التحكم بالشعوب .. والغاية المبطنة للديمقراطية الغربية

التحكم بالشعوب .. والغاية المبطنة للديمقراطية الغربية

زيد حسن

المجتمع الدولي المنادي بالديمقراطية منذ نشأتهK وحتى يومنا هذا لم يلتفت الى القضية الكوردية في أجزاء كوردستان الاربعة الا في اطار المصلحة الذاتية، وخير مثال على ذلك تنكر الحلفاء لاتفاقية سيفر، وأيضاً نتائج استفتاء اقليم كوردستان وتهميش الامة الكوردية اينما وجدوا سواء كانوا على أرضهم التاريخية (كوردستان) أو كانوا لاجئين في دول العالم أو نازحين على أرضهم أو في أجزاء كوردستان مثال على ذلك وجود 250 الف كوردي من كوردستان سوريا منذ اكثر من 10 سنوات في اقليم كوردستان وما زالوا طالبي لجوء، اي بمعنى حتى حق اللجوء لم يحصلوا عليه كغيرهم من اللاجئين بالرغم من وجود منظمات الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان بينهم في الكثير من الاحيان.
اتفاقية سيفر التي عقدت في 10 اب 1920 من قبل دول الحلفاء والتي شملت القضية الكوردية، وكان هناك محاولة للاعتراف بحكم ذاتي للكورد من خلال تطبيق المواد 62 ، 63، 64’ تحت اشراف عصبة الاستقلال والتي شكلت بدورها لجنة مقرها القسطنطينية (اسطنبول) لمتابعة الخطوات المؤدية الى استقلال الكورد، وجاء في البند 64 من الاتفاقية (خلال عام بعد هذه المعاهدة، اذا طالب الكورد، في المناطق المذكورة في المادة 62، من عصبة الأمم الاستقلال ،واذا اثبتوا أن غالبية الكورد يرغبون الاستقلال واعترفت جمعية الامم ان الكورد يستحقون الاستقلال) الا ان تلك القرارات واللجان والمواد المتعلقة بحرية واستقلال الكورد لم تكن الا حبراً على ورق بالنسبة الى دول الحلفاء، بل كانت أوراق ضغط سياسية على المعارضة التركية التي كانت بدورها تسعى الى قلب نظام السلطنة العثمانية الى نظام جمهوري علماني متوافق مع الرؤية البريطانية والغربية بشكل عام،.
وقد ظهر تنكر الحلفاء الى بنود اتفاقية سيفر المتعلقة بالشأن الكوردي بمجرد الاعلان عن الجمهورية التركية في 1 تشرين الثاني عام 1922 طالبت الدولة التركية الجديدة بقيادة مصطفى كمال اتاتورك بعقد مؤتمر جديد مع دول الحلفاء وعلى رأسهم بريطانيا حيث وصلوا الى نتيجة بعقد اتفاقية لوزان عام1923 والتي تنكر فيها الحلفاء لمقررات اتفاقية سيفر بخصوص الامة الكوردية، وهكذا انهار الحلم الكوردي في بناء دولة وكيان مستقل.
أما استفتاء إقليم كوردستان عام 2017 وحقيقة عدم الاعتراف بنتائج الاستفتاء من قبل المجتمع الديمقراطي الاول المتمثل بالولايات المتحدة الامريكية باعتباره المهيمن على القرار السياسي لم يكن الا خزلاناً اخر للفكر الديمقراطي الذي هيمن على طريقة الحياة الاجتماعية لمعظم المجتمع الغربي والشرق الاوسطي في القرن المنصرم و القرن الحالي.
اما قضية اللاجئين الكورد في اقليم كوردستان وعدم منحهم حق اللجوء بعد مرور اكثر من 10 سنوات على تواجدهم في مخيمات اللجوء امام نظر المجتمع الدولي فهذا اجحاف وانكار اخر للإنسان الكوردي ودليل اخر الى ان الكورد في منظور المجتمع الدولي خاصة الغربي الذي يتغنى بالديمقراطية والمساواة ليسوا الا اوراق ضغط رابحة على الدول الغاصبة لكوردستان.
المجتمع الديمقراطي الغربي ومنذ اكثر من 100 عام لا يزال يتعامل مع القضية الكوردية بشكل ثانوي والامة الكوردية كأقلية عرقية، وهذا التعامل منافٍ للأسس الديمقراطية وحرية الشعوب في حق تقرير المصير خاصة أن المجتمع الغربي يعلم بواقع الامة الكوردية اكثر من غيره سواء بخصوص الحدود الجغرافية والتوزع الديمغرافي للشعب الكوردي، وأيضاً الثقافة الكوردية حيث تجتمع في الامة الكوردية مقومات الدولة بكل المقاييس، الا أن المصلحة الاقتصادية والقدرة على كسب الصفقات التجارية والتحكُّم بمصير الشعوب هي الغاية المبطنة للمجتمعات الديمقراطية وهذا ما يتوصل اليه الفكر الحر اذا ما تابع ودرس الواقع الكوردي في المئة عام الاخيرة .