قراءة للواقع الكوردي الراهن في سوريا

قراءة للواقع الكوردي الراهن في سوريا

شكري بكر

في مقدمة هذه القراءة ودون مواربة لست في موقع الدفاع عن موقف أي طرف من الأطراف المتصارعة على مقاليد إدارة المناطق الكوردية وما آلت إليها تلك المناطق. ومن خلال إجراء مقارنة ولو بسيطة حول الموقف السياسي لكل من المجلس الوطني، ومن يديرون الإدارة الذاتية في الشمال السوري، وخاصة في المناطق التي ما زالت تخضع لسلطة حزب الإتحاد الديمقراطي نستنتج من موقف الطرفين ما يلي :
المجلس الوطني يتكون أكثر من ١٤ حزبا سياسيا وأكثر من ١٦ منظمة من منظمات المجتمع المدني والكثير من الشخصيات المستقلة .
بينما الإدارة الذاتية يقودها حزب الإتحاد الديمقراطي بمفرده .
وحسب تعليقات بعض الفيس بوكيين يقولون بأن المجلس لن يوافق على أي نسبة في حال إذا دعت الحاجة لعقد مؤتمر كوردي جامع في سوريا، بحجة أن قرار المجلس ليس بيده، أي هو بيد الاتراك.
هنا سؤال يطرح نفسه :
لماذا الأتراك لم يقوموا بتفتيت وتشتيت المجلس، ولماذا لم يسندوا مناطق التي سيطروا عليها في الشمال السوري إلى المجلس الوطني في كل من عفرين وسرى كانيه وكريه سبي؟ على غرار ما فعله النظام السوري مع حزب الإتحاد الديمقراطي الجناح السوري لحزب العمال؟
حقيقة أن الواقع الكوردي يذهب نحو الأسوأ طالما هناك ثقافة التخوين، بهذه العقلية لا يمكن للكورد التوصل إلى أي إتفاق طالما هناك عقلية التخوين السائد والتي تتمتع بها بعض الشرائح السياسية من المجتمع الكوردي، والذي يساهم مساهمة كبيرة بدفع الخلاف الكوردي الكوردي نحو التصعيد، ومن ثم دفع القضية الكوردية نحو الهاوية على أقل التقدير في سوريا .
فقديما كانت المؤامرة على القضية الكوردية من الخارج أي من الدول التي تم توزيع الكورد عليها بموجب إتفاقية سايكس بيكو ، أما الآن فقد نجحت هذه الدول بنقل الصراع إلى داخل البيت الكوردي.
فالثقافة السائدة في المجتمع الكوردي وخاصة في بعض الأوساط السياسية منه هي ثقافة إقصاء الآخر والتفرد بالسيطرة على مقاليد الإدارة في المنطقة الكوردية بمفرده ، حيث الشراكة مرفوضة وبأي صيغة كانت، أعتقد أنه ما زال تحكمنا العواطف لا المنطق والواقعية والعقلانية إنطلاقا من المصلحة القومية العليا للشعب الكوردي في سوريا .
وفي سياق متصل بالموضوع لنقرأ البرنامج السياسي لكلا الطرفين المجلس الوطني، وحزب الاتحاد الديمقراطي نرى ما يلي :
فالبرنامج السياسي للمجلس الوطني الكوردي يطالب بإقامة النظام الاتحادي الفدرالي لسوريا المستقبل .
بينما لا يتضمن البرنامج السياسي لحزب الاتحاد الديمقراطي أي مشروع قومي كوردي ، بحجة أن زمن القوميات قد ولى . فقط أنه يتضمن نظرية الأمة الديمقراطية ، هذه النظرية التي تكتنفها الكثير من الغموض والعديد من التساؤلات وأهمها :
هل المقصود بهذه النظرية هو إقامة أمة كوردية ديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وعلى كامل التراب الكوردستاني ؟.
أم المقصود به إقامة نظام أمة ديمقراطية تشمل كل من إيران تركيا العراق سوريا والكورد فيه الطرف الخامس ؟.
أم أن المقصود به إقامة نظام شرق أوسطي ديمقراطي تشمل مجمل دول الشرق الأوسط ، هل النظرية هو لإسناد الموقف العربي السوري الذي مال زال ينادب ب أمة عربية واحدة وذات رسالة خالدة ، وكذلك هل هو داعم للموقف الأمة الإسلامية الذي يطالب بتوحيد الدول الإسلامية تحت شعار لا إله إلا الله ومحمد رسول الله ؟.
حقيقة أن القضية الكوردية هي قضية شائكة ومعقدة جدا، حيث كل دول المنطقة لهم مصالح خاصة ومصالح عامة، الهدف من هذا النموذج من المصالح هو الحفاظ على كياناتهم القائمة، أما الكورد فلا مصالح خاصة ولا العامة لهم، سوى أن هناك من يريد مناطحة البعض لإزاحته عن الواقع السياسي لكونه ملتزماً بالثوابت القومية للشعب الكوردي في سوريا .
هذه المناطحة هي مساهمة كبيرة في خدمة أعداء الكورد، وتدمير بيت الكوردي وإفناء للقضية الكوردية، وهذا ما كان يتمناه الأنظمة المتعاقبة على السلطة في سوريا، وخاصة بعد إنقلاب حزب البعث في ستينيات القرن الماضي .
والحديث في هذا المضمار لهو بحث طويل ومعقد جداً.