المجلس الوطني الكردي في سوريا..والنقد المشروع
شادي حاجي
نظراً لقرب انعقاد مؤتمر المجلس الوطني الكردي وغياب الشفافية في القضايا السياسية الداخلية للمجلس لعدم امتلاكها لقناة تلفزيونية أو إذاعة أو صحيفة خاصة تابعة للمجلس لنشر جدول أعمال المؤتمر والاجتماعات والمناقشات التحضيرية التي تتمّ والقرارات التي تُتّخذ حتّى يطّلع كلّ أعضاء الأحزاب والمستقلين والجمعيات المنتمية للمجلس بالإضافة الى أنصار ومؤيّدي المجلس المستقلين غير الأعضاء في المجلس وهم بالآلاف على ما يجري داخل المجلس لمشاركتهم بالقرار السياسي وبالأخص القضايا المصيرية.
فمن حقنا ومن حق الذين أشرت إليهم أعلاه وحق الشعب أن يعرفوا وبشكل رسمي عن عدد المنافسين الذين أعلنوا عن نيتهم الترشح لخلافة السيد سعود الملا لرئاسة المجلس، وهل هو أحد المرشحين لإعادة انتخابه والمنافسين على المناصب الرفيعة المهمة الأخرى في المجلس؟ وماهي برامج وتعهُّدات وطريقة تعامل كل منهم عند انتخابه رئيساً للمجلس أو للمناصب الرفيعة الأخرى ضمن حدود المعقول والمسموح لأن المجلس ممثلة بقياداته يمثلون الشعب الكردي في المحافل والمؤتمرات الدولية ويتحاورون ويتفاوضون مع الأطراف السياسية الوطنية والاقليمية والدولية ومشاركين باللجنة الدستورية باسم الشعب الكردي، أليس ذلك أفضل من تسريب المعلومات والأخبار وكثرة الإشاعات والأقاويل أم هذا الأمر مازال صعباً ولم نصل الى هذه المرحلة بعد؟ ومازال المجلس الوطني الكردي في سوريا يعمل بشكل سري وتحت الأرض وبنفس الوقت يطالبون بالفيدرالية وحق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه؟
معروف إن مقولة الدوران مع المصلحة حيث دارت هي التي كانت السائدة في فلك الوسط السياسي للمجلس أفراداً وأحزاباً، ولكن أعتقد حان الوقت على أن تكون هذه المصلحة السائدة التي تحرّك هي في تغليب المصلحة القومية الكردية في سوريا على كل المصالح الضيّقة الأخرى الشخصية غالباً والحزبية أحياناً فالوضع حساس وخطير، ويمسُّ مصير شعب وأرض وقضية ومستقبل أجيال كما أسلفنا أعلاه، وهذا بالتأكيد يتطلّب تغييراً عميقاً حتى إذا كان مؤلماً للبعض، تغييراً في الأشخاص والهيكلية والاستراتيجية والأسلوب والسلوك والمنهج والهدف، فالموجود وبالحالة التي هي عليها ضعيف وهش وأداؤه السياسي لم يعد مقبولاً ولانافعاً هذا إذا كنا حقاً صادقين مع أنفسنا ومع الشعب الكردي الذي نقول إننا نمثله، ونتكلم باسمه، وفي كل محفل ومنبر إعلامي وصادقين مع القرارات التي قمنا بوضعها وصياغتها في مؤتمراتنا التنظيمية السابقة بإرادتنا .
ونظراً لكل ماذكر أعلاه، وماأشرنا باختصار كان لابد من التطرُّق لبعض أسباب ضعف أداء المجلس، ولا تختصر بمسألة تعيين ناطق إعلامي للمجلس الوطني الكردي الذي يثار كثيراً لاشك أن هذه المسألة أمر مهم ومطلوب بسبب التناقضات بين التصريحات التي تطلق من قبل هذا المسؤول أو ذاك المسؤول حتى في أعلى المستويات لكن لا يمكن اختصار أسباب ضعف الأداء بهذا الأمر فقط بل أن هناك عدة عوامل، من أهمها :
1- عدم وجود أعضاء وكوادر جدد تنضم للمجلس، وعدم امتلاك برامج ومشاريع مؤسساتية لاستقطاب طاقات شبابية جديدة للانضمام إليه على الرغم من وجود العشرات من المثقفين والأكاديميين والمئات من خريجي الجامعات .
