ناتو شرق أوسطي.. أم ناتو عربي إسرائيلي؟
علي مسلم
قبل نحو ثلاثة أسابيع تمّ الاعلانُ في واشنطن عن مشروع بعنوان «ردع الأعداء وتعزيز الدفاعات»؟
اللافت للنظر أن هذا المشروع هو حصيلة تفاهم مشترك بين الديمقراطيين والجمهوريين على حدٍّ سواء، وهو مشروع قانون يدعو إلى دمج دفاعات دول منطقة الشرق الأوسط للتصدي للاعتداءات الإيرانية، وقد وجهت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) للتحضير لاستراتيجية جديدة للعمل والتنسيق مع عدة دول في الشرق الأوسط منها إسرائيل.
وقد أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تأييده إنشاء حلفٍ كهذا، مؤكّداً أنه يدعم تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي «مع الدول التي لديها التفكير نفسه»، وربما أراد أن يقول «الدول التي لها العدو نفسه»، في إشارة واضحة إلى جمهورية إيران الإسلامية، وقد جاء الإعلان الأمريكي عقب فشل مباحثات فيينا الماراثونية بشأن العودة الى الاتفاق النووي، نتيجة تعنُّت الجانب الإيراني وتحدّيه الصارخ للمجتمع الدولي، في صورة باتت تهدّد المصالح الامريكية ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل في مجمل المحيط العربي بما في ذلك شمال افريقيا، والخليج، والمغرب العربي.
وبالنظر إلى المستجدات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما خلّفتها حرب الحوثيين على اليمن، نتيجة الهشاشة الأمنية التي تعيشها منطقة الخليج، وصعود وتيرة التقارب العربي الإسرائيلي، وما رافق ذلك من اصطفافات إقليمية، فمن المؤكد أن ثمّة مستجداتٍ أمنيةً إقليمية سوف تفرض نفسها على خارطة الأحداث، وهذا ربما يبرر الجولة الإقليمية المباغتة التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي شملت كل من مصر والأردن وتركيا، ولاسيما أن هذه الجولة تسبق زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن المقررة إلى منطقة الشرق منتصف شهر تموز المقبل.
في هذا السياق يرى محللون تحدثوا إلى موقع «الحرة» أن ولي العهد السعودي يريد الاتفاق على "الأولويات والملفات" التي ستبحث في قمة جدة التي سيحضرها الرئيس الأميركي، والتي تضم "إقامة جبهة سنية تشمل تركيا في مواجهة نفوذ إيران في المنطقة"، أو احتمالية "إقامة قوة عسكرية شرق أوسطية بقيادة واشنطن".
ويذهب فريق آخر من المحللين باتجاه الصعوبات والعراقيل التي قد تعترضُ سبيلَ تحالف من هذا النوع، على اعتبار أن ذلك ينطوي على جملة من الإشكاليات أولها قد يساعد ذلك في تعزيز النزاعات الطائفية، ومن جهة أخرى قد يضعف الموقف الفلسطيني في سياق الصراع العربي الإسرائيلي، لكن مخاطر الدور الإيراني المتنامي في المنطقة وسبل مواجهتها قد تعيد ترتيب الأولويات، وإذا باءت التحالفات العربية المشابهة عبر التاريخ بالفشل، فوجود إسرائيل في قلب هذا التحالف المنشود ربما سيغيّر من قواعد اللعبة؟