أيها السوريون؟ تألموا بصمت!!

 أيها السوريون؟ تألموا بصمت!!

علي مسلم

يوماً بعد يوم تتداعى أحلام السوريين، وذلك على وقع التبدُّلات الجيو سياسية التي تطرأ على المشهد السياسي في المحيطين الإقليمي والدولي جرّاء الحروب وتضارب المصالح، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك سلباً على واقع السوريين ليس في الداخل فحسب بل في الشتات أيضاً، وهذا ما يساهم مع مرور الزمن في توسيع وتعزيز الشرخ بين الوطن السوري ومواطنيه، لينهي بالتالي ما ترسخ من شيم الصمود والمقاومة المتجذّرة في وجدان السوريين على مدى عقود القهر والظلام، فإرادة الشعوب يمكن قهرها على عكس ما كنا نظن في السابق، فما تعرض له السوريون على اختلاف مشاربهم وفئاتهم فاق كلّ التوقُّعات والتصوُّرات، والأسرة السورية تشتت، وتوزعت في بلاد الله كفراخ القطا، وبات من المستحيل إعادة الأمور إلى سابق عهدها، يضاف إلى ذلك ما يُحاك من مخططات سياسية إقليمية وفوق إقليمية تتجدّد على وقْعِ الأحداث والوقائع يوماً بيوم، فلا السوريون قادرين على فعل ما هو جدير، ولا أمريكا العظيمة آبهة بمصيرهم ومستقبلهم، ولا حتى الدول الإقليمية القريبة منها، والبعيدة مهتمة بأوجه الحل على المدى المنظور، فالكلُّ يجري خلف مصالحه ليحظى بنصيب أوفر من هذه الكعكة الطازجة، وليذهب السوريون بأحلامهم وتطلعاتهم إلى الجحيم.
إبان الحرب الروسية على أوكرانيا استبشر السوريون خيراً، ليس لأنهم يعشقون الحرب على غيرهم، لكنهم حلموا لنصف برهة، أن الغيمة الروسية السوداء قد تغادر سماء الوطن، وتحلّ بدلاً عنها غيمة حابلة قد تجلب الخير، لكن هذا الحلم كغيره قد تبدد، فقد تم استبدال تينك الغيمة بغيمة أخرى أكثر اتّشاحاً وسواداً، وعلى عكس ما كان متوقعاً، لم تساهم هذه الحرب في حلحلة الواقع المأسوي في سوريا، بل على العكس، فقد زادت من تعقيدات المشهد السوري، وقد طالت تداعياتها مجمل أوجه الحلول والقرارات الدولية المطروحة بما في ذلك مضامينها، ومن المتوقع أن يتم ترحيل الحلول لحين انتهاء الحرب، هذه الحرب التي قد تطول لأعوام حسب ما هو متوقع.
وسط هذه المعمعة المستدامة تتضاءل فرص الأمل أمام السوريين، مع التسليم أن مسار الأزمة قد يشهد المزيد من التعقيدات في قادمات الأيام، في ظل غياب أية جهة تمثيلية سورية تسهر على معاناتهم، وتحدّد بوصلة مستقبلهم السياسي، إلى جانب تمادي وتراخي المجتمع الدولي أمام مطامع وتطلُّعات الدول الإقليمية المنفلتة التي تحاول أن تعزّزَ حضورها في المشهد السوري، وعلى ضوء هذه الوقائع لا يسعني إلا أن أقول للسوريين في شمالها وغربها وجنوبها وشرقها، تألموا بصمت! وما من خيار أمامكم غير الألم، وإياكم ثم إياكم أن تصرخوا؟