تراجع سياسي كردي خطير
شادي حاجي
الحقيقة وبحسب متابعتي المتواضعة واطلاّعي على بعض أدبيات الأحزاب والأطر السياسية الكردية في سوريا (بيانات - تصريحات - بلاغات - لقاءات تلفزيونية وصحفية - توضيحات وو .. ) أرى أن هناك نوعاً من عدم الشعور بالمسؤولية والاستعداد بلا حدود للتماهي الواضح والصريح مع مفاهيم الأحزاب والأطر والمنصات السياسية العربية المعارضة بمختلف تسمياتها وتوجهاتها ومواقفها بهدف الوصول إلى نوع من التوافق مع مفاهيم تلك الجهات إلى درجة القبول بأن تفصل سياساتها ومصطلحاتها والتسميات الجغرافية والسياسية والقانونية الكردية والكردستانية بما هم يطرحونه .
فعلى سبيل المثال وليس الحصر المصطلحات التالية : ( المناطق المحاذية للحدود التركية - شرق الفرات - غرب الفرات - شمال شرق سوريا - روژ آڤا وو.. نموذجاً ).
وهنا حيث يمكن القول إن حزب ال ب ي د بدأ بطرح بعض من تلك التسميات والمصطلحات، والمصيبة أن الاعلام الكردي والأحزاب السياسية الكردية الأخرى وبشكل غير مدروس كرّستها واستخدمتها في أدبياتها السياسية دون أن يدركوا معانيها وتأثيراتها على القضية الكردية .
إن استخدام هذه المصطلحات في الأدبيات السياسية الحزبية، وفي الاعلام الكردي، وعلى صفحات التّواصُل الاجتماعي بمختلف تطبيقاتها أعتبره تراجعاً سياسياً خطيراً غير مقبول، بل ومرفوض جملة وتفصيلاً فمثل هذا التراجع السياسي عملية خطيرة على مستقبل قضية الشعب الكردي في سوريا .
حيث أن كلَّ شَعب وكل أمَّة لها مصطلحاتها التي تتداولها الخاصة بها والدالَّة على هُويَّتها وحضارتها وثقافتها وأصولها وتاريخها وعلمها وإنتاجاتها العامة ولذلك فأمر المصطلح أمر مهمٌّ .
حيث أن لكل مصطلح مفاهيمه ومضامينه ودلالاته ومدلولاته الفكرية والسياسية والقانونية والدستورية، ولكل منها أهميته من حيث ماتطرح من خلالها من حقائق وأفكار ورؤى، فضبط المصطلحات والمفاهيم ليس إجراءً في الشكل بقدر ما هو عملية تمسُّ صميم المصلحة القومية الكردية العليا والأمن القومي الكوردستاني العام، وحق تقرير المصير للشعب الكردي بكل أبعاده الاستراتيجية والمنهجية والفكرية .
لذلك أرى أنه حان الوقت أن يكون هناك (كردياً) وعلى مستويات عالية من قبل قادة المجتمع الكردي (سياسيين ومثقفين ومجتمع مدني حزبيين ومستقلين) مراجعة سياسية قانونية علمية للمصطلحات التالية على سبيل المثال وليس الحصر : (المناطق المحاذية للحدود التركية - شمال شرق سوريا - روژ آڤا - غرب الفرات - شرق الفرات -المناطق الكردية - المناطق ذات الغالبية الكردية - كردستان سوريا - غرب كردستان - اقليم كردستان ادارة واحدة - الادارة الذاتية - الحكم الذاتي - الفيدرالية - الكونفدرالية - حق تقرير المصير وو.. نموذجاً ) .
فكل مصطلح من هذه المصطلحات له مدلولات فكرية وسياسية وقانونية ودستورية مختلفة كلياً عن المصطلح الآخر، ولكل مصطلح تبعات وواجبات ومضامين مختلف عن الأخرى .
من المسؤول عن إغراق المجتمع الكردي في سوريا بهذه المصطلحات المريبة؟؟ ومن يتحمّل مسؤولية مراجعة تلك المصطلحات وتصحيحها بما يخدم قضية الشعب الكردي الأساسية ؟