ومجازر الأنفال السيئة الصيت، والتي حاول البعث تقبير النضال الكردي وإزالة طموح الكرد في الحرية والاستقلال، لكنه لم يفلح غير الهزيمة، وانتصر الكرد رغم مرارة الخسائر التي لحقت بالأرواح وتدمير بنيان الاقتصاد بشكل عام..
في كل استذكار لهذه الأهوال التي لحقت بالكرد، ويشارك بها الرئيس البارزاني، سيادته يتفاعل معها لأنه عايشها عن قرب، ويعرف خبايا الجرح الكردي في قلوب الأمهات الكرديات، لا يتحمل الرئيس المشهد، فتغالبه الدموع، ويبكينا .. يبكي قلوبنا المفجوعة..
قبل أيام استقبلت كوردستان جثامين مئة شهيد من ضحايا الإبادة الجماعية بحق ثمانية آلاف بارزاني، وفي المراسيم انحنى الرئيس العظيم مسعود بارزاني على جثمان شهيد، واستحضر الألم الكردي الكبير، وأذرف على أرواح شهدائنا دموعاً سخية..
البعض من الذين نعرفهم، ونعرف أية جهات يخدمون نظروا للصورة من زوايا برامجهم السياسية الفجة، ورأوا في ذلك تقليلاً من شأن الزعامة، وهو محض افتراء وتدليس.
لكن الواقع أن الرئيس العظيم مسعود بارزاني متفاعل مع شعبه في كل المنح والمحن والانتصارات والآلام..وعبّر عن قوة الزعامة الفائقة التي نراها في شخص الرئيس، لهذا نبل الانحناءة وصدق الدموع تعبير عن نصاعة روحية يحملها القائد البارزاني في صدره وقلبه.