2- مسألة المحاصصة الحزبية في شغل المراكز القيادية في المجلس (المجلس الرئاسي - الأمانة العامة - المكاتب الاختصاصية وخاصة لجنة العلاقات الخارجية وممثلي المجلس في الائتلاف وغيرها وغياب التوزيع الجغرافي العادل ..)
3-ضعف التمويل وغياب المراجعة النقدية للذات بشكل مباشر ووجود الشخصنة والبحث عن الزعامة وأغلب الأحزاب العضوة في المجلس يكون عدد العضويات فيها مجهولاً، فكل الأحزاب بنفس التصويت .
4- غياب تمثيل ممثلي الفعاليات الاجتماعية والثقافية والفكرية والأكاديمية المستقلة الغير خاضعة لهذا الحزب أو ذاك .
5- وجود أحزاب لها تاريخ إلا أنه لم ينعكس أداؤها على الشارع الكردي .
6- عدم الالتزام بمقررات المؤتمرات وبالبرنامج السياسي وباستخدام المصطلحات والتسميات السياسية والجغرافية والقانونية المجمع عليها .
إن تحرير واستقلالية قرارات المجلس السياسية المصيرية أمر مصيري ومهم لابد من بحثه ومناقشته في المؤتمر ومحاولة إيجاد بدائل وطرق تمويلية أكثر مرونة وتحريراً لإرادته السياسية بحيث تخدم المصلحة القومية للشعب الكردي في سوريا.
هنا وبينما كنت منهمكاً بكتابة هذا المقال قرأت البلاغ الصادر عن اجتماع المجلس الوطني الكردي الذي عقد في مدينة قامشلو بتاريخ 19 تموز 2022 الذي ناقش بحسب ماجاء في البلاغ آخر التطورات على الساحة السورية والكوردستانية وآليات عقد المؤتمر الوطني الكردي الرابع للمجلس والصادر في قامشلو 21تموز 2022 م
ومما لفت نظري النقطتان اللتان وردتا في بلاغ المجلس واللتان أشار إليهما الأستاذ صبري رسول في بوست خاص على صفحته على الفيسبوك، وهذا هو النص الذي جاء في صفحته كما هو (سؤال لأهل الاختصاص:
وردت هاتان النقطتان في بيان المجلس:
"... والعمل بمسؤولية لإنجاحه للانتقال إلى مرحلة جديدة من النضال".
ما هي هذه المرحلة الجديدة، وما هي طبيعة النضال فيه؟
"ودعا المجتمعون كافة الفعاليات الاجتماعية والثقافية والفكرية والاكاديمية للمساهمة في إنجاح أعمال المؤتمر، والمشاركة فيه بفاعلية".
ما المقصود بالمساهمة، وكيف ستكون تلك المساهمة؟ ) حيث كتبت معلقاً على البوست بحسب وجهة نظري بعد التعديل أن النقطتين ليستا :
أولاً - تفتقران إلى الآلية التي يمكن من خلالهما الوصول الى المرحلة الجديدة من النضال لأن من سيعملون للوصول الى تلك المرحلة هم جزء من المشكلة إن لم يكونوا كل المشكلة .
ثانياً - كيف ستساهم الفعاليات الاجتماعية والثقافية والفكرية والأكاديمية في إنجاح المؤتمر والمشاركة فيه بفاعلية دون أن يكون هناك آلية محددة لتقديم المساهمة :
1- هل المجتمعون أرسلوا دعوات خاصة لممثلي تلك الفعاليات الاجتماعية والثقافية والفكرية والأكاديمية للمساهمة في إنجاح أعمال المؤتمر من خلال إقامة ورشات عمل لمناقشة الأمر أم دعوات خاصة لحضور المؤتمر .
2- هل خصصوا وأسسوا موقعاً إلكترونياً أو منبرا اعلامياً (فضائية إذاعية) أو ايميلاً للتواصل حول الموضوع المطروح .
٣ - هل أن من اجتمعوا لصياغة هذا البيان شاركوا المثقفين والأكاديميين ونشطاء المجتمع المدني الذين بادرا إلى نقد المجلس وسياساته، وكشفوا مكامن الخطأ، ووضعوا الإصبع على الجرح وطرحوا حلولاً بحسب وجهات نظرهم حول المؤتمر نفسه، ودخلوا معهم في مناقشة ماطرحوه على صفحات التواصل الاجتماعي سلباً أو إيجاباً